ماذا يريد نجيب ساويرس؟!

في فترة ما من عمر جريدة الوفد الصادرة عن حزبه تصدر إيهاب طلعت أحد أباطرة الإعلانات في مصر صفحاتها لعدة أشهر في حملة استهدفت فساد الرجل ومديونياته لمؤسسة الأهرام.

عبده مغربي*

 

في فترة ما من عمر جريدة الوفد الصادرة عن حزبه تصدر إيهاب طلعت أحد أباطرة الإعلانات في مصر صفحاتها لعدة أشهر في حملة استهدفت فساد الرجل ومديونياته لمؤسسة الأهرام، وأدت في النهاية لهروبه إلي لندن، قبل أن يعود إلي مصر في نهاية حكم الإخوان باتفاق إعادة جدولة لهذه المديونية.
 إيهاب طلعت الآن هو العضو المنتدب لشركة “بروموميديا” للدعاية والإعلان والرئيس التنفيذي لها، وهو ما يعني أنه يسيطر على واحدة من أكبر الشركات ذات الخبرات الواسعة في سوق الإعلانات المصرية والعربية، والتي لديها إمكانيات مادية وبشرية هائلة.

بدأ اسم ايهاب طلعت يلمع في مصر حين أطلق برنامج “البيت بيتك” الذي كان يذاع في الفضائية المصرية وحقق نجاحًا كبيراً وقتها، وكان بمثابة نقلة نوعية في التليفزيون المصري، لكنه وبعد نجاح البرنامج جماهيريًّا، عانى إيهاب طلعت من التدخل الحكومي في البرنامج، فكان أن  ركز نشاطه في القنوات الخاصة المستقلة.

