مقالات

ممدوح الولي يكتب: السياحة الداخلية المصرية لا تحل المشكلة

فيما يخص دعوة الخليجيين فإن السائح الخليجى يفضل الإقامة فى شقق وليس فنادق، كما أن الحرية المسموح بها للسياح فى شرم الشيخ قد لا تتفق مع تقاليد الأسر الخليجية. يتبع

ممدوح الولي* 
فى أعقاب منع روسيا السياح الروس من المجيء لمصر، وحظر بريطانيا سفر مواطنيها إلى شرم الشيخ بعد سقوط الطائرة الروسية، وتحذير عدد من الدول مواطنيها من السفر إلى شرم الشيخ، منها إيرلندا وألمانيا وبلجيكا وكازاخستان وغيرها تنشأ الحاجة الى إيجاد بدائل لتشجيع السياحة الى مصر، وخاصة مدينتى شرم الشيخ والغردقة.

وتعددت البدائل المطروحة ما بين تشجيع السياحة الداخلية المصرية  للتوجه إلى شرم الشيخ، وحث المصريين بالخارج لقضاء إجازاتهم فى مصر، والتوجه للسوق الخليجية كبديل أكثر انفاقا من الروس. وكذلك السعى لدى البلدان التى لم تمنع سائحيها من الحضور لمصر كى تزيد رحلاتها، والتوجه إلى السوق الآسيوية خاصة الصين واليابان وكوريا الجنوبية لزيادة عدد سائحيها، والسعي لفتح السوق لدخول السياحة الإيرانية والمحجوبة منذ قيام الثورة الاسلامية عام 1979.

وفيما يخص تشجيع السياحة الداخلية فقد بدأت احدى الفضائيات الخاصة بالفعل بتنظيم رحلة إلى شرم الشيخ تضم فنانين ولاعبى كرة وإعلاميين، ودعت  الصحف الحكومية البنوك والشركات والنقابات والجامعات لتنظيم رحلات إلى شرم الشيخ كى لا تنطفىء لمبة واحدة فى غرف فنادقها.

وأعلنت وزارة السياحة عن ضم شرم الشيخ والغردقة إلى برنامجها لدعم السياحة الداخلية والذى اقتصر على الأقصر وأسوان، ووعدت بتخفيضات فى المواصلات البرية والجوية، وأسعار الإقامة.

لكن المتخصصين بالسياحة لا يعولون على السياحة الداخلية كثيرا، بسبب ضعف مستوى المعيشة لغالبية المصريين مما يجعل تكلفة الرحلة أكبر من طاقاتهم، كما أن السياحة الداخلية موسمية وترتبط أساسا بإجازة نصف العام الدارسى وبالصيف، إلى جانب عدم تفضيل أصحاب الفنادق سياحة المصريين نظرا لما تسببه من إسراف فى تناول الأطعمة، واتلاف لمحتويات الحجرات.

كما أن السياحة الداخلية لا تدر عملات صعبة، إذ قال أحد الخبراء إن السياحة الداخلية لا تضيف للدخل القومى، فهى عبارة عن انتقال مبالغ من جيب الى جيب آخر، ومن خلال دعم الجهات  الحكومية لرحلاتها، وإن كانت تفيد فقط فى استمرار التشغيل للمنشآت السياحية والحفاظ على  العمالة  المدربة بها.

لكنها ستكون قليلة العدد والإيراد، حيث أعلن المسؤلون عن طموحهم لوصول ألف سائح مصرى يومىا إلى شرم الشيخ.  وحتى فى حالة تحقيق ذلك رغم صعوبته ، فهو عدد لا يقارن بالحنسيات الأجنبية عدداً وإيراداً  مع الأخذ بالحسبان المضايقات الأمنية للداخلين براً لشرم الشيخ.

