زلات السبسي “السمباتيك”

عبير الفقيه*

عاش التونسيون يوم الأحد الماضي على وقع المسيرة المناهضة للإرهاب إثر العملية الارهابية الاخيرة التي استهدفت متحف باردو، و ذهب ضحيتها أكثر من عشرين شخصاً بين سائح أجنبي ومواطن تونسي.
 رسالة  المسيرة أقنعت العديد من الأطراف السياسية و جانبا كبيرا من الجمهور بالمشاركة, جنبا الى جنب في وجه خطر الارهاب. وقد عزّز هذه الرسالة حضور شخصيات أجنبية و إقليمية لعل من أبرزها فرنسوا “هولاند” الذي كان موضوع مساحة إعلامية كبيرة؛  والذي تحوّل بزلّة لسان من الباجي قائد السبسي ” رئيس الجمهورية التونسية” الى فرانسوا “ميتران” حين ذكر اسمه ضمن قائمة شكر الحضور!.
ردّة الفعل المباشرة كانت تلقائية لمن لا يعرف تاريخ أخطاء السبسي. ضحك الجميع بمن فيهم “هولاند” نفسه ضحكة بلهاء كالعادة { على حد تعبير الفرنسيين} شفطتها قبلتين من السبسي على جبينه.
 إلى هنا يمكن أن تبدو الحادثة عادية, الا أن تعاطي الاعلام مع ما وقع وخبرة الشعب التونسي بـ” أكبر رئيس في العالم سناً” يجعلنا نتناولها بصيغة أخرى.
الثّابت أنّ الإعلام “الحكومي” بمرئيّه و مسموعه و مكتوبه هلّل و كبّر لهذه الزّلات على أساس أنها من الخوارق والمعجزات, و أنها من أسرار السبسي  في السيطرة على الميكروفون. أحدهم خفّف من وطأة الخطأ على أساس أنه زلّة وقعت حتى من العظيمة انجيلا ميركل, معقول؟!, و لكن آخر نتركه ليلا متربعا على عرش استوديو لفضائية “حكومية”, ونستيقظ على صوته في راديو، من نفس الفصيلة طبعا. قال في تساؤل حائر: “غريبة و الله, لا أدري ما سبب وقع هذه الاخطاء عليّ حين  تأتي من السبسي؟ حتّى أخطاؤه سمباتيك”  فاته أن يقول ” حتى الشتم خارج من فمه بطعم العسل”.
يبقى هذا تعليقا عادياً اذا ما قارناه بآخر في صحيفة هذا الصباح والذي كتب: إن الاخطاء ” المحمودة” أثبتت أن السبسي له قدرة عجيبة في استثمار زلات اللسان وتحويلها الى محطّ اعجاب من طرف “هولاند” نفسه, حيث شعر “هولاند” بقدرة قادر ولو لمجرّد لحظات, أنه بوزن ميتران السياسي, وعظمة شارل ديغول.
 كل هذا يا جماعة بفعل زلّة لسان, قادر و الله هذا الرجل على فعل المعجزات!
ربما بنفس المنطق, رأى أحد المغرّدين من  أنصاره, انّ هذه الزّلة فيها من الحكمة ما لا يراه خصومه أصحاب الرؤية القصيرة المحدودة: فالسبسي قصدها يا جماعة, كي يتندّر الاعلام الغربي بـ” المزحة” و يتكرّر اسم تونس بسبب ذلك, و يأتينا السواح من كل فجّ عميق, و نسترجع السياحة التي طردها الظلاميون.
وهكذا نختزل نفقات و مصاريف ” المؤتمرات الاقتصادية”, فالتونسي ذكيّ و خفيف ظل  و”سمباتيك”
في الحقيقة كلها ردّات فعل من الاعلام اعتادها التونسيون بعد كل خطأ يرتكبه ” أكبر رئيس في العالم”, و ما أكثرها. من شتم على المباشر, الى مسك بميكروفون احدى الصحافيات و خلخلته و..و..و. و لكن تغطية القناة الأولى  كانت الأكثر مهنية وموضوعية بصراحة, نعم فبركت اللقطة, بطريقة بدائية جدا على أساس أنه نطق الاسم صحيحا, معذورون بصراحة.  هيبة الدولة ليست لعبة.
لن نتحدّث عن ردّة فعل الخصوم “العوازل الحاسدين المتآمرين”, ولكن لننتقل الى الزّلة العالمية التي كشفتها إحدى القنوات, و” أكبر رئيس في العالم” يزأر في وجه الصحافة الفرنسية التي تتكالب على تصويره في هجوم غير محتمل, فلم يمتثلوا لأوامر اللجنة المنظمة { التي لم نر لها أثرا} الى أن جاءهم القول الفصل من عنده, وبحركة كلها قوة و طاقة شبابية و حماس {ليست حماس غزة بعد الشر} في لغة فرنسية  شيك”
Foutez  nous la paix…merde
و الترجمة اتركها للشيخ غوغل, و لكني أسهّل عليك بالكلمات المفاتيح: نكاح, تغوّط.. و باب الاجتهاد مفتوح.
هذا وقد سبق ان قاطعه صحافي محليّ في غمرة خروجه من مؤتمر صحفي, وهو يتلو ما تيسّر, فما كان منه الا ان قال في وسط الآية ” ألا تراني أقرأ القرآن؟؟ روح …”{ نكاح في صيغة الامر}.
المهمّ يا جماعة, زلّات اللسان واردة, و لكن الإعجاز هو في التوظيف كما قال صديقنا الفذّ في مقال له: “انظر كيف تحوّلت مسيرة مناهضة للإرهاب من حدث فرضته المستجدّات و ثقافة نشر السّلم إلى رجّة اعلامية مهمّة عرّفت من كان غافلا, انّ تونس يرأسها  أكبر رئيس في العالم, يشتم ويخطئ بالعربية و الفرنسية”.
إلى اللقاء في زلّات قريبة قادمة

___________________

*كاتبة تونسية

 

 

المقال لا يعبر عن موقف أو راي الجزيرة مباشر وإنما يعبر عن رأي كاتبه