ممدوح الولي يكتب: رغم الغلاء خفض عدد البطاقات التموينية

لكن النظام المصري اتخذ اتجاها عكسيا بالقيام بخفض عدد الأفراد المقيدين بالبطاقات التموينية، لتقليل تكلفة دعم الغذاء خاصة مع العجز الكبير في الموازنة.. يتبع.

                    

ممدوح الولي*
مع حالة الغلاء الفاحش التي يعانى منها غالبية المصريين، خاصة من الطبقات الفقيرة، لاسيما بعد خفض سعر صرف الجنيه المصري أمام الدولار الأمريكي في مارس/آذار الماضي بنسبة 13 % ، اضطر النظام الحاكم لرفع قيمة الدعم الشهري للفرد بالبطاقات التموينية من 15 جنيها الى 18 جنيها لتخفيف حدة معاناتهم.
ومع ربط صندوق النقد الدولي عرض طلب مصر للاقتراض منه على مجلس مديريه، بإجراء خفض جديد في سعر الجنيه المصري مرة أخرى، الى جانب خفض جديد لدعم المنتجات  البترولية من بنزين وسولار ومازوت وبوتاجاز وكيروسين وغاز طبيعي، بعد قيام الحكومة مؤخرا برفع أسعار الكهرباء للعام الثالث على التوالي، فقد توقع المصريون قيام الحكومة بإجراء جديد  يخفف من الآثار السلبية لخفض الجنيه، وخفض دعم الوقود الذى سيؤثر على تكلفة نقل السلع.
لكن النظام المصري اتخذ اتجاها عكسيا بالقيام بخفض عدد الأفراد المقيدين بالبطاقات التموينية، لتقليل تكلفة دعم الغذاء خاصة مع العجز الكبير في الموازنة، وإلحاح صندوق النقد الدولي بخفض نسبة  العجز.
واذا كانت الحكومة المصرية تتحدث عن بلوغ قيمة مخصصات الدعم بموازنة العام المالي الحالي 2016/2017 نحو 206 مليارات جنيه، فإن مخصصات الدعم الغذائي منها تصل الى 41 مليار جنيه فقط.
15 مليارا فقط للبطاقات
وتتوزع مخصصات الدعم الغذائي ما بين 23.7 مليار جنيه لدعم رغيف الخبز ودقيق المستودعات، و5.7 مليار جنيه لدعم نقاط الخبز لمن يستغنون عن جزء من الخبز المخصص لهم ، و12.5 مليار جنيه لدعم سلع البطاقات التموينية على  اختلاف أنواعها بواقع 15 جنيها للفرد، من إجمالي 69 مليون فرد مقيدين بالبطاقات التموينية.
وبزيادة نصيب الفرد من الدعم الشهري الى 18 جنيها منذ شهر يونيو/حزيران الماضي تصل قيمة دعم البطاقات التموينية الى 14.9 مليار جنيه، ولهذا بدأت وزارة التموين منذ شهر أبريل/نيسان الماضي خطوات جادة لتنقية البطاقات التموينية، حتى بلغ عدد الأفراد  4 مليون شخص خلال أربعة أشهر فقط، بينما تستهدف استبعاد  15 مليون فرد من خلال حذف غير المستحقين حسب شروط الاستحقاق الموجودة منذ العام 2009 في ظل تولى على مصيلحي لوزارة التضامن الاجتماعي .
ومن ضمن تلك الشروط:
– ألا يزيد راتب أصحاب البطاقات من العاملين بالحكومة والقطاع العام عن 1500 جنيه، ولهذا  يتم استبعاد من تزيد دخولهم عن ذلك .
– كذلك استبعاد أصحاب المعاشات من حملة البطاقات ممن تزيد قيمة معاشاتهم الشهرية عن 1200 جنيه.
– أيضا  استبعاد أصحاب النشاط التجاري من خلال مهنهم  ببطاقات الرقم القومي مثل أصحاب المحال التجارية وغيرها من الأنشطة التجارية.
