د. جمال عبد الستار يكتب: قواصم وعواصم

ليست مهمتنا البكاء على مقابر الشهداء إنما مهمتنا مقارعة الأعداء، ودفع البلاء، واستنقاذ الأمة، والحفاظ على الهوية، ورفع راية الإسلام.. يتبع.

د. جمال عبد الستار*

إذا لم تقم الجيوش بواجبها في نصرة الدين وحماية الدماء والأعراض والأوطان فالإنفاق عليها أثم كبير، والانتساب لها جرم شرعي، والدفاع عنها خيانة للدين.
إن الأنظمة التي تحرق المساجد، وتعتقل العلماء، وتوالي الأعداء وتحاصر المجاهدين، لاحظ لها في الإسلام ولو تعلقت بأستار الكعبة .
إذا لم يقم الأفراد والشعوب بواجبهم في الإعداد، فلن تقوم الجيوش بحمايتهم، بل ستقوم يقيناً بذبحهم، فالجيوش التي يربي الأعداء قادتها، ويصنع الأعداء أسلحتها، لاتحسن إلا قتل شعوبها.
من لم يملك الدفاع عن أهله وعرضه فليعش  بلا أهل، ولاعرض ولا شرف!!
من يترك واجب الإعداد للجهاد الذي أمر الله به عباده ، فليس من حقه أن يسال الله النصر عند مواجهة الأعداء.
الأمة التي لاتُعد أبنائها للشهادة في سبيل الله أعزة كراماً، ستفقدهم حتماً في ساحات الغدر أذلة لئاماً. ومن لم يمت وهو يسعى شهيداً سيموت حتما مغدوراً ذليلا، وشتان بينهما في الدارين.
من يملك نُصرة الحق بيده لايحل له أن يناصره بلسانه فحسب، ومن يملك أن يجاهده بماله فلاينفعه أن يجاهده بالدعاء فحسب.
من لم تكن عنده خطة للنصر واضحة فلا ينفعه حفظ مخططات الأعداء، والحديث عن جرائم الطغاة . فقد درسنا منذ عشرات السنين مخططات الاستعمار لتقسيم المنطقة، وما درسنا مقرراً واحداً في مخططات المسلمين لتحريرالأمة ووحدتها!
من لم يفهم بعد أن الحرب على المسلمين في كل مكان من أجل دينهم وهويتهم  أولاً وآخراً فليبحث له عن عقل فقد عقله.
من ظن أن ماحدث من المجازر ومازال يحدث للمسلمين في سوريا ومصر وليبيا وفلسطين والعراق ومينامار وغيرهم سيمر من دون عقوبة لكل من شارك، أو أيد ذلك، أوتخاذل، فليراجع إيمانه، وليصحح في الله معتقده، وليعلم أنه لم يعرف الله بعد.
من ظن أن القضية السورية ستُحل بعيداً عن القضية الليبية، أو القضية المصرية، أو العراقية، أو اليمنية الخ.. فقد ذهب عقله، لأنه لم يدرك بعد أن القاتل واحد!
من لم يعِ بعد أن  الحل الوحيد في عودة الأمة إلى راية الإسلام دون غيرها، ورابطة الإيمان دون غيرها، وسبيل الجهاد قبل غيره، فلا ينتظر من الله نصراً، ولا من السماء مدداً.
من يفقد اليقين في نصر الله فليبحث له عن رب سواه، وليتعبد في محراب هواه ( من كان يظن ان لن ينصره الله في الدنيا والاخرة فليمدد بسبب الى السماء ثم ليقطع فلينظر هل يذهبن كيده مايغيظ)
ليس عند الله سؤال جماعي أوإجابة جماعية، ولكن القاعدة عند الله تعالى : وأن ليس للإنسان إلا ماسعى ، وقوله تعالى: كل نفس بماكسبت رهينة ، وقوله تعالى: وكلهم آتيه يوم القيامة فردا.
الجهاد في سبيل الله ونصرة الدين لن يتحقق بالألقاب والرتب والنياشين، ولكن سيتحقق بالقادة المؤمنين، والجنود الصادقين، والعلماء الربانيين.
الدفاع عن الإسلام شرف ليس كل الناس يستحقه ،فلا تحزن على من تولى ولكن سل الله الثبات، واشكره على نعمة الاستخدام، وتذكر قول الله تعالى: ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين.
انتصارك لايعني القضاء على عدوك ، ولكن انتصارك الحقيقي أن تخلص قصدك، وأن تبذل جهدك، وأن تقوم بواجبك .
إن انتصار الأمة لايتحقق لمدخول النية، أو لباحث عن جاه، أو للاهث حول لعاعة من الدنيا، أو لمن يرى لنفسه مكانة.
ليست مهمتنا البكاء على مقابر الشهداء إنما مهمتنا مقارعة الأعداء، ودفع البلاء، واستنقاذ الأمة، والحفاظ على الهوية، ورفع راية الإسلام.
أخيراً : رغم كل المآسي فالأمة ليست في حالة انكسار، ولكنها تتأهب لانتصار (فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ماينفع الناس فيمكث في الأرض).
                         _________________

*الأمين العام لرابطة علماء أهل السنة

المقال لا يعبر عن موقف أو راي الجزيرة مباشر وإنما يعبر عن رأي كاتبه