لماذا كل هذا الرعب من أحمد شفيق؟

ما زال الفريق أحمد شفيق يدفع ثمن التسريب الذي رفض فيه منازلة السيسي في الانتخابات الرئاسية خوفاً من التزوير، وزاد الأمر تعقيداً عدم اتصاله لتهنئته.. يتبع.

عبده مغربي*

 ما زال الفريق أحمد شفيق يدفع ثمن التسريب الذي رفض فيه منازلة السيسي في الانتخابات الرئاسية خوفاً من التزوير، وزاد الأمر تعقيداً عدم اتصاله لتهنئته.
دوائر رسمية في السلطة تبث الرعب من أحمد شفيق بسبب تزايد شعبيته في الفترة الأخيرة وتشير إلي أنه يجهز نفسه لانتخابات رئاسية مبكرة.
أنصار الفريق يقولون إنه سيظل رقما في المعادلة السياسية وإن حزبهم هو حصن الرئيس في الانتخابات القادمة ضد هيمنة رجال الأعمال.
يوسف الحسيني الذي يخوض حرباً ضد أحمد شفيق، هو الإعلامي الأقرب إلي نفس السيسي، وهجومه علي الفريق له دلالاته الرسمية.
أعرف الفريق أحمد شفيق منذ 12 عاماً أو يزيد، عندما أتي وزيراً للطيران وكنت وقتها مديراً لمكتب صحيفة “صوت الأمة” في مطار القاهرة، كنت شاهداً علي النقلة النوعية  التي حدثت للمطارت المصرية في عهده، لم يكن بالوزير التقليدي، كان مثالاً للقائد المشغول دائما بعمله، يركب سيارته البيجو، يقودها بنفسه، يركنها في موقف السيارات، يتجول بمفرده في المطار، يعاقب ويكافئ طوال الوقت، من أول عامل النظافة وحتي أعلي وظيفه، كان يعطي الجميع إحساساً بأنه ممكن أن يهبط عليهم في أية لحظة مثل “القدر المستعجل” ما أضفي علي العمل بالمطار حالة مستمرة ومتواصلة من الدقة والانضباط.
السلوك العنيف
حصلت مرة علي تسجيل للوزير، يعلق فيه علي عمليات الإضراب التي دعت لها رابطة الطيارين وقتها، استخدم فيه الكثير من عبارات العنف والحدة ضدهم، نشرت التسجيلات، وقلت ما هكذا يجب أن يكون سلوك الوزير في التعامل مع موظفيه، فكان رده : ” الطيار اللي عايز يمشي من مصر للطيران مع ألف سلامة، بس يدفع اللي صرفناه عليه الأول، مش الدولة تدفع دم قلبها عليه لحد ما تجعله طيار محترم، وبعدها ييجي يتنطط علينا”  ثم حدث بعدها أن سيدة عربية كانت قادمة من بلادها وحدث أن ساءها بعض الإجراءات في مطار القاهرة، وراحت تشتم وتسب بأبشع الألفاظ والشتائم، وكان الوزير شفيق يتفقد المطار كعادته سيراً علي الأقدام بمفرده، وهي العادة التي لم يفعلها قبله ولا فعلها بعده أحد من وزراء الطيران.
 سمع صوت السيدة فاقترب منها وسألها:
” فيه إيه يا أفندم؟”.
 قالت: “أنا عايزه أكلم المسؤول هنا”.
  فأجابها :”أنا المسؤول هنا يا أفندم” فقالت له وهي ما تزال تصرخ: “أنت بتشتغل ايه هنا ؟”.
 قال لها: “أنا وزير الطيران حضرتك”.
 فأردفت: “مسؤول إيه وزفت إيه، أنت بكره تيجي تعتذر لي في السفارة عن التصرفات السخيفة دي”.
 بهدوء غريب عاودها: “حاضر يا أفندم” .
