ليس بزيادة الدخل فقط يسعد الإنسان

في تقرير عن السعادة الإنسانية, جاءت الولايات المتحدة في المركز الـ15، ومصر في المركز 35، أما سوريا فحلت في المركز الأخير عربيا.

د. اسامة الكرم

 

أصدرت شبكة الأمم المتحدة لحلول التنمية المستدامة مؤخراً تقريرها عن مؤشر السعادة ..التقرير تضمن مفاجآت من العيار الثقيل؛ مثل أن الصوماليين أسعد من المغاربة ومن التونسيين والمصريين. وأن الليبيين أسعد العرب غير الخليجيين ..بل إن الجيبوتيين و الموريتانيين والسودانيين أسعد من المصريين

ويظهر التقرير أن الامارات وعمان وقطر أفضل ثلاث دول عربية في مؤشر السعادة . ويوضح أن مقياس السعادة يعتمد على مدى شعور الأفراد بالرضا في حياتهم .. ولا يعد مستوى الدخل الفردي العامل الوحيد أو الاكثر تأثيرا في الشعور بالسعادة، بل يشاركه بقوه ما يتلقاه الفرد كدعم اجتماعي ومستوى الحريات التي يتمتع بها الأفراد، كما يشارك في ذلك غياب الفساد والمحسوبية وسيادة قيم العدالة

وقد تربعت سويسرا على عرش أسعد دول العالم للعيش فيها ، وفقاً للدراسة السنوية لعام 2014 التي تصدرها شبكة الامم المتحدة لحلول التنمية المستدامة .

 تقرير السعادة العالمي، الذي ضم 158 دولة على مستوى العالم، تم ترتيبها من الأسعد إلى الأتعس تنازليا. وكما يقول “جيفرى ساكس” مدير شبكة الحلول المستدامة للتنمية التي أشرفت على التقرير إن السعادة لا تتطلب أن تكون بلدك غنية بالضرورة.

وجاءت أيسلندا في المرتبة الثانية بعد سويسرا في صدارة التقرير، وجاءت بعدهما مباشرة الدنمارك (التي احتلت مركز الصدارة عام 2013)، وبعدها النرويج ثم كندا. ويتضح من التقرير هيمنة الدول الاسكندنافية على المراكز العشرة الأول

ولتحديد مفهوم أن يكون الوطن سعيداً، لجأ التقرير إلى تقييمات المواطنين أنفسهم عن حياتهم، ووضع في الحسبان عوامل مثل نصيب الفرد من الناتج المحلى الإجمالي الحقيقي ، ومستوى الرعاية الصحة، ومتوسط العمر المتوقع، وتصورات الفساد، والدعم الاجتماعي، وحرية اتخاذ قرارات الحياة والقدرة على المشاركة السياسية والتدرج في المناصب طبقا لمعايير عادلة، ومدى القدرة على الحصول على الحقوق بلا معاناة أو وساطة أو رشاوى

وقد أشار التقرير أن النساء بشكل عام أكثر سعادة قليلا من الرجال في مختلف دول العالم. وأوضح التقرير أن : “السعادة تعتبر بشكل متزايد الطريق السليم للتقدم الاجتماعي والهدف من السياسات العامة، وأصبح كثير من قادة العالم يتحدثون عن أهمية الرفاهية كدليل على تقدم دولهم.

وجاءت الولايات المتحدة في المركز الـ 15 من بين الـ 158 دولة التي يغطيها المسح، واحتلت روسيا المركز 64، واليابان في المركز 46، في حين جاءت الصين في المركز الـ 84

وفيما يتعلق بالدول العربية، فقد احتلت المراكز الثلاثة الاولى عربيا  دولة الإمارات ، وسلطنة عمان ، وقطر ، ثم جاءت السعودية في الترتيب 35، تليها الكويت في المرتبة 39، ثم البحرين في المركز 49 ، وجاءت تونس في المركز 107، ومصر في المركز 135، فيما جاءت سوريا في المركز الأخير عربيا، وجاء ترتيبها 156 عالميا

وقد اهتمت الحكومات والمؤسسات الدولية اهتماماً كبيراً بقضايا السعادة الإنسانية منذ السنوات العشر الأولى من القرن الحالي.. نتيجة ابحاث ودراسات العالم الأمريكي “آلان كروغر” الذى حصل على جائزة نوبل في الاقتصاد، واستند في أبحاثه على حالة دولة بوتان، التي أكدت على أهمية ارتفاع مستوى السعادة الوطنية، ومدى تأثيرها على زيادة الدخل القومي منذ سبعينات القرن الماضي، واعتمد نظامها الاقتصادي شعاره المشهور بأن “السعادة الوطنية الشاملة هي أهم ناتج قومي للبلاد. ومن هنا بدأ انتشار مفهوم السعادة ومؤشر السعادة بكثافة في البيانات الصادرة عن المؤتمرات الدولية.

 وقد أصدر الرئيس اوباما قراره بتعيين “آلان كروغر” لرئاسة المجلس الوطني الاقتصادي بأمريكا، وأصبح الإصرار على تحقيق السعادة مبدأ يكشف مدى جودة الحكومات وصلاحيتها .. ومن زيادة الوعى أصبح أيضا إصرار الناس على السعادة دافعا للحكومات لوضع مؤشر السعادة نصب اعينها ..فلا قيمة لزيادة الدخل القومي اذا لم ينعكس ايجابيا على دخل غالبية السكان .. فلا يمكن اعتبار زيادة الدخل القومي ميزة الا اذا تزامن معها حسن توزيع الدخول بطريقة عادلة ، مع زيادة المستوى الصحي ومكافحة الفساد ..أيضا تعد القدرة على التعبير عن الذات ومستوى الحريات العامة احد ابرز المحددات اللازمة لسعادة الانسان .

لهذا نأمل أن تحذو الحكومات العربية نحو مؤشر السعادة وتتخذه هدفا للسياسات الاقتصادية

_______________________

*كاتب مصري وخبير اقتصادي

 

المقال لا يعبر عن موقف أو راي الجزيرة مباشر وإنما يعبر عن رأي كاتبه



المزيد من الكاتب
الأكثر قراءة