الحجامة والعلاج بالأعشاب في ألمانيا

أدوات العلاج بالحجامة هي الأخري معروفة في ألمانيا ، وتباع في الصيدليات، ويعالج بها أطباء عرب وألمان والعلاج بها آمن وليس له أضرار جانبية لأنه يعتمد علي نظرية كاسات الهواء

صلاح سليمان*

 هناك نزعة قوية لدي الشعب الألماني والأوروبيين في العودة إلى الطبيعة، والبعد عن الكيماويات ، والملوثات، ومن ثم البحث عن كل ما هو صحي ومفيد مثل التغذية الصحية، وطرق العلاج بالطب البديل، واللجوء إلى وصفات الأعشاب، وتجنب الأدوية الكيماوية وآثارها الجانبية  المدمرة من أجل صحة أفضل وحياة أطول.

الطب الشعبي في ألمانيا له جذور قديمة ومؤسس علم” Homöopathie” أحد أهم  أفرع الطب البديل هو الطبيب الألماني  صامويل هانيمان ، لذلك فإن العلاج من خلال الطبيعة ليس فقط موروثا شعبياً، بل هو كما يصفه الألمان ” متمم علاجي” وهنا في مستشفي جروس هادرن الكبير في ميونيخ قسم خاص للعلاج بالأعشاب والطب الشعبي الألماني القديم .

انتبهت إلي أهمية العلاج بالطبيعة في ألمانيا أثناء زيارتي إلى منتجع مدينة ” باد رايشنهال” في جنوب بافاريا ،فقد رأيت كيف تحول أحد مناجم الملح القديمة “بير شتسجادن” إلى مكان للاستشفاء من أمراض التنفس والأمراض الجلدية المزمنة حيث يذهب مرضي الجهاز التنفسي إلي المبيت بداخله ،أو يجلسون فيه لساعات طويلة ، لأن مناخه يشبه مناخ البحر، فالهواء بداخله نقي للغاية والبقاء فيه لبعض الوقت يساعد علي الاسترخاء والتخلص من التوتر وتخفيف الآلام الناتجة عن الإجهاد وتحسين واضح في الجهاز التنفسي .
 
كشف لي الطبيب التونسي الباهي بوعكاز أثناء زيارتي لجناح تونس في معرض ميونيخ السياحي الدولي قبل عدة سنوات أن الألمان يعرفون فوائد مياه البحر الأبيض المتوسط للصحة العامة خاصة في المنطقة الممتدة من شواطئ مصر إلى المغرب، وقال إن السياحة الأوروبية إلى تلك الشواطئ زادت نسبتها في السنوات الأخيرة ، لأن تلك المياه غنية بالأملاح ،والعناصر الكيماوية النافعة للصحة، كما أن بها 25 ألف نوع من الطحالب البحرية التي تعالج عدد من الآلام المزمنة مثل أمراض الشرايين والالتهابات الجلدية والسمنة ، إضافة إلى التوتر النفسي وداء التهاب المفاصل والأمراض الصدرية وأمراض الأنف والأذن والحنجرة.
 
أدوات العلاج بالحجامة هي الأخري معروفة في ألمانيا ، وتباع في الصيدليات، ويعالج بها أطباء عرب وألمان وهي تسمي بالألمانية” Schröpfen” ، والعلاج بها آمن وليس له أضرار جانبية لأنه  يعتمد علي نظرية كاسات الهواء التي كانت مطبقة في الطب الشعبي الإسلامي و العربي القديم، ويلجأ إليها الكثيرون من المرضي  الذين يرغبون في تجريب طرق علاجية بديلة للأدوية نتيجة اليأس الذي أصابهم من العلاج العادي، أو يهربون من العلاج الكيميائي، خاصة المصابين بأمراض يستعصي شفائها مثل السرطان والسكري ضغط الدم والسكري والعمود الفقري ، والحجامة أيضا تشفي من الصداع المزمن والآم الركبتين والشقيقة وغيرها من الأمراض .
 