 ثم هدأت السيدة وراح يشرح لها أسباب المشكلة التي عانت منها، علي إثر ذلك نشرت الواقعة مستنكراً كرامة المصريين التي تبعثرت في مطار القاهرة، وتهاون الوزير في مواجهة الإساءة التي تعرض لها موظفو المطار، فعلق الوزير شفيق علي الواقعتين في مؤتمر صحفي بمناسبة الإعلان عن مشروع جديد في الوزارة موجها حديثه لي وهو يضحك” أنا مش عارف أراضيك إزاي والله يا صعيدي أنت، أشتم تهاجمني، أتشتم وأسكت تهاجمني برضو”.
 بعدها بأيام أخذ بيدي في أول ممر الطائرة، وأنا في طريقي قاصداً مقعدي في المنتصف، كنت مع عدد من الصحفيين برفقة الوزير في جولة علي المطارت المصرية تهدف الوزارة من ورائها إلي إطلاعنا علي مراحل التطوير التي تتم في هذه المطارات، أمسك الوزير بيدي وأجلسني إلي جواره، وقال :” الطيار ده إحنا اللي علمناه وخليناه طيار، يعني البلد لها حق عليه، أما السيدة الخليجية فهذه ضيفة، وسائحة، يعني زبونة، والزبون دائماً علي حق، وهذا هو الفرق في تباين مواقفي في الأمرين، ثم أعرب عن تقديره لما أكتب، وأن بعضاً مما أكتبه يستفيد منه هو شخصياً في قراراته، لكن بعد أن يتأكد من الوقائع، مقدراً وظيفة الصحفي ودوره في تسليط الضوء علي مناطق الخلل، لكن في المقابل عليه أيضاَ إبراز مناطق الجمال والنجاح،  فقلت له “معالي الوزير الذين يسلطون الضوء علي مناطق النجاج ما أكثرهم، خليهم هم يسلطوا ضوئهم براحتهم وأنا أسلط ضوئي براحتي لكي يكون هناك توازن” ابتسم ابتسامته الطفولية المعهودة  لكنه لم يكن يحب أن تناديه بالوزير، كان يحب رتبة الفريق.
أسرار النظام
 في هذا اليوم فضفض معي الرجل في بعض أسرار النظام وقتها، وكيف أنه يشمئز من بعض القيادات في الحزب الوطني، ومحاولاتهم تصعيد جمال مبارك من أجل مصالحهم الخاصة، وذهب إلي أنهم يشكلون فيما بينهم تحالفاً  يريدون به أن يكونوا أكبر من الدولة، وسرد لي تشابكات الفساد التي تربط بينهم، فقلت له: أنت وزير في حكومة هذا الحزب وعضو فيه.
 فقال: “نعم أنا وزير في حكومة هذا الحزب لكنني لست عضواً به، أنا قائد القوات الجوية المصرية. تم استدعائي لإصلاح منظومة المطارات والطائرات، قيادتي لسلاح الجو المصري هي أرفع منصب تقلدته، وأعتز به”.
 فقلت: “أرفع من الوزارة؟”.
 قال: “ومن رئاسة الوزراة كمان”.
أحمد شفيق طوال عدة سنوات قضيتها بالقرب منه، وجدته شديد الوضوح، لا يحب المواربة في المواقف ولا في الكلام، عسكري عنيد، وقيادي حاسم، لكن وربما بحكم أنه طيار، فإنه كان يجيد المناورة، ويجيد أيضاً التظاهر بعدم المبالاة، في الوقت الذي يبالي فيه ويهتم جيداً بأدق الأمور التي تدور حوله.