عودة الرجل إلى مصر شهدت عدة محاولات بعد غياب استمر أكثر من سبع سنوات قضاها في العاصمة البريطانية لندن، وذلك بعد صدور أحكام بالسجن ضده في 49 قضية شيكات بدون رصيد لمؤسسة الأهرام والتليفزيون المصري، وتم التصالح في 61 مليون جنيه مع الأهرام، وانقضاء الدعوى في بعض القضايا والمعارضة والاستئناف مع البعض الآخر.
لم تعرف  الأسباب التي دفعت بإيهاب طلعت  فجأة إلي صدارة سوق الدعاية والإعلان في مصر، كما لم تعرف الأسباب التي أدت  أيضاً إلي إنهياره فجأة، لكن الإشارت تقول انه  بإمكاناته المتواضعة لم يكن أكثر من مجرد واجهة لقوي خفية، أمدته في البداية بالأموال، ثم مُنح  بعدها تسهيلات في الأهرام وهي في مجدها، وفي التليفزيون المصري أيضاً، ثم فجأة انهار مع بدء الحملة التي شنتها ضده جريدة الوفد، وأدت إلي هروبه، وقد كان وقتها رقماً كبيراً في سوق الإعلانات التي تتلهف عليها معظم إن لم يكن جميع الصحف في مصر، وحدها جريدة الوفد فتحت ملفه، ونجحت في حملتها إلي الحد الذي انتهت فيه إلي هروبه.
امبراطور الإعلانات المصري الغامض عاد مؤخرًا إلى مصر بعد سداد مستحقات مؤسسة الأهرام بموجب اتفاق مع ممدوح الولي – رئيس مجلس إدارة المؤسسة السابق بعد سداده مبلغ 5 ملايين جنيه من إجمالي 62 مليون جنيه أصبحت مستحقة عليه بعد التسوية، إلا أن قاضي التحقيق رأى بعد أن أطلع على المستندات أن المبلغ الأساسي كان 120 مليون جنيه مستحقات للأهرام، وبعد التسوية أصبح 92 مليون جنيه، وبالتالي فإنه استولى على مبلغ 30 مليون جنيه مما يجب عليه سداد المبلغ المتبقي للمؤسسة، وهي القضية التي احيل بسببها الزميل ممدوح الولي للنيابة العامة بتهمة تسهيل وإهدار أموال الأهرام.
السيد البدوي رئيس حزب الوفد الذي كانت جريدته سبباً في هروب طلعت من مصر قبل سنوات هو نفسه السيد البدوي صاحب قنوات الحياة الفضائية التي أقالها طلعت من عثرتها، عندما ضخت شركته نصف مليار جنيه في الشبكة، لتخرجها من الإنيهار، وتعيد لها الحياة من جديد.
وفي الحفل الذي اقيم قبل شهرين ونصف الشهر  وشهد توقيع عقد الوكالة الحصرية بين شركة “برومو ميديا” لصاحبها رجل الأعمال إيهاب طلعت، وشبكة تليفزيون الحياة المملوكة للدكتور السيد البدوي، بفندق مينا هاوس بالقرب من الأهرامات حضر نخبة من الإعلاميين والفنانين المصريين، ليباركوا لـ” طلعت” ولـ” السيد البدوي ” صاحب الشبكة ، وكان من أبرز الحضور  الصحفي والإعلامي مجدي الجلاد، رئيس تحرير جريدة “الوطن”، و محمود مسلم، رئيس تحرير جريدة ” المصري اليوم” ورئيس تحرير شبكة قنوات “الحياة”، و ورجلا الأعمال نجيب ساويرس، وعمرو الكحكي، رئيس شبكة تليفزيون النهار، والإعلامي عمرو الليثي، والإعلامي  ألبرت شفيق،رئيس قنوات “أون تي في” والإعلامي أحمد المسلماني، و الإعلامية ريهام السهلي والإعلامي وائل الإبراشي، و الإعلامي الدكتور محمد خضر،رئيس قناة التحرير، والإعلامي الرياضي عصام شلتوت، و الإعلامي تامر أمين، ونخبة من الفنانين والرياضيين ونجوم المال والأعمال.
 بنظرة تأمل بسيطة في الذين حرصوا علي تهنئة الرجل، واغلبهم قام بتأجيل أو تعديل مواعيد ظهوره علي الشاشة، أو قام بتسجيل برنامجه قبل موعده كي لا يتخلف عن الحضور، ستعرف قوة وتأثير ايهاب طلعت أو قل شركته، علي سوق الميديا في مصر.
سيقول قائل كيف لرجل ما تزال مديونياته للأهرام مستحقة، أن يقدر علي ضخ مبلغ بهذا الحجم في شبكة قنوات الحياة، أقول له: وماذا لوعلمت وهو العضو المننتدب لشركة إعلانات “برومو ميديا” والرئيس التنفيذي لها قد كرر نفس الأمر بعد أقل من 60 يوماً علي  عقد “الحياة” وضخ مبلغ مماثل تقريباً  في فضائية ” التحرير” التي تحول اسمها  قبل أيام إلي ” التحرير تي إي إن”، وكان من أبرز ملامح هذه العملية أن ملأت إعلانات الإنطلاقة الجديدة للقناة كل شبر في شوارع القاهرة، وهذا الأسبوع حجز “طلعت” مساحات  إعلانية كبيرة ومتكررة في معظم الصحف المصرية تبشر بموعد الإنطلاقة الثانية لـ” التحرير” بعد أن أصبح اسمها “تي إي إن” وتتحول بموجب هذه الصفقة إلي “شبكة قنوات”  بدلاً من “قناة واحدة ” تماماً مثل شبكة قنوات “الحياة”
لا تنشغل كثيراً  بالسؤال عن الجهة أو الشخصية التي تقف وراء “إيهاب طلعت”..فالإجابة بسيطة وسهلة، إنه رجل الأعمال نجيب ساويرس، فشركة “بروموميديا” بإدارة “طلعت” وتمويل  مُعلن من “ساويرس” أصبحت الشركة الأكبر في سوق الإعلانات بمصر، وبالتبعية  ستسيطر علي السياسة التحريرية في معظم وسائل الإعلام في مصر بأنواعها المختلفة، مطبوعة ومسموعة ومرئية، فالكل يعلم مدي تأثير  “الإعلانات” علي السياسة التحريرية أو الإعلامية في  أي “جريدة” أو “إذاعة” أو “قناة”، وأرجوك لا تعود فتسأل : لماذا يضخ نجيب ساويرس كل هذه المليارات في الإعلام والصحافة ؟
 أعرف انك ستلحق بالسؤال سؤال آخر  وتقول : ألم يكتف “ساويرس” بمليكيته لفضائية ” أون تي في ” ووكالته ” أونا للأنباء” و جريدته ” فيتو” وحصته في “المصري اليوم” ثم سيطرته علي شبكة  قنوات” الحياة” حتي يتمدد ليضم لها  فضائية “التحرير” ويحولها إلي “شبكة”..؟!، لا تسأل كثيراً فليس من إجابة الإ : العلم عند الله، لكن التحليل مفتوح للجميع

_____________________

*كاتب وصحفي مصري

 

المقال لا يعبر عن موقف أو راي الجزيرة مباشر وإنما يعبر عن رأي كاتبه