مقالات

ممدوح الولي يكتب: خسائر البورصات العربية مرشحة للاستمرار

ممدوح الولي*

 
شهدت البورصات العربية خلال العام الماضى تراجعا ملحوظا في مؤشرات أسعارها، وفى قيمة تعاملاتها وعدد أسهمها المتداولة بالمقارنة بالعام قبل الماضي،  وذلك اتساقا مع تراجع أسعار البترول وأثره السلبى على الدول العربية المنتجة له ، والتوترات السياسية والعسكرية بعدد من دول المنطقة
تباطؤ التعافي بالاقتصاد العالمي تسبب في انكماش السيولة وفي نظرة وثقة المستثمرين للآفاق المستقبلية لاقتصادات هذه الأسواق ، ولقد تراجعت قيمة تعاملات الأسهم بالبورصات العربية إلى نحو 500 مليار دولار  بالعام الماضى مقابل 835 مليار دولار بالعام قبل الماضي ، وهو ما يعد أقل من قيمة تعاملات الأسهم خلال عامى 2002 و2003 أيضا .
وتراجعت مؤشرات الأسعار بكل البورصات عدا البورصة الفلسطينية صغيرة الحجم والنشاط التى ارتفعت بنسة 4 % ، وعبر المؤشر المركب لصندوق النقد العربى والمعبر عن 14 بورصة عن الحالة ، بانخفاضه بنسبة 14 % خلال العام الماضى .
 وبلغت نسبة التراجع بالبورصة المصرية 21.5% ،  وبالسوق السعودية 17.1 % وببورصة دبى 16.5 % ، وقطر15.1 % ومسقط 15 % والبحرين 15 % والكويت 14 % ، والدار البيضاء 7 % وأبوظبى 5.6 % والبورصة الأردنية 0.2 % .
وتختلف نسب الانخفاض حسب المؤشرات المختلفة داخل البورصة الواحدة ، ففى البورصة المصرية البالغ عدد الشركات المقيدة بها 224 شركة ، نجد أن نسبة الانخفاض الرسمية للبورصة والبالغة 21.5 % ، تخص مؤشر الأسعار الخاص بالثلاثين سهما الأكثر نشاطا بالبورصة .
 بينما بلغت نسبة الانخفاض بمؤشر المائة سهم 28 % ، وبمؤشر السبعين سهما 33 % وهو يضم أسهم تختلف عن الثلاثين سهما التى يخصها مؤشر خاص ، كا تختلف نسب الانخفاض لنفس البورصة لدى المؤشرات الخاصة بالمؤسسات المالية الدولية ، حيث تختلف مكونات أسهم كل منها ، مثل مورجان استانلى الذى بلغت نسبة انخفاض البورصة المصرية به 25 % .
وبمؤشر استاندر أند بور الذى بلغت نسبة الانخفاض به للبورصة المصرية 33 % بالعام الماضى ، ونفس الأمر لبورصة الدوحة التى بلغت نسبة انخفاضها حسب مورجان استانلى 23 % ولبورصة الإمارات 21 % .
وانعكس تراجع أسعار الأسهم بالبورصات العربية على رأس المالي السوقي بها ليفقد خلال العام حوالى  144 مليار دولار ، منخفضا الى 1 تريليون و60 مليار دولار  بالمقارنة للعام الأسبق ، وباحتساب قيمة تراجع رأس المال السوقى للبورصات العربية منذ انخفاض أسعار البترول فى يونيو 2014، يصل اجمالى الخسارة برأس المال السوقى بها حوالى 320 مليار دولار .
وشمل الانخفاض العديد من قطاعات النشاط الاقتصادى والتى تختلف حدة انخفاضها من بورصة الى أخرى ، وأبرزها قطاعات الصناعات البتروكيماوية ، والعقار والانشاءات والاتصالات والخدمات الفندقية
أما عن تعاملات المستثمرين الأجانب فقد حققت صافى شراء محدود ، رغم ادراج أسواق الامارات وقطر فى مؤشرات الأسواق الناشئة ، والبدء بالسماح للمستثمرين الأجانب بالتداول فى السوق السعودى ، وقيام البنك المركزى المصرى بسداد قيمة المتأخرات للمتعاملين الأجانب  .
 ورغم ذلك فقد بلغت قيمة مشتريات الأجانب خلال العام 6ر60 مليار دولار ، بينما بلغت مبيعاتهم 1ر60 مليار دولار ، لتسجل تعاملاتهم صافى تدفق موجب بلغت 540 مليون دولار فقط ، بينما كان هذا الصافى الموجب قد بلغ 4ر4 مليار دولار بالعام الأسبق ، ما بين قيمة شراء بلغت 108 مليار دولار ، ومبيعات بلغت 6ر103 مليار دولار ،  وهو ما يبين تراجع قيمة تعاملات الأجانب العام الماضى .
وتختلف نسبة تعاملات الأجانب من بورصة الى أخرى ، وهىى النسبة التى بلغت 28 % بالبورصة المصرية ، موزعة ما بين 19 % للأجانب غير العرب و8 % للعرب ، وغلبت على تعاملات الأجانب سمة المؤسسية ، حيث كان نصيب الأفراد الأجانب  2 % فقط   .
ولا تجد تلك النسب مصداقية لدى المتخصصين، حيث توجد صناديق استثمار موجودة خارج مصر ، تم تأسيسها من قبل جهات مصرية ، وعندما تتعامل تلك الصناديق المصرية أصلا ، يتم احتساب تعاملاتها أنها أجنبية باعتبار أنها تمت من خارج البلاد ، ونفس الأمر لاحتساب تعاملات المصريين المقيمين بالخارج ضمن تعاملات الأجانب مما يقلل من مصداقية تلك البيانات .
وعندما تذكر البورصة المصرية أن أبرز البلدان الأجنبية التى تعاملت بالبورصة المصرية بالعام الماضى ، هى الولايات المتحدة بنسبة 18 % من اجمالى تعاملات الأجانب بها ،  وانجلترا بنسبة 17 % ، فلا يوجد افصاح عن حجم تعاملات صناديق استثمار مصرية التأسيس موجودة بتلك البلدان ، أو تعاملات أفراد مصريين مقيمين بها ، ضمن تلك التعاملات الإجمالية للأجانب . ويظل السؤال المهم وماذا عن التوقعات لأداء البورصات العربية بالعام الحالى؟ ، وهو أمر مرتبط بالتطورات بالبلدان العربية اقتصاديا وسياسيا اجتماعيا ، فتوقعات استمرار تراجع أسعار البترول مستمرة، مع تخمة المعروض وعزوف المنتجين عن خفض الانتاج ، وستزيد حدة الإجراءات الحكومية ببلدان الخليج نحو خفض الإنفاق والدعم وزيادة الضرائب ، مما يقلل السيولة لدى المواطنين  خاصة مع  انخفاض الائتمان المصرفى .
  أيضا الصراعات بدول مثل اليمن والعراق وسوريا ولبنان وليبيا مرشحة للاستمرار ، والدولة الاسلامية تتوقع الدول الغربية عدم القضاء عليها خلال العام ،  وحالة الانقسام المجتمعى فى مصر لا توجد شواهد لحلها ، ومشكلة نقص العملة التى تسببت فى تراجع تعاملات الأجانب بها مازالت مستمرة ، وكل ذلك يشير لتوقع استمرار حالة الهبوط السعرى

 _________________________

*كاتب مصري وخبير إقتصادي

 

المقال لا يعبر عن موقف أو راي الجزيرة مباشر وإنما يعبر عن رأي كاتبه



المزيد من الكاتب
الأكثر قراءة