أقول هذا بمناسبة التصريحات التي قالها الإعلامي المصري يوسف الحسيني مطلع الاسبوع الجاري عبر برنامجه “السادة المحترمون” الذي يذاع علي فضائية “أون تي في ” التي يمتلكها رجل الأعمال نجيب ساويرس، وهي التصريحات التي وضع فيها الفريق أحمد شفيق جنباً إلي جنب مع جماعة الإخوان المسلمين والفريق سامي عنان رئيس أركان حرب القوات المسلحة السابق وجمال مبارك، وقال إنهم يعملون علي إسقاط الرئيس السيسي، وهي التصريحات التي يجب أن تؤخذ علي قدرها من الأهمية، كونها خرجت من إعلامي وثيق الصلة بنظام الرئيس السيسي، بل إنه يحظي بقدر من الدلال لا يحظي به غيره من الإعلاميين، فهو الذي عرض عليه الرئيس السيسي أكثر من مرة أن يتولي منصب المحافظ، وفي كل مرة كان هذا الإعلامي يرفض، بل ويتباهي بعدها أمام وسائل الإعلام بأنه رفض عرض الرئيس.
يوسف الحسيني والرئاسة
 علاقة الحسيني بمؤسسة الرئاسة قوية فعلاً إلي الحد الذي يتردد فيه علي القصر الجمهوري حاملاً بعض المشكلات  لعرضها ومن ثم حلها، آخرها  مشكلة مجموعة رجال الأعمال في أرض الـ 70 ألف فدان بمديرية التحرير في محافظة البحيرة، إعلامي له عمليات تتجاوز دور الإعلامي، إلي الحد الذي يحمل فيه ملفات ومشكلات البعض لكي يحصل لها علي حلول مباشرة وسريعة من قصر الرئاسة، ما يعني أننا أمام إعلامي يحظي بمساحة كبيرة من الاتصال والتواصل مع أعلي مؤسسة في مصر، وبالتالي فإن تصريحاته لا يمكن أن تكون ناجمة عن اجتهاد شخصي، وإن نجمت، فهي في كل الأحوال نتيجة لحوارات ونقاشات داخل هذه الدوائر.
التصريح في مضمونه يحمل ما يكفي من مبررات الاستخفاف به والسخرية منه، أما الإشارات التي يحملها هذا التصريح فإنها كافية لأن تكشف لنا حجم الصراع الدائر تحت الطاولة الآن في مصر، وهي إشارات تدور في مجملها حول شخص واحد فقط هو الفريق أحمد شفيق، دعك من الثلاثة الاُخرين الذين وردت أسماؤهم في التصريح، فيكفي لكي تتأكد من أن الفريق هو المستهدف بالإشارة أو قل التهديد أن حديث الحسيني عن “جماعة الإخوان وسامي عنان وجمال مبارك” لم يستغرق أكثر من 3 دقائق من زمن الفقرة، بينما استمر الحديث ضد أحمد شفيق أكثر من 17 دقيقة، هذه واحدة.
 أما الثانية فإننا إذا أضفنا تصريحات أخرى، صدرت قبلها بيوم ويومين من يوسف الحسيني ضد أحمد شفيق أيضاً فإن الصورة ستتضح أكثر وأكثر بأن شفيق هو المستهدف، والاستهداف هنا يٌراد به أن يعلم الفريق شفيق بأنه غير مرحب به للعب أي دور سياسي في الفترة المقبلة، وأن  تعلم الجماهير بأن حزبه “الحركة الوطنية” مغضوب عليه من مؤسسة الرئاسة، ذلك أن هذه التصريحات لم تخرج إلا من مذيع يعلم الجميع أنه وثيق الصلة بمؤسسة الرئاسة وبالرئيس السيسي شخصياً، وهي رسالة يراد بها أيضاً من الموالين أن ينفضوا من حول الفريق أحمد شفيق وحزبه،  وربما فإن هذا الاستهداف قد فعل العكس، مزيد من الالتفاف حول الرجل، حتي بات فعلياً رقماً صعباً في الانتخابات البرلمانية المقبلة.