أحد أشهر المدن الأوروبية المشهورة بالعلاج بالينابيع الأرضية هي مدينة”كارلوفيفاري” الواقعة في الأراضي التشيكية ، عندما زرتها رأيت في شوارعها كيف يتجول الناس بين ينابيعها الثلاثة عشر المنتشرة في أرجائها وهم يمسكون بأكواب وزجاجات يملؤنها من صنابير تلك الينابيع ويشربون منها، وعرفت أن تلك المياه  تشفي العديد من أمراض الجهاز الهضمي، أما داخل المصحات المتخصصة وجدت أن جلسات العلاج بتلك المياه تعالج أمراض جهاز الحركة، وأمراض المسالك البولية والكليتين، والأمراض النسائية، لأنها مشبعة بالحديد ومركباته، وغاز ثاني أوكسيد الكربون (CO2) الطبيعي.

في جزيرة تكسل الهولندية الواقعة في بحر الشمال رأيت نوعا آخر من طرق علاج الجلد الغريبة حيث يلفون الجسم في صوف الأغنام التي تشتهر بها الجزيرة لمدة 45 دقيقة ، يصبح بعدها ملمس الجلد ناعم ومرن جداً ،وأخبرتني المشرفة علي العلاج أن صوف أغنام تكسل غني جداً بمادة “اللانولين” التي هي عبارة عن زيت شمعي طبيعي  يعمل علي ترطيب الجلد  كما أن له القدرة علي اختراق  الجلد بسهولة،وهو قادر علي حماية الجلد من الفطريات والجراثيم كما يساعد الجسم المتعب علي الاسترخاء.

اخبرني الدكتور علي حسانين الفيزيائي المصري الذي يتملك مزرعة لتربية النحل في مدينة ميونيخ أن هناك ألمان يلجؤون إلى العلاج بعسل النحل لإنه يعالج العديد من الأمراض فهو مضاد حيوي قوي، وقد ثبت أن العلاج “بسم “النحل يعالج عدد من الأمراض مثل الزهايمر والأيدز، والتهاب الكبد الوبائي “C” والسكري  وهو يعالج ضغط الدم أيضا بشكل تلقائي وفريد ،فهو يقوم بالتنظيم التلقائي له أي يخفض الضغط العالي ويرفع الضغط المنخفض “،ويقول إن الجرام الواحد منه يباع بخمسين ألف دولار ، وفي سويسرا يعالجون أمراض الجهاز التنفسي باستنشاق هواء خلية النحل مقابل 30 إلى 40 يورو في الجلسة الواحدة .
 
قرأت في أحد الأبحاث عن الطبيب الألماني “نوربارت يتمان”  الذي استحدث أسلوبا فريدا للعلاج من الإدمان في الطبيعة، فكان يصطحب مرضاه من المدمنين في جولات عبر قمم وسفوح جبال الألب لمدة ثمانية أيام كاملة ،يقطعون فيها مسافة 110 كيلومتر سيرا فوق من “اوبرسدورف” في بافاريا إلى “ميران “في جنوب التيرول في النمسا. ورغم إنها فكرة تبدو قاسية بالنظر إلى حالة الضعف العام التي يعاني منها المدمن إلا أنها سجلت نجاحا كبيرا في نسبة الشفاء .
 
إذا كان الطب البديل والعلاج بأدوات الطبيعة فعال ومؤثر فلماذا لا تتحقق له الريادة علي طب العقاقير و الأدوية ؟
اجابني الصيدلي السوري في ميونيخ محمد ريحاني أن العالم يشهد صراعا محتدما بين شركات الأدوية العالمية والمعالجين بالطب البديل في كل أنحاء العالم، فالشركات تبحث عن الربح وهو أكثر ما يهمها، كما أنها ضد أي علاج بديل يغني عن العلاج الكيماوي لأنه يؤمن لها الربح المادي الكبير، لذلك فهي تحارب الطب البديل بلا هوادة ، لكننا بالتأكيد نأخذ في الاعتبار أيضا أنه لا يمكن الاستغناء كليةعن الأدوية الكيماوية لأنها منقذة للمرضي في بعض الحالات، لكن في نفس الوقت لابد من التأكيد علي أن الكثير منها كاذب وخادع ولم يحقق نتائج شافية كما في حالات مثل السرطان والسكري

 ____________________

*صحفي مصري مقيم في ألمانيا

 

المقال لا يعبر عن موقف أو راي الجزيرة مباشر وإنما يعبر عن رأي كاتبه



المزيد من الكاتب
الأكثر قراءة