عصام تليمة يكتب:انتحار الإخوان!!

عصام تليمة*

كتاب كتبه الدكتور عمار علي حسن، ونشره في عهد حكم الرئيس محمد مرسي، وجعل عنوانه: (انتحار الإخوان)، وليس الهدف من المقال هنا عرض الكتاب، فالكتاب منشور منذ سنوات، وهو في الأصل معظم ما ورد فيه مقالات نشرها المؤلف، والذي راح يحلل ما أسماه خطة تمكين الإخوان من مفاصل الدولة، أو من الحكم، وما أود طرحه هنا هو محاكمة المؤلف فيما ذكره عن الإخوان وحكمهم، وما يراه الآن من الحكم العسكري، وموقفه منه، وهل كتب مداد قلمه واحد على مائة مما كتب عن الإخوان؟
ما موقف الكاتب وقد كتب عن خطة التمكين الإخواني، وهي تيار مدني، لم يكن لها في الحكومة أكثر من أربعة وزراء، ليس منهم وزير واحد في وزارة سيادية، وكان لهم في المحافظين نفس العدد، فما موقفه من التمكين العسكري، وعسكرة كل مظهر مدني في الدولة؟!
طرح في الفصل الأخير من كتابه ما أسماه ببدائل فكرية عن الإخوان، وهي: جبهة التصوف، وجبهة دعم الأزهر، وأخيرا الطريق المدني. فهل طرح عمار علي حسن الآن هذه البدائل الفكرية المدنية عن الحكم العسكري؟ وما موقف الانقلاب العسكري الذي دعمه من هذه الجبهات، وهل قارن بين موقف الإخوان من هذه المؤسسات التي لم تمس عمل أحد منها، بينما جاء الانقلاب العسكري بدباباته وأزاح عن وجه مصر ومفاصلها كل مدني، وكل ما من شأنه التقدم والرقي بالوطن.
تكلم عمار علي حسن عن الرأسمالية المتوضأة، ويقصد بها الإخوان، رغم أن رأس مال الإخوان من حلال لا يشوبه حرمة، ولا شبهته، فماذا عن الرأسمالية النجسة لا المتوضأة التي لوثت تاريخ الحكم العسكري، ومن حوله، وكل من يحتمي به، وأين قلمه من هذه الرأسمالية، ومن التوحش على الفقير والمواطن المصري؟!!
بل الأهم هو ما كتبه عمار علي حسن في كتابه: (انتحار الإخوان) في صفحة: 64، حيث قال: (فليس بوسع من في الحكم أن ينكروا فيما بينهم على الأقل أن شرعيتهم على المحك، لا سيما في ظل تواصل المظاهرات في الشارع والتي تطالب بإسقاط النظام، وتقول لمرسي: (ارحل) وهي مسألة إن لم يكن عليها إجماع داخل صفوف المعارضة، فهناك من يرى خطر الإطاحة برئيس منتخب ولا يريد منه سوى أن يرشد قراره ويتوخى العدل، ويتصرف كرئيس لكل المصريين، ولكن هذا الصوت الحريص على عدم هدم الشرعية خوفا من الفوضى أو الانقلاب العسكري يضيع وسط هدير غاضب يهتف بسقوط مرسي سواء بفعل الدم المسفوك أو الانفراد التام بالحكم أو التفريط في مصلحة الشعب). فضلا عما في كلامه من لي لعنق الحقائق من كلامه عن سفك الدماء، وهو ما لم يثبت على عهد مرسي، إلا من تجاوزات للداخلية، ولكن تخوفه من الانقلاب العسكري، وهو ما يبين على الأقل في كلامه رفضه وتخوفه من الانقلاب، فماذا كان موقفه عندما حدث ما تخوف منه العقلاء في المعارضة كما بين؟ كان الموقف هو الارتماء الكامل في أحضان العسكر وانقلابه، ثم انقلاب الانقلاب على كل مدني ساهم في الانقلاب. وأليس عدد من يقولون ارحل للسيسي الآن، أضعاف أضعاف من قالوها لمرسي، فما موقفك منهم؟!!
ثم يقول عمار علي حسن عن إمكانية سقوط الإخوان بالانتخابات في نفس صفحة (64) من الكتاب: (وإزاحة الإخوان بالانتخابات ليست مستحيلة، شريطة أن تتسم بالنزاهة والسلامة، بدءا من إعداد الجداول الانتخابية وانتهاء بإعلان النتائج على أن توضع  القواعد التي تضمن تكافؤ الفرص بين المتنافسين. وربما وجد كثيرن في انتخابات الاتحادات الطلابية التي جرت في شهر مارس من عام 2013م وفاز في أغلبها التيار المدني، مؤشرا جيدا على نزيف شعبية الإخوان وإمكانية هزيمتهم بالصندوق الذي يختزلون الديمقراطية فيه). فإذا كانت إزاحة الإخوان بالصندوق سهلة وليست مستحيلة كما ذكرت، فلماذا أسرعتم في التحالف مع صندوق الذخيرة العسكري، بالانقلاب، ثم بالقتل في الشعب.
في الحقيقة لم يكن عنوان الكتاب (انتحار الإخوان) إلا دلالة على انتحار آخر، ليس انتحارا للإخوان، بل انتحار عمار علي حسن وأمثاله!!

______________________

*من علماء الأزهر
 

المقال لا يعبر عن موقف أو راي الجزيرة مباشر وإنما يعبر عن رأي كاتبه



المزيد من الكاتب
الأكثر قراءة