محمد منير يكتب: الدموع لا تُشبع الجوعى ولا تخدعهم

حادث اللواء المصرى الذي قتل زوجته بالرصاص والتي كانت تحاول قتله بالسكين نتيجة ضغوط وخلافات أسرية سوف يتكرر في المجتمع المصرى

محمد منير*

حادث اللواء المصرى  المتقاعد الذي قتل زوجته بالرصاص والتي كانت تحاول قتله بالسكين نتيجة ضغوط وخلافات أسرية سوف يتكرر في المجتمع المصرى.

المجتمع بدأ ينفجر من أضعف نقاط فيه نتيجة الضغوط الاقتصادية والمجتمعية، ومن أضعف النقاط في الحياة الاجتماعية في مصر هي الأسرة المصرية القائمة على علاقة شخصين يعيشيان مع بعضهما بحكم الضرورة المجتمعية والاقتصادية وبينهما هوة ثقافية واجتماعية ولا يطيقان بعضهما بسبب عدم القدرة على تحقيق الانفصال السلمى لارتفاع تكلفته أو من أجل الشكل الاجتماعي، أو من أجل الحفاظ على الأبناء في ظل ظروف اقتصادية ومجتمعية متردية، وغالبا ما يصيب الأبناء تشوهات نفسية وثقافية بسبب عدم اتساق الحياة الأسرية والحياة القسرية التي يعيشونها.

وعندما تنهار الحياة الاقتصادية وتزداد الضغوط المجتمعية تتكشف هذه التشوهات وتنفجر، حيث سيفقد كل طرف قدرته على الصبر على الآخر.

وليست العلاقات الزوجية فقط هي الممثل الوحيد للعلاقات القسرية المتفجرة في المجتمع المصري نتيجة الانهيار الاقتصادي والمجتمعي، وإنما أيضا تتساوى معها علاقات العمل وعلاقات الجيرة وأحيانا الصداقة التى ترغمك على صداقة شخص لأسباب اضطرارية، ولهذا يظل المواطن المصري في حالة ضغط اضطراري من أجل استمرار الحياة والمعايش على حد تعبيره. فإذا ازدادت الحياة قسوة وضراوة وانهيارا على المستوى الاقتصادي والمجتمعي، وأصبحت لقمة العيش اللازمة للبقاء على الحياة صعبة المنال، فحتما سيفقد المواطن قدرته على الصبر على العلاقات القسرية المفروضة عليه من أجل استمرار الحياة والبقاء الذي أصبح مهددًا، وستنفجر هذا العلاقات القسرية في جرائم قتل وعنف مثلما حدث مع اللواء وزوجته، حيث اشتبكا في معركة دموية يستهدف كل منهما قتل الآخر وانتهت المعركة بقتل الزوجة.

وهذا المشهد ممتد في علاقات العمل القسرية من أجل الحفاظ على لقمة العيش فى ظل ظروف عمل يسودها الاستبداد والفساد والوساطة وغيرها من قيم منهارة، وأيضا ينسحب هذا على علاقات الجوار السكني  التي تفرض على المصريين السكنى في أماكن غير آدمية ومع جيران لا يطيقون بعضهم، والدافع لقبول هذه الأوضاع هو الرغبة في استمرار الحدود الدنيا لمسيرة الحياة اليومية، فإذا استحالت هذه الحدود الدنيا وانهارت انفجر المواطن وانقلب على حياته البائسة في مشاهد دموية وعنيفة.

الهوة الطبقية
ومن الأسباب المهمة التي تساهم في انفجار المجتمع المنهار هو الهوة الطبقية التي تظهر في مشاهد شديدة الوضوح بين أغلبية تموت معذبة من الجوع وأقلية تزداد ثراء وبذخا وفخفخة من دماء وعرق المعذبين وتحت حماية قوى الشرطة والجيش الباطشة باسم الدولة المستبدة، وفي ظل شعارات جوفاء خالية من المحتوى حول الاستقرار والأمن والأمان.

ومن أعجب المشاهد واكثرها استفزازا هو خروج رئيس دولة الظلم ليلقى خطاباً عاطفياً على الفقراء يطالبهم فيه بالصبر على الابتلاء وهو يبكي بدموع باردة على ظروفهم وبلائهم وعدم قدرته على مساعدتهم متوسما فيهم البلاهة والسذاجة ومستخفا بعقولهم ومتوهما عدم قدرتهم على كشف أسباب بلائهم الراجع لفساد نظامه ودولته والمحيطين بدوائر الحكم من رجال أعمال وإعلام ودولة منحطة.. رئيس دولة يمهد للقضاء على التعليم ويسعى للقضاء وسلب بقية المنظومة الصحية للفقراء، وإعلام سلطوى منحط يتهكم على الفقراء والجوعى والمرضى ويدعو للخلاص منهم على طريقة إعدام الكلاب الضآلة فى الشوارع.
والمستبد يا سادة أعمى لا يدرك أن إرادة الشعوب لا تصنعها جيوش الإستبداد والفساد ولا تؤثر فيها دموع التماسيح، فالدموع لا تؤثر فى وجدان الجوعى والمقيدة حريتهم وإرادتهم.. إياكم والاستخفاف بالجوعى… إياكم وثورة الفقراء.. وهى قادمة لا محالة

___________________

*كاتب وصحفي مصري

_______________________________

المقال لا يعبر عن موقف أو راي الجزيرة مباشر وإنما يعبر عن رأي كاتبه



المزيد من الكاتب
الأكثر قراءة