نظرية السيسي الاقتصادية

الموضوع إذن مجرد فرح، ولكن هذا الفرح وفقا لنظرية السيسي مش كتير إنه يتكلف 100 مليار جنيه، عبارة عن أصل المبلغ الذي تم جمعه من المساهمين مضافا إليه الفوائد.. يتبع.

*أشرف بدر الدين

“إحنا بنتكلم بأسلوب .. بفكرة مختلفة عن كثير من الأفكار الموجودة في العالم كله وشغالين بيه، النظريات الاقتصادية شغالة بطرق معينة لبناء بلاد وبناء اقتصاديات، إحنا بنتكلم بشكل تاني بنتحرك بشكل مختلف”
هكذا تحدث السيسي عن نظريته الاقتصادية الجديدة خلال الندوة التثقيفية التي عقدتها القوات المسلحة يوم الأحد  16 من أغسطس/آب 2016، وكان من ثمارها قوله ” قناة السويس كفكرة، خطوة من ألف خطوة، فكرة لو كان الهدف منها أن يجمع المصريين، ويرفع روحهم المعنوية، ونشوف إن كل الناس فرحت، كان ثمن مش كثير إن 90 مليون مصري يفرحوا ويطمنوا”
الموضوع إذن مجرد فرح، ولكن هذا الفرح وفقا لنظرية السيسي مش كتير إنه يتكلف 100 مليار جنيه، عبارة عن أصل المبلغ الذي تم جمعه من المساهمين مضافا إليه الفوائد، ولأول مرة يعلن عن التكلفة الفعلية للتفريعة وأنها بلغت عشرين مليار جنيه، فلماذا إذن تم جمع 64 مليار جنيه من خلال شهادات استثمار القناة؟ ولماذا تتحمل الموازنة العامة للدولة والشعب المصري قيمة فوائدها البالغة كما قال السيسي 7 مليارات جنيه سنويا؟
 اعترف السيسي أخيرا أن التفريعة ليست قناة جديدة ولكنه كما قال: ” تطوير للمجرى الملاحي يسمح بالتطور والنمو ليواجه التطور في التجارة الدولية ” فهل يفيق الغافلون؟
قال السيسي أيضا:” مشروع قناة السويس 5 سنين، طب اضغطوا 3 سنين، مش بالعافية يبقى سنة، بالعلم والإرادة يتعمل في اللازمن… لو خلصتها في ثلاث سنوات العشرين مليار هيتخدم عليهم كفلوس خدتهم من الناس فوائد”.
المعروف من المبادئ العلمية الأساسية أن ضغط مدة التنفيذ في أي مشروع يؤدي إلى زيادة التكلفة، كما أن الفوائد المستحقة يتم سدادها بناء على قيمة المبلغ ومدة شهادات الاستثمار، ولا علاقة لزمن تنفيذ المشروع بهذا الأمر، هل تقليل المدى الزمني قلل حجم الفوائد؟ فأين العلم إذن؟ إنها الفكاكة يا صديقي أو نظرية السيسي الاقتصادية الجديدة.
ووفقا لنظرية السيسي فقد حقق مشروع التفريعة عوائد تساوي تكلفته في اليوم التالي للافتتاح هكذا قال: “قناة السويس بحسابات المشروعات البسيطة اتكلفت عشرين مليار جنيه أنا بقول لكم إذا كان على العشرين مليار دلوقتي بفضل الله دخل القناة الزيادة من مرور السفن من 45 إلى 47 سفينة في اليوم وصل من60 إلي 63 سفينة في المتوسط إذا كان على العشرين مليار جنيه اللي دفعناهم احنا جبناهم، مش المشاريع بتتحسب كده؟”
لا يهم أن يقول الفريق مهاب مميش، رئيس هيئة قناة السويس، فى تصريحات صحفية، إنه خلال الأسبوع الأول من افتتاح قناة السويس الجديدة ارتفع المتوسط اليومى للعبور إلى 56 سفينة بدلا من 49 سفينة قبل افتتاح القناة الجديدة، حيث عبرت القناة خلال الأسبوع الأول 393 سفينة.
وفي موضع آخر يقول السيسي : “إحنا بنتكلم مع الفريق مهاب إن المشروع نصل بالتقديرات المدروسة بدراسات الجدوى المعمولة إن احنا المشروع ده في خلال من 5 إلى 7 سنين نصل إلى ضعف دخل القناة الحالي، لكن احنا دلوقتي باتكلم إن بعد سنة، لا مش بعد سنة، بعد يوم من الافتتاح، بقى الدخل بتاع القناة يكفي ثمن حفرها”.
واستكمالا لشرح النظرية يقول السيسي” القناة كان المفروض تتكلف 25 أو 27 مليار ولكن إحنا عملناها بعشرين مليار” كان مهاب مميش قد قدر في حوار مع الإعلامي المصري أحمد موسى، خلال برنامج “على مسؤوليتي” الذي تبثه فضائية “صدى البلد” تكلفة التفريعة الجديدة بـ3.2 مليارات دولار، ما يعادل 24.9 مليار جنيه، بفارق خمسة مليارات عن الرقم الذي أعلنه السيسي
“كل حاجة مترتبة ومحسوب بشكل متكامل ونتائجها أكتر من باهرة” هكذا قال السيسي!!!
وكان من آثار نظرية السيسي الاقتصادية أنه لم يعد هناك في مصر بطالة حيث قال بعد أن تحدث عن بعض المشروعات “المشكلة إن احنا ما بقاش عندنا ناس تشتغل في المشاريع دي”، لا يهم أن يعلن الجهاز المركزي للمحاسبات عن ارتفاع معدلات البطالة بين الشباب لتصل إلى 26.3 % ولا أن يطلب السيسي من حملة المؤهلات العليا أن يذهبوا إليه ليدربهم على سواقة العربيات النقل أو اللوادر.
من قواعد النظرية الاقتصادية الجديدة للسيسي أن المشروعات الخدمية التي يجب على أي دولة توفيرها لمواطنيها مقابل ما تحصل عليه من ضرائب مثل الطرق او وسائل المواصلات العامة يجب أن تدر عوائد حيث قال ” المرحلة الواحدة من المترو اتكلفت 20 مليار جنيه ياترى اللي دفعناه في المترو جاب والا ما جابش؟”
ومن نتائجها أيضا أن تكلفة الأنفاق الثمانية التي تحدث عن أن العمل في إنشائها قد بدأ منذ ستة أشهر وكانت ستتكلف 41 مليار جنيه وفقا لدراسات الجدوى، ستتكلف وفقا لنظرية السيسي أقل من النصف وفي موضع آخر من نفس الخطاب ثلثي المبلغ، كما أن فترة التنفيذ التي كان من المفترض وفقا للدراسات أن تكون مابين 8 إلى 12 سنة سيتم تنفيذها خلال 15 شهرا.
“إحنا أبدا أبدا ما حنبيع الوهم للناس ولا حنكدب عليها” قال السيسي
“لازم تكونوا متأكدين من ده”.
__________________________

*برلماني مصري

المقال لا يعبر عن موقف أو راي الجزيرة مباشر وإنما يعبر عن رأي كاتبه



المزيد من الكاتب
الأكثر قراءة