توقع انخفاض نمو الناتج العربى

انعكس تراجع أسعار النفط منذ يونيو من العام الحالي وحتى الآن سلبيا، على أداء الاقتصادات العربية التي تعتمد عليه في صادراتها وإيرادات موازناتها

ممدوح الولي*

 

انعكس تراجع أسعار البترول منذ يونيو من العام الحالي وحتى الآن سلبا، على أداء الاقتصادات العربية التي تعتمد عليه فى صادراتها وإيرادات موازناتها .

 ورغم أن ذلك الانخفاض لأسعار البترول كان المفترض أن ينعكس ايجابا على الاقتصادات العربية المستوردة للنفط، إلا أن الاضطرابات الداخلية في عدد من البلدان العربية ، منها دول مصدرة للبترول ومنها دول مستوردة له، قلل من تلك الاستفادة لدى الدول المستوردة ، وعمق التأثير السلبى لدى الدول المستوردة للبترول .

وامتد التأثير السلبى للاضطرابات المحلية بعدد من البلدان العربية مثل سوريا والعراق واليمن وليبيا، الى اقتصاديات عدد من دول الجوار الجغرافي لها ، سواء بسبب أعباء كثرة أعداد النازحين إليها من دول النزاعات الداخلية، أو بسبب تراجع التجارة والسياحة والاستثمار مع تلك الدول، والتي تمثل نسبا مؤثرة فى صادرات بعض دول الجوار .

وجاءت قوة الدولار خلال العام الماضي على حساب العملات الأخرى ، كعامل اضافي لتضرر كثير من الاقتصادات العربية ، حيث قلل ذلك من تنافسية أسعار صادراتها ، كما دفع بعضها لزيادة أسعار  الفائدة ، في ظل اتباع 12 دول عربية لسياسة أسعار صرف ثابتة تجاه الدولار الأمريكي .

وكانت النتيجة الاجمالية توقع صندوق النقد العربى تراجع معدل النمو العام للناتج العربي خلال العام الحالي ، بالمقارنة بما كان عليه بالعام الماضي والأسبق ، وكذلك انخفاض قيمة الصادرات العربية الإجمالية ، مع استمرار زيادة قيمة الواردات السلعية ، ليتراجع الفائض في الميزان التجاري العربي بشدة .

وفى ضوء استمرار العجز المزمن في ميزان الخدمات والدخل العربي، وكذلك العجز المزمن في التحويلات العربية ، بسبب تحويلات العمالة الأجنبية بدول الخليج ، فقد تقلص الفائض بميزان المعاملات الجارية العربي  .

 بل توقع صندوق النقد العربي تحول ميزان المعاملات الجارية العربي الى العجز الكبير بالعام الحالي بنحو 132 مليار دولاراً، مقابل فائض بلغ 247 مليار دولاراً بالعام الماضي ، بما  في ذلك من تأثير سلبى متوقع على الاستثمارات العربية سواء البينية أو الخارجية .

وكشف  صندوق النقد العربي عن انخفاض قيمة الصادرات السلعية العربية بنحو 60 مليار دولار ، بالعام الماضي بالمقارنة للعام الأسبق ، إلا أن الصندوق توقع تراجع قيمة الصادرات السلعية بنحو 399 مليار دولار بالعام الحالي بالمقارنة بالعام الماضي .

في ضوء توقع تراوح سعر برميل البترول ما بين 50 الى 60 دولار بالعام الحالي ، مقابل 96 دولارا كمتوسط للسعر بالعام الماضي ، الى جاب توقع انخفاض كميات انتاج البترول بنحو نصف مليون برميل يوميا ، بالمقارنة بكميات إنتاج العام الماضي ، حيث تصل نسبة إسهام الصادرات البترولية 74 % من مجمل الصادرات السلعية العربية .

وعلى الجانب الآخر والخاص بالواردات السلعية فقد استمرت فى الزيادة في  قيمتها ، بنحو 28 مليار دولار العام الماضي بالمقارنة للعام السابق له ، وتوقع صندوق النقد العربي زيادة قيمتها  في العام الحالي بنحو 6 مليار دولار .

والنتيجة توقع انكماش فائض الميزان التجاري العربي الى 65 مليار دولار العام الحالي ، مقابل فائض بلغ 470 مليار دولار به العام الماضي ، ومع توقع بلوغ العجز  بميزان الخدمات والدخل العربي العام الحالي إلى 5ر152 مليار دولار ، وتحقيق صافى التحويلات العربية عجزا بنحو 5ر44 مليار دولار ، تشير التوقعات لبلوغ العجز بميزان المعاملات الجارية العربي 132 مليار دولار .

حيث يتوقع شمول العجز بميزان المعاملات الجارية كل الدول العربية ، عدا الامارات وقطر فقط  ، مقابل تحقيق سبع دول عربية فائضا به العام الماضي هي : الامارات وقطر والبحرين والسعودية والعراق وسلطنة عمان والكويت .

ونظرا لكون الإيرادات البترولية تمثل نسبة 72 % من الإيرادات العامة للموازنات بالدول العربية ، واستمرار الإنفاق لتنفيذ عدد من المشروعات الكبرى خاصة بدول الخليج ، فقد توقع صندوق النقد العربي ارتفاع نسبة عجز الموازنة عربيا الى 7 % العام الحالي مقابل نسبة 1 % فقط للعجز بالعام الماضي، وحدوث عجز بالموازنة بكل الدول العربية العام الحالي عدا دولة وحيدة هي قطر .

وهكذا انخفض عدد الدول التي حققت فائضا في موازناتها المالية من سبع دول عام 2013 ، الى ثلاث دول فقط العام الماضي وهي الإمارات وقطر والكويت ،  ويتوقع أن تكون دولة واحدة العام الحالي .

وانعكست تلك الأوضاع الاقتصادية على معدلات نمو الناتج المحلى بالدول العربية ، حيث توقع صندوق النقد العربى انخفاض معدلات النمو في عشر دول عربية  العام الحالي ، عما كانت عليه العام الماضي ، لينخفض المتوسط العام لمعدل النمو العربي الى 1ر3 % ، مقابل 3ر3 % العام الماضي .

وهكذا يقل النمو العربي عن متوسط النمو العالمي المتوقع بلوغه بالعام الحالي 5ر3 % ، مقابل 4ر3 % بالعام الماضي ،  كما يقل النمو العربي عن متوسط النمو للناتج بالدول النامية والناشئة المتوقع بلوغه 3ر4 % بالعام الحالي ، مقابل 6ر4 % له العام الماضي .

كما يقل عن المعدل المطلوب تحقيقه لتخفيف حدة البطالة العربية، والتي تخطت نسبة 17 % من قوة العمل ، فالمطوب عربيا تحقيق معدل نمو من 5 الى 6 % حتى عام 2020 ، لتوفير فرص عمل من 4 الى 5 مليون فرصة سنويا ، لتحقيق هدف خفض معدل  البطالة

___________________

*كاتب مصري وخبير اقتصادي

المقال لا يعبر عن موقف أو راي الجزيرة مباشر وإنما يعبر عن رأي كاتبه



المزيد من الكاتب
الأكثر قراءة