عصام تليمة يكتب: الأزهر الذي يكفِّر السيسي وإعلامه!!

هذه إذن فتاوى الأزهر بجميع هيئاته العلمية المعتبرة، تفتي بردة من يقوم بهذا العمل، أو يؤيده، هدفي أن يكون كل جندي في جيش بلدي على بينة من حكم الشرع فيما يفعل، ليتوب منه، وينتهي عن طاعة من يدعوه للانخلاع من دينه،

عصام تليمة*

يتابع كل مسلم ومصري، ما يجري من تطور في علاقة النظام المصري بالقضية الفلسطينية منذ الانقلاب العسكري، والذي يتضح يوما بعد يوم موقف نظام السيسي وإعلامه، من هذه القضية، وما يتم مع جزء مهم منها وهو (غزة)، والحدود مع مصر، من حصار، واعتداء، وتضييق، لا يصب بأي حال إلا في صالح الكيان الصهيوني الإسرائيلي، مما يجعل المسلم يتساءل: ما حكم الإسلام في هذه الممارسات سواء بالفعل، أو بالتأييد الإعلامي أو بأي وسيلة كانت، وما يقوم به إعلام ومشايخ الانقلاب من التحريض والشحن ضد إخواننا الفلسطينيين، واستبدال عداوة الكيان الصهيوني بعدائهم.
لن أبين هنا موقف الإسلام في هذه الممارسات، من خلال نصوص أستشهد بها، فأُتهم بأني أقول رأيا مساندة لأحد، أو لتوجه ما، بل سأعتمد على إجابة هذا السؤال على فتاوى أعرق مؤسسة إسلامية في العالم الإسلامي، وهي (الأزهر الشريف)، فما هي فتوى الأزهر فيما يقوم به السيسي وإعلامه ومن يؤيد ممارساته نحو فلسطين وأهلها، أو أي جزء منها؟
1ـ فقد سئلت لجنة الفتوى بالأزهر في الرابع عشر من شعبان سنة 1366هـ  ـ الثالث من يوليو سنة 1947م، عن مساعدة اليهود وإعانتهم في تحقيق مآربهم في فلسطين، فأجابت اللجنة برئاسة العلامة الشيخ عبد المجيد سليم، الذي تولى منصب مفتي مصر، ثم مشيخة الأزهر في فتوى صدرت فقال فيها: (الرجل الذي يحسب نفسه من جماعة المسلمين إذا أعان أعداءهم في شيء من هذه الآثام المذكورة، وساعد عليها مباشرة، أو بواسطة، لا يعد من أهل الإيمان، ولا ينتظم في سلكهم، بل هو بصنيعه حرب عليهم، منخلع من دينهم، وهو بفعله الآثم أشد عداوة من المتظاهرين بالعداوة للإسلام والمسلمين.
ولا شك أن بذل المعونة لهؤلاء؛ وتيسير الوسائل التي تساعدهم على تحقيق غاياتهم التي فيها إذلال المسلمين، وتبديد شملهم، ومحو دولتهم؛ أعظم إثما؛ وأكبر ضررا من مجرد موالاتهم.. وأشد عداوة من المتظاهرين بالعداوة للإسلام والمسلمين.. والذي يستبيح شيئا من هذا بعد أن استبان له حكم الله فيه، يكون مرتدا عن دين الإسلام، فيفرق بينه وبين زوجه، ويحرم عليها الاتصال به، ولا يُصلَّى عليه، ولا يدفن في مقابر المسلمين).
2ـ وفي ربيع ا?ول عام 1380 هـ ـ أغسطس سنة 1960م، أصدر ا?زهر بيانا نشر بمجلة ا?زهر بالمجلد الثاني والث?ثين الجزآن الثالث والرابع ‏(ص:263) بتوقيع شيخ الأزهر العلامة محمود شلتوت قال فيه: (فلئن حاول إنسان أن يمد يده لفئة باغية يضعها الاستعمار لتكون جسرا له؛ يعبر عليه إلى غايته، ويلج منه إلى أهدافه، لو حاول إنسان ذلك لكان عمله هو الخرج على الدين بعينه).
3ـ  وقد اجتمع مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر، في مؤتمره الثالث بتاريخ 26 من جمادى الآخرة سنة 1386هـ ـ 11 من أكتوبر سنة 1966م، والذي حضره ممثلو معظم الدول الإسلامية، فكان قراره الأول الناتج عن هذا المؤتمر ومؤتمرات أخرى (ص: 512،511)، والذي جاء فيه التالي:
(1ـ تنبيه المسلمين في جميع أقطار الأرض إلى أن العمل الجدي الدائم على إنقاذ فلسطين من أيدي الصهيونيين الباغين الغاصبين هو فرض في عنق كل مسلم ومسلمة، وتحذيرهم من فتنة المروق من الإسلام بالتعاون مع الصهيونيين الغاصبين الذين أخرجوا العرب والمسلمين من ديارهم، أو التعاون مع الذين ظاهروا على إخراجهم، وتوكيد ما تقرر في المؤتمر الثاني من دعوة الدول الإسلامية التي اعترفت بإسرائيل بسحب اعترافها).
هذه إذن فتاوى الأزهر بجميع هيئاته العلمية المعتبرة، تفتي بردة من يقوم بهذا العمل، أو يؤيده، ولست أهدُف من ذكر هذه الفتاوى العناية بالحكم بردة أحد، بل هدفي أن يكون كل جندي في جيش بلدي على بينة من حكم الشرع فيما يفعل، ليتوب منه، وينتهي عن طاعة من يدعوه للانخلاع من دينه، تحت أي دعوى، أو حجة، لا يقبلها الشرع.
وبانتظار رد أو تكذيب الأزهر الحالي لما أصدر الأزهر العريق المتمثل في ثوابته وثوابت الإسلام.

______________________________

* من علماء الأزهر
 

المقال لا يعبر عن موقف أو راي الجزيرة مباشر وإنما يعبر عن رأي كاتبه



المزيد من الكاتب
الأكثر قراءة