– واستبعاد أصحاب البطاقات من أصحاب المهن الحرة الذين يتجاوز ما يحصلون  عليه شهريا 800 جنيه. وكذلك الأشخاص المدون في بطاقات رقمهم القومي أنهم  يملكون سيارة 
وهكذا يتضح أن أرقام الدخول الموضوعة عام 2009 قد أصبحت حاليا لا تفي بالضروريات للأسر، فحتى أعلى رقم والبالغ 1500 جنيه شهريا يعنى متوسط 50 جنيه يوميا وهو مبلغ يكاد يشترى نصف كيلو من اللحم البلدي أو كيلو من  اللحوم المجمدة المستوردة، بينما يحتاج أفراد الأسرة لتناول ثلاث وجبات يوميا. 
النظام القديم للبطاقات أفضل 
 ويشعر أصحاب البطاقات التموينية أنه قد تم التغرير بهم فيما بعد الانقلاب العسكري عام 2013، فقبل الانقلاب كان الفرد المقيد بالبطاقات التموينية يحصل شهريا على 2 كيلو من السكر بواقع 1.25 جنيه للكيلو، و1.5 كيلو من الزيت بواقع 3 جنيهات للكيلو، و2 كيلو من الأرز بواقع 1.5 جنيه للكيلو، أي أنه كان يدفع عشرة جنيهات مقابل 2 كيلو سكر و1.5 كيلو زيت و2 كيلو أرز شهريا.
لكن بعد يوليو/تموز 2014 تم تغيير النظام الى تخصيص 15 جنيه للفرد شهريا، يشترى بها أيا من العديد من السلع بأسعار موازية لأسعار السوق، حيث أصبح سعر كيلو الزيت وقتها ما بين 7.5 جنيه الى 10 جنيهات حسب النوع، والسكر 5 جنيهات، ولتشمل قائمة السلع إلى جانب الأرز والشاي، اللحوم المجمدة والدواجن المجمدة والصلصة ومساحيق الغسيل ومرقة الدجاج والجبن والمسلي والفول والمكرونة والدقيق والصابون وغيرها.
ولجأت الحكومة لذلك لتثبت قيمة الدعم، بدلا من اضطرارها لزيادته  في ضوء الزيادات بالأسعار العالمية، مع قيامها باستيراد كميات ضخمة من الزيت والسكر.
لكن بعد شهور قليلة ظهر نقص حاد في السلع الرئيسية مثل الزيت والأرز والسكر ما اضطر أصحاب البطاقات لأخذ سلع كمالية، بينما يدفعون مبالغ أكبر للحصول على السلع الأساسية اللازمة للأسرة من السوق، إلى  جانب زيادة أسعار السلع بالبطاقات، فبعد أن كان سعر الكيلو من اللحوم المجمدة 29 جنيه ، فقد اقترب من الخمسين جنيها ، والزيت الذى وصل 17 جنيه وهكذا .
ويطالب هؤلاء بإعادة النظر في حدود الدخل لاستحقاق البطاقات والموضوعة عام 2009، حتى لا تتضرر الأسر محدودة  الدخل، وتوفير السلع الأساسية: الزيت والسكر والأرز لدى بقالي التموين، والذين يشكون بدورهم من تأخر استلامهم لسلع البطاقات، وتدنى حصة السلع الأساسية بها، ويرجعون السبب الى عجز الموازنة وتأخر شركتي الجملة والشركة القابضة للصناعات الغذائية المسؤولين عن توفير السلع التموينية في سداد مستحقات  الشركات الموردة والمنتجة للسلع ، والضحية هو المستهلك الفقير ومتوسط الحال.

__________________

*خبير اقتصادي مصري

المقال لا يعبر عن موقف أو راي الجزيرة مباشر وإنما يعبر عن رأي كاتبه



المزيد من الكاتب
الأكثر قراءة