 لكن هل فعلاً يرفض الرئيس السيسي عودة الفريق أحمد شفيق؟ إذا نظرنا إلي القضية من زاوية الصراعات الحزبية فإننا نجد أن الحسيني انطلق بهذه التصريحات من فضائية “أون تي في” وهي فضائية مملوكة لرجل الأعمال نجيب ساويرس، الذي هو من جهة أخري المرشد الروحي لحزب “المصريين الأحرار”. ونجيب ساويرس مع حزبه. وبعض أحزاب رجال الأعمال الأخري أمثال حزب رجل الأعمال محمد أنور السادات “الإصلاح والتنمية” وحزب رجل الأعمال أكمل قرطام “المحافظين” ومن قبلهم “حزب الوفد” الذي يترأسه  أيضاً رجل الأعمال السيد البدوي قد شكلوا  فيما بينهم تحالفاً  يهدفون به السيطرة علي مجلس النواب المقبل، هذا التحالف لا يوجد ما ينافسه من الأحزاب المدنية علي الأرض إلا حزب “الحركة الوطنية” الذي يترأسه الفريق شفيق، بل إن “الحركة الوطنية” هو الحزب الوحيد الأقدر مالياً  وجماهيرياً من بين بقية الأحزاب المدنية الأخري علي مواجهة تحالف أحزاب رجال الأعمال، فهل يمكن إعتبار تصريح الحسيني نوعا من الحرب النفسية، لترهيب أحمد شفيق من نظام الرئيس السيسي، وترهيب نظام السيسي من حزب الفريق أحمد شفيق بضربة مزدوجة تقول لشفيق إن السيسي لا يريدك وبالتبعية للموالين أن ينفضوا من حوله، وتقول للرئيس السيسي إن شفيق يريد الانقلاب علي نظامك من خلال السيطرة علي مجلس النواب المقبل وبالتالي يجب الاحتراس منه أو محاربته؟.
في كل الأحوال فإننا أمام إعلامي أطلق تصريحاً، كشف ـ برغم مضمونه السطحي ـ حالة الصراع والترقب والخوف من رجل مازال مصير عودته إلي مصر يحظي بالكثير من الغموض والجدل، إلي الحد الذي خرجت فيه صحيفة الشروق بعنوان عريض إلي القراء يوم الأحد الماضي 24 من مايو/آيار، كتبته محررة يقول زملاؤها إن ميولها إخوانية، قالت فيه “من النظام إلي شفيق: لا عودة ولا سياسة .. ولأعوانه : اتلموا” ثم أتبعته بعنوان آخر يوم الثلاثاء 26 من مايو/آيار : “الدولة ترد علي تحركات شفيق المريبة : انسَ” ونسبت في الموضوعين تصريحات إلي مصادر رسمية لم تسمها بأن دوائر في السلطة أرسلت إلي شفيق رسالة واضحة بأن عليه أن يوقف النشاطات التي يسعي من خلالها للبقاء علي  الساحة السياسية، ما دعا نائبه في الحزب المستشار يحيي قدري لأن يصرح بعد ذلك مباشرة لـ” الشروق” بأن “شفيق لا يرغب في العودة للساحة السياسية” ثم أردف : “إن الفريق شفيق حال عودته سيباشر مهامه في قيادة الحزب والمضي قدماً في انتشار قاعدته وسط الجماهير المصرية”.
 المعني وعكسه في تصريح واحد لنائب شفيق، يضيفُ به إلي الغموضِ غموضاً أعمق حول مستقبل الرجل في مصر والترهيب الذي يمارس منه وعليه في ممارسته السياسة خلال المرحلة المقبلة. وتأتي تصريحات يحيي قدري في سياق شخصية الفريق، الذي قلت سابقاً أنه يجيد المناورة في تحركاته، تماماً مثلما الطيار الذي يعرف كيف ومتي يُقلع، وما هي اللحظة المناسبة للهبوط علي الأرض.
