محمد منير يكتب: “عمر البطش ما موت فكرة”

السادات لم يتعظ بما حدث له فى السجن وتحول من مسجون الى سجان وحشر المعارضين له فى السجون واضطهد المعارضين له وخاصة من الصحفيين الذين تعرضوا للبطش. يتبع

محمد منير*
فى عام 1801م خوزق الفرنجة المناضل السورى سليمان الحلبى  بعد أن قتل كليبر قائد الحملة الفرنسية فى مصر بسبب بشاعات العدوان الفرنسى على سوريا، واستمرت الثورة المصرية ضد الفرنجة ولم ترتعب من بطش الفرنجة وانتصرت الثورة وانسحب المعتدى.

سجن القلعة أقدم وابشع مكان لتعذيب أعداء النظام والمعارضين له على مر العصور، كان به حجرة تعرف بالشواية محاطة بمواسير غاز يتم إشعاله لتسخين حوائط الحجرة، ويتم وضع  المعارضين لإجبارهم على توقيع اعترافات.

شهد سجن القلعة مشاهد التعذيب ابتداء من تعذيب ابن تيمية مرورا بالرئيس المقتول أنور السادات نهاية بالمعتقلين اليساريين واتجاهات الإسلام السياسى حتى تحول إلى متحف فى التسعينيات من القرن الماضى ، وخرج المعتقلون من الزنازين مرفوعى الهامة منتصرين وسقطت الحكومات وأنظمة البطش.

وهو نفس السجن الذى تروى عنه حكاية لا تخلو من معان .. فيروى أن شعراوى جمعة آخر وزير داخلية في فترة حكم عبد الناصر أصدر قرارا بتحويل القلعة إلى سجن رسمى تابع لمصلحة السجون حتى يضفى شرعية قانونية على عمليات التعذيب، وتشاء الأقدار أن يحدث انقلاب 15 مايو 1971 الذى قاده أنور السادات بعد موت عبد الناصر ويكون شعراوى جمعة أول شخص يطبق عليه قراره، ويروى أيضا أن جمال عبد الناصر أقسم بأن يستمر أحمد فؤاد نجم والشيخ إمام عيسى فى السجن طالما هو حي وبعدها بأسابيع يموت عبد الناصر مسموما وينال الشاعر ومغنى الحركة الوطنية حريتهما.

السادات لم يتعظ بما حدث له فى السجن وتحول من مسجون إلى سجان وحشر المعارضين له فى السجون واضطهد المعارضين له وخاصة من الصحفيين الذين تعرضوا للبطش ونقل بعضهم من المؤسسات الصحفية إلى مؤسسات تجارية إمعانا فى اذلالهم، وهرب من هرب مثل أحمد بهاء الدين الذى فر إلى الكويت بسبب دفاعه عن انتفاضة 1977 وحاول السادات إغلاق نقابة الصحفيين وشطب عضوية المعارضين  لولا تصدى نقيب النقباء كامل الزهيرى له ، واغتيل السادات وعاد الصحفيون الشرفاء إلى مراكزهم يحملون وسام الصمود والنضال، ولم ولن يتذكر أحد أى من الصحفيين الانتهازيين الذين ساندوا الطاغية فى البطش بزملائهم.

وسار مبارك على نهج السادات فى البطش بالمعارضين  ووسع دائرة الصحفيين المنتفعين والفاسدين مستخدما الأدوات التى ميزت عصره بالفساد مدعوما بأموال اللصوص ورجال الأعمال الفاسدين ، وصمد أصحاب المواقف حتى خلعت ثورة 2011 مبارك من كرسيه الذى استلقى عليه ثلاثين عاما .. وسارت الأمور إلى ما صارت عليه وظل الأشراف على مواقفهم ربما يخطئون؛ ولكن لا يسلمون كرامتهم ولا أقلامهم ولا مواقفهم لأى مشتر ، وظل أيضا الأوغاد والعبيد يعرضون أنفسهم كأدوات باطشة لاضطهاد الشرفاء ، ولكن التاريخ يذكر من ينفع الناس ويدافع عنهم ويصمد من أجل الفكرة ، وينفض من ذاكرته هؤلاء الأوغاد الذين باعوا أنفسهم وخانوا مبادئهم غير مدركين سوء العاقبة والمصير الذى نال السابقين منهم  .. نبشركم بعذاب أليم   قريب ، وعمر البطش ما موت فكرة .
___________________

*كاتب وصحفي مصري

المقال لا يعبر عن موقف أو راي الجزيرة مباشر وإنما يعبر عن رأي كاتبه



المزيد من الكاتب
الأكثر قراءة