محمد عبد الشكور يكتب: أزمة سلطة انفصلت عن شعبها

وقلدوا ماري انطوانيت في تعاليها، حيث اتحفنا المهندس أسامة كمال وزير البترول الأسبق، بتصريح قال فيه: “طالما توجد أزمة يرشد المواطن استهلاكه وبدلا من وضع السكر في الشاي يضع بدلا منه عسل نحل”.. يتبع.

محمد عبد الشكور*

ذات يوم أطلت ملكة فرنسا “ماري انطوانيت”  زوجة لويس السادس عشر آخر ملوك فرنسا، من شرفة قصرها، وسألت أحد المسؤولين الواقفين بجانبها: لماذا الباريسيون غاضبون ومتجمهرون أمام القصر‏؟  فرد المسؤول: إنهم لا يجدون الخبز ويهتفون للحصول عليه، فقالت الملكة باستغراب : فليأكلوا البسكويت أو الكعك!
منذ القرن الثامن عشر، ظلت العبارة المنسوبة إلى “مارى أنطوانيت”  مصدرا للسخرية من الملكة، ودليلاً على انفصالها عن حياة شعبها، ما أدى إلى قيام الثورة الفرنسية التي وصفت بالدموية، وانتهت بإعدامها هى وزوجها. و يبدو أن المسؤولين في مصر يعيشون حياة الملوك حيث انفصلوا عن الشعب، وقلدوا ماري انطوانيت في تعاليها ، حيث اتحفنا المهندس أسامة كمال وزير البترول الأسبق، بتصريح قال فيه : ”  طالما توجد أزمة يرشد المواطن استهلاكه وبدلا من وضع السكر في الشاي يضع بدلا منه عسل نحل” .
جاء هذا التصريح خلال حديثه مع قناة “صدى البلد” منبر الثورة المضادة، مع أن أرخص كيلو من عسل النحل المتواضع جدا لا يقل عن 50 جنيها مصريا، أي أضعاف سعر كيلو السكر الذى يشهد أزمة عدم توافره بالسوق، ووصول سعره إلى 13 جنيها، وأصبح الحصول عليه من الأمنيات، وصارت حيازته جريمة كحيازة الهيروين والمخدرات بأنواعها، كما حدث مع أحد الأشخاص الذى يعمل في أحد المقاهي، وتم إلقاء القبض عليه وتغريمه ألف جنيه كفالة على ذمة قضية حيازة 10 كليو غرامات سكر .
حالة “ماري أنطوانيت” تلبست المنحازين للسلطة في مصر، حتى باتوا يمثلون حزباً هو “حزب  ماري أنطوانيت” لدرجة أن الكاتبة في جريدة “المصري اليوم”  غادة شريف، الشهيرة بمقالات الغزل للسيسي و”أغمز لي بس بعينك” و”خدنى ملك يمين” ترحمت في مقالها الأخير على “مارى أنطوانيت” وقالت : “الله يرحمك يا مارى يا أنطوانيت ويبشبش الطوبة اللى تحت رأسك” واتهمت الكاتبة الشعب بكل نقيصة وقالت إن السيسي هو الرئيس الصح مع الشعب الغلط.
وقالت في مقالها الأخير “من أين أتى الشعب الحالي الذى همه على بطنه ده؟ يتجاهلون أن حالهم الآن لا يقارن بحالهم في 2011 حين كان الواحد منهم يخشى الخروج من بيته لأنه لا يضمن الرجوع ، ويعتبر الآن أن زيادة الأسعار هى سبب جدير بالخروج والعودة للفوضى مرة أخرى!!..” .
الملكة الشهيرة “ماري أنطوانيت” نظرت إلى حاجة شعبها من منظورها ومن خلال مطبخ قصرها فـطالما الخبز لديها متوفر في كل وقت؛ فـكيف لا يكون متوفرا لدى الآخرين ؟ النظرة المتعالية نفسها في مصر، ولهذا كان من السهولة أن تضع الكاتبة قدماً على أخرى وتوجه التهمة للشعب الذى لا يبحث سوى عن السكر، وليس هناك مانع في معايرته أنه شعب ناكر للجميل و”لا يستاهل” الرئيس السيسى الذى وفر له الأمن والأمان بعد أن كان يخشى الخروج من منزله بعد 2011  على حد قولها.
وقبلها صرخت الفنانة عفاف شعيب أثناء ثورة يناير لأن حفيدها يريد أن يأكل “ريش وكباب” ولا توجد محلات تفتح لوقت متأخر من الليل بسبب حظر التجوال، نعم تكلمت الممثلة في الموضوع بحدية ممزوجة بالدموع، في الوقت الذى كانت دماء مئات الشباب لم تبرد في الشوارع بعد استشهادهم، ومثلهم آلاف أصيبوا إصابات بالغة ومنهم من أصيب بعاهات مستديمة لكى يصنعوا الحرية لها ولحفيدها الذى يشتهى الكباب في هذه اللحظة .
أمثال غادة أنطوانيت وغيرها توغلوا في المجتمع لأنهم ينهلون من منبع العلم والمفهومية من طبيب الفلاسفة الجنرال الذى قال في رسالته للشعب المصري “عشان قراركم يبقى مستقل لازم ماتاكلوش وماتناموش”.
 في تفكير الجنرال السيسى  ومن حوله أن الشعب لابد أن يتحمل فلا يأكل ولا ينام طالما هو ومن حوله يأكلون ويشربون، حتى تستقل وتنهض مصر بعد أن يكون الشعب مات من قلة الأكل والنوم.
إنها أزمة سلطة انفصلت عن شعبها.
____________________

*كاتب وصحافي مصري

المقال لا يعبر عن موقف أو راي الجزيرة مباشر وإنما يعبر عن رأي كاتبه



المزيد من الكاتب
الأكثر قراءة