رغبة شفيق
يقول مقربون من الدوائر الرسمية إن السبب في حالة الشد والجذب بين نظام الرئيس السيسي والفريق أحمد شفيق، هو هذه الرغبة من الفريق شفيق في إثبات أنه هو الناجح في الانتخابات التي تمت في 2012 بينه وبين مرشح الإخوان محمد مرسي، وبالتالي فإن إصراره علي الاستمرار في القضية، له أهداف تتجاوز حدود رغبته في كشف النتيجة، إلي رغبته في طرح نفسه كبديل للنظام الحالي إذا ما تعالت الأصوات التي تنادي بانتخابات رئاسية مبكرة، من أجل ذلك خرجت “الشروق” بهذا العنوان الذي يقول له “انسَ” لكن بعض المقربين من الفريق أحمد شفيق، قالوا إن عنوان “الشروق” الهدف منه هو الوقيعة بين الرئيس السيسي والفريق أحمد شفيق، خاصة مع الكلام عن أن محررة الموضوع ميولها إخوانية، وقد تلاقت رغبة الإخوان مع رغبة هؤلاء الذين يزعجهم عودة أحمد شفيق، فكانت هذه الضربة المزدوجة ضد الفريق، لكن والحال كذلك فإن حملة “أنت الرئيس”  الداعمة للفريق شفيق والتي ملأت جدران شوارع القاهرة في وقت مفاجئ وسريع لا يمكن إغفال تأثيراتها في خلق حالة من الغضب داخل مؤسسة الرئاسة، فسواء خرج تقرير القاضي بأحقية الفريق شفيق في الفوز بالرئاسة أو لم يخرج فإن البلد بها رئيس، وبالتالي فإن هذه الحملة هناك من يري أنها موجهة ضد الرئيس، وما زاد النار اشتعالاً أن يحيي قدري نائب الفريق أحمد شفيق في حزب “الحركة الوطنية” وهو يبعث برسالة إطمئنان إلي من يتحسسون مواقف الفريق شفيق أكد في تصريحاته للشروق أن شباب حملة ” أنت الرئيس” هم أعضاء في الحزب، وحملتهم مبادرة شخصية منهم لا علاقة لها بالحزب، نافياً أن يكون صدر بحقهم قرارات فصل، بل إنه عبر عن اعتزاز الحزب بهم!
 الأسلوب نفسه في التصريحات، المضمون وعكسه في التصريح نفسه، ما يعطي انطباعاً حقيقياً بأن  حزب “الحركة الوطنية” يقود مناورة فعلية هدفها فرض حضور الفريق شفيق وحزبه في الشارع السياسي، وهو الحضور الذي أزعج دوائر في السلطة، لأنه يتم ربما بعيداً عنهم فعملوا علي منع عودة شفيق إلي البلاد، ومعهم استشهادهم الداعم بأن الفريق لم يتصل بالسيسي لتهنئته بعد نجاحه في الانتخابات الرئاسية، مع الربط  بين موقفه هذا وموقفه الذي خرج في هذا التسريب التليفوني، والذي برر فيه موقفه الرافض لخوض الانتخابات الرئاسية ضد السيسي بأنه سيتم ضبطها علي مقاس وزير الدفاع الخارج لتوه من المنصب، وهو تسريب لم ينفه الفريق، بل أكد – كعادته في الوضوح – أن التسريب صحيح.
المؤكد أن أحمد شفيق سيظل رقماً صعباً في المعادلة السياسية بمصر، لكنه، والحال كذلك، فإنه يؤكد دائماً أن هذا الرقم هو إضافة ودعم لنظام الرئيس السيسي وليس خصماً منه كما يحاول البعض التصوير، علي أنه في كل الأحوال مازالت خشبة المسرح السياسي مُضاءة ومازال كثير من الفقرات يتم تجهيزها الآن في الكواليس.
__________________

*كاتب صحفي مصري

المقال لا يعبر عن موقف أو راي الجزيرة مباشر وإنما يعبر عن رأي كاتبه



المزيد من الكاتب
الأكثر قراءة