ممدوح الولي يكتب: مؤشرات اقتصادية مصرية خطيرة

ومن المؤشرات الخطيرة أيضا بلوغ عجز أرصدة العملات الأجنبية بالجهاز المصرفي حتى شهر أغسطس الماضي 12 مليار دولار. يتبع

 ممدوح الولي*

كشفت بيانات البنك المركزي المصري الأخيرة عن استمرار تصاعد الديون الداخلية والخارجية ، حتى بلغت نسبتها للناتج الإجمالي المحلى 112 % ، وزيادة معدلات طبع النقود ، وتفاقم نقص العملات الأجنبية بالجهاز المصرفي لتزيد عن 12 مليار دولار  ، واستمرار الحكومة في الاستحواذ على الائتمان  المصرفي بنسبة 72%  على حساب ضعف نصيب  القطاع الخاص.

وفيما يخص الدين العام الداخلي فقد بلغت زيادته بالعام المالي الأخير ، والذى يمثل العام الثالث للانقلاب 503 مليارات جنيه بمتوسط شهري 42 مليار جنيه ، مقابل 25 مليار جنيه للمتوسط الشهري لزيادة الدين  المحلى بالعام المالي الأسبق ، وكان هذا المعدل قد بلغ 24 مليار جنيه بالعام الأول للانقلاب نتيجة  تدفق المعونات الخليجية وقتها، غلى جانب الاستيلاء على وديعة بالبنك المركزي كانت موجودة منذ حرب الخليج.

ولنفس سبب تدفق ثم تراجع المعونات  الخليجية، فقد كان معدل زيادة الدين الخارجي بالعام الأول للانقلاب 2.8 مليار دولار ، وبالعام الثاني له 2 مليار دولار ، لكن نقص المعونات الخليجية جعله يقفز بنحو 7.7 مليار دولار بالعام الثالث للانقلاب والذى انتهى بشهر يونيو/حزيران الماضي ، وهو الدين الذى أضيفت له قروض أخرى خلال الشهور الأخيرة ، كان منها 3 مليارات دولار خلال شهر سبتمبر الماضي ما بين مليار دولار من البنك الدولي و2 مليار دولار من السعودية .

ويقلل الرسميون المصريون من الرقم الإجمالي للدين الخارجي والذى بلغ حوالى 56 مليار دولار في يونيو ،   بزعم أن الأهم هو نسبته إلى الناتج المحلى الإجمالي والبالغة حوالى 18 % في  يونيو الماضي ، لكن الصحيح هو نسبة كلا النوعين من الدين إلى  الناتج ، وببلوغ نسبة الدين العام المحلى  إلى الناتج 94.5% في يونيو الماضي ، فإن كلا النوعين من الدين يصلان الى 112 % من الناتج ، والمعروف أن الأعراف الدولية تعتبر حد الأمان حتى نسبة 60% وما يليها يدخل في مرحلة الخطر .

موارد البنوك لا تكفى احتياجات الحكومة
مؤشر آخر له دلالاته يتمثل في استحواذ الحكومة على نسبة 68 % من الائتمان المصرفي المتراكم حتى شهر يوليو الماضي، إلى جانب حوالى 4% لقطاع الأعمال العام التابع للحكومة ، مقابل نسبة 20 % فقط للقطاع الخاص بخلاف 8 % للقطاع العائلي.

وتبدو الخطورة من خلال بيانات شهر يوليو حيث بلغت قيمة الزيادة الإجمالية للائتمان المحلى للبنوك 43 مليار جنيه، بينما كانت زيادة الائتمان المحلى المتجه للحكومة خلال الشهر 44 مليار جنيه ، مقابل نقص الائتمان للقطاع  الخاص بنحو 2.5 مليار جنيه خلال الشهر، وهكذا انخفضت أرصدة قروض قطاعات الصناعة والتجارة والخدمات والزراعة ، رغم أن الطبيعي هو زيادة تلك الأرصدة حتى في حالة عدم حصولها على  قروض جديدة ، بسبب إضافة قيمة فوائد القروض للأرصدة . 

وتكشف بيانات البنك المركزي عن مأزق خطير يواجه الحكومة المصرية خلال الفترة الأخيرة ، حيث تعتمد الحكومة على البنوك بشكل أساسي لسد عجز الموازنة وسداد ما عليها من ديون ، والمعروف أن الودائع تمثل الرافد الأكبر للأموال الواردة للبنوك ، لكنه عندما تكون الزيادة بإجمالي الودائع بالبنوك خلال شهر يوليو 15.5 مليار جنيه فقط ، بينما كانت زيادة الائتمان الذى قدمته البنوك  للحكومة 43 مليار جنيه ، فإن هذا يشير إلى المشكلة التي ستواجه الحكومة خلال الشهور القادمة.

وتتضح ضخامة الاحتياجات التمويلية الشهرية للحكومة بالنظر الى أنها رغم حصولها على 43 مليار جنيه من البنوك خلال يوليو ، فقد  قامت بالاقتراض من البنك المركزي  بنحو 24 مليار جنيه ، أيضا قامت بطبع نقود بنحو 7.5 مليار جنيه ، كما تقوم بالاقتراض أيضا من بنك الاستثمار القومي لكن ذلك الاقتراض يتأخر نشر بياناته لكونها فصلية.

وكانت الحكومة قد توسعت في طبع النقود خلال الشهور الأخيرة ، فبعد أن كان  المتوسط الشهري للطبع حوالى 2 مليار جنيه خلال أول عامين للانقلاب ، فقد زاد المعدل لأكثر من الضعف بالعام الثالث للانقلاب ، لتبلغ زيادة طبع النقود 7 مليارات جنيه في شهر مارس الماضي ، و11 مليار جنيه في أبريل و10 مليارات جنيه  في مايو و16 مليار جنيه  في يونيو.

عجز العملات أكبر من القروض
ومن المؤشرات الخطيرة أيضا بلوغ عجز أرصدة العملات الأجنبية بالجهاز المصرفي حتى شهر أغسطس الماضي 12 مليار دولار ، توزعت ما بين 7 مليارات دولار عجز بأرصدة البنك  المركزي و5 مليارات دولار بأرصدة  البنوك ، وهو رقم متوقع ارتفاعه بالوقت الحالي في ظل استمرار مشكلة نقص العملات الأجنبية بالسوق ، والتي انعكست في صعود أسعار كل العملات بالسوق الموازية بما يقترب من ضعف السعر الرسمي لها.

وخطورة هذا العجز أنه يزيد عن مجموع القروض المتوقع الحصول عليها خلال الشهور القادمة ، بما  يعنى صعوبة الدفاع عن سعر صرف الجنيه تجاه الدولار ،  ففي حالة نجاح الحكومة المصرية في اقتراض 6 مليارات دولار كشرط لعرض طلبها للاقتراض على مجلس إدارة صندوق النقد الدولي ، ثم حصولها على الدفعة الأولى من قرض الصندوق بواقع 2.5مليار دولار ، ثم نجاحها في إصدار سندات دولية  بنحو 2.5 مليار دولار، فإن الإجمالي يصل الى 11 مليار دولار ، أي أقل من العجز بالعملات الأجنبية بالجهاز المصرفي ، وبما  يعنى توقع  استمرار مشكلة الفارق الضخم بين السعر الرسمي للدولار والسعر بالسوق الموازية  .

_____________________

*خبير اقتصادي مصري 

المقال لا يعبر عن موقف أو راي الجزيرة مباشر وإنما يعبر عن رأي كاتبه



المزيد من الكاتب
الأكثر قراءة