مقالات

حنان علي تكتب: عفواً ..”جحا أولى بلحم ثوره”

استفزني الرئيس عبدالفتاح السيسي، خلال المؤتمر الصحفي المشترك مع نظيره الجابوني، علي بونجو أونديمبا، بقصر الاتحادية والذي أكد خلاله على أهمية دعم التعاون في مجال الصحة مع الجابون،

حنان علي*

استفزني الرئيس عبدالفتاح السيسي، خلال المؤتمر الصحفي المشترك مع نظيره الجابوني، علي بونجو اونديمبا، بقصر الاتحادية والذي أكد خلاله على أهمية دعم التعاون في مجال الصحة مع الجابون، مشيراً إلى تجهيز مستشفى مصري بالجابون لخدمة المواطنين ولتقديم خدمات صحية متميزة للأشقاء هناك!!.
وهذا ما يدفع للتساؤل: وماذا عنا نحن.؟! فنحن في أمس الحاجة  لتقدم لنا تلك الخدمات المتميزة من خلال تطوير القطاع الصحي في مصر بإنشاء مستشفيات جديدة لديها القدرة علي استيعاب الأعداد المتزايدة للمرضى على أن تكون مجهزة بأفضل المستلزمات الطبية لتقديم خدمات متميزة تليق بمكانة مصر وتحفظ للمواطن المصري كرامته.. ألسنا أولي بتلك الخدمات المتميزة؟!.. ففي مصر مرضى يفترشون الأرض ولا يجدون من يسعفهم وتغلق المستشفيات أبوابها في وجوههم لعدم وجود أماكن خالية لاستقبالهم نظراً لزيادة أعداد المرضى بالمقارنة على القدرةالاستيعابية للمستشفيات.. ولذلك نقول: أليس جحا أولى بلحم ثوره؟!
فخلال ثلاثة أشهر متتالية ترددت على المستشفيات الحكومية، فلفت انتباهي من خلال المعايشة أن هناك نقصاً كبيراً في الإمكانيات يتمثل في النقص في عدد أسرة الرعاية المركزة ، فضلا عن أن هذه المستشفيات تقدم خدمة طبية دون المستوى, إضافة إلي وجود أزمة الضمير لدي البعض والإهمال واللامبالاة تجاه المرضي وذلك للعديد من الأسباب منها تدني المرتبات وعدم شعور العاملين بها بالرضا عما يحصلون عليه ، فمثلا بدل العدوى الذي يتقاضاه الأطباء يتراوح بين 19 الي 30 جنيها، وهو لا يتناسب مع المخاطر الجمة التي يتعرضون لها نتيجة لمخالطتهم المرضي بشكل مباشر مقارنة بنفس البدل الذي يتقاضاه العاملون في بعض الجهات الأقل عرضة للإصابة بالعدوى مثل البنوك والقضاء وما شابه ذلك.
لقد استمعت لمر الشكوى من الممرضات اللاتي يتقاضين 9 جنيهات شهريا كبدل عدوى!! وما الذي يمكن ان تفعله تلك التسعة جنيهات اذا أصيبت إحداهن بأي عدوي من أحد المرضى.
أي عدل هذا في بلد قامت بثورة  تبحث عن العدل والمساواة ؟ فمن غير المعقول أن يكون هناك بدل عدوى لمن يعمل بالصرف الصحي يصل إلى أكثر من 50% من الأجر الأساسي، وكذلك أيضا بالنسبة للصرافين  بالبنوك والقضاة والذي يبدأ من 3 الاف جنيه، بينما يتدنى لمن هم أولى وأحق .
وخلال  وجودي ورغم الرصد لبعض السلبيات داخل المستشفيات من إهمال للمرضى حتي داخل غرفة العناية المركزة إلا أن هذا لا يعني أن نغض البصر عما يتعرض له هذا القطاع العريض من ظلم .. خاصة أن أكثر شخص يرافق المريض هو الطبيب، والممرضة، وفني الأشعة، والعمال، وهذه المرافقة تضاعف من احتمالية إصابتهم بالعدوى. ومن الأطباء من أصيبوا بالالتهاب الكبدي الوبائي والعديد من الأمراض المعدية الأخرى، وجميعنا يتذكر جيدا “داليا محرز” الطبيبة التي توفيت نتيجة إصابتها بعدوي الالتهاب السحائي في التاسع من نوفمبر من العام الماضي.
  ومع نقص الإمكانيات يظهر أيضا جليا غياب العدالة الاجتماعية وانعكاساتها علي الأداء المهني لهذه الفئة التي تتعامل مع المرضى دون اهتمام لأنها لا تشعر بالأمان بحصولها علي بدل يعادل ما يحصل عليه العاملون بالقطاعات الأخرى الأقل عرضة للإصابة بالأمراض.
إن علينا أن نهتم بالمنظومة الصحية في مصر قبل أن نساعد الجابون، فجحا أولى بلحم ثوره
____________________________

* كاتبة وصحفية مصرية

المقال لا يعبر عن موقف أو راي الجزيرة مباشر وإنما يعبر عن رأي كاتبه



المزيد من الكاتب
الأكثر قراءة