أما بالنسبة للمصرين بالخارج فقد أعلن وزير السياحة عن سعيه لاستثمار بابا الكنسية لجذب المصريين المسيحيين بالخارج لقضاء إجازاتهم بمصر، ودعت وزيرة الهجرة لنفس الغرض؛ لكن معظم هؤلاء اعتادوا السفر إلى جهات مجاورة لأماكن عملهم، حتى الموجودين بالخليج العربى يتجه الكثيرون منهم لقضاء إجازاتهم بدول جنوب شرق آسيا.

السائح الخليجى
وفيما يخص دعوة الخليجيين فإن السائح الخليجى يفضل اإاقامة فى شقق وليس فنادق، كما أن الحرية المسموح بها  للسياح فى شرم الشيخ  قد لا تتفق مع تقاليد الأسر الخليجية،  كما تفضل هذه الأسر اصطحاب مخدوميهم من الهنود وغيرهم؛ لكن هؤلاء يجدون صعوبة فى الحصول على تأشيرات الدخول .

كما أن السياحة العربية ليست كلها ذات إنفاق مرتفع. فهذا  قاصر على السعوديين والكويتيين فقط ، بينما تجد أعدادا كبيرة من السوريين النازحين من بلادهم بسبب الحرب ضمن أعداد السياح العرب، ونفس الأمر لأعداد كبيرة من العراقيين والليبيين واليمنيين، بينما سياح الإمارات عددهم قليل حيث يفضلون التوجه لشرق آسيا وأوربا .

 وهكذا يظل عدد السياح العرب قليل بالمقارنة لحجم السياحة  الروسية والبريطانية، حيث بلغ عدد السياح الروس بمصر بالعام الماضى 3.1 مليون سائح ، والإنجليز 906 ألف سائح ، بينما بلغ العدد الإجمالى للسياح العرب بما فيهم والسودانيين والفلسطنيين والصوماليين 1.6 مليون سائح .
وفيما يخص التوجه إلى الدول الأوربية التى لم تحظر السفر إلى شرم الشيخ ، فإن الأمر الذى منع الروس والإنجليز يتعلق بالأمن، وهو أمر يهم السائح أيا كان موطنه، خاصة مع وجود بدائل لديهم أكثر أمنا إلى جانب الأثر الإعلامى لحادث سوسه التونسية، والحوادث المتكررة فى شمال سيناء.

وينطبق ذلك أيضا على السياح من جنوب شرق آسيا الذين يفضلون المقاصد السياحية الموجودة بالقارة الآسيوية مثل ماكاو الصين وهونغ كونغ وتايلاند، بالإضافة لعدم وجود خطوط طيران منظمة لشركة مصر للطيران مع تلك الدول .

أما التوجه إلى السوق الإيرانية فلقد كانت هناك محاولة خلال فترة الدكتور محمد مرسى للسماح لهم بزيادة مصر ، لكن حزب السلفيين عارض ذلك بقوة مما أدى إلى توقف قدومهم. ولعل إغلاق مسجد الحسين مؤخرا خشية احتفالات الشيعة للمرة الأولى له دلالة على وجود موقف رسمى متحفظ تجاه السياح الإيرانيين.

والبعض يقترح الإهتمام بسوق المغرب العربى من خلال تبسيط منحهم للتأشيرات خاصة أن هناك هناك حوالي 30 رحلة أسبوعيا من الجزائر إلى تركيا ، كما اقترح البعض التوجه للسوق البرازيلى .
 لكن بيانات منظمة السياحة العالمية تشير إلى أن 77 % من السياحة بالعالم هى سياحة من نفس الإقليم ، أى أن قاطنى أمريكا الشمالية يفضلون التوجه إلى أماكن بنفس القارة، وهكذا فى أمريكا الجنوبية وأوربا وآسيا ، بينما أشارت منظمة السياحة العالمية إلى أن نسبة 20 % من السياح بالعالم فقط تكون من إقليم آخر .

________________________

*كاتب مصري وخبير اقتصادي 

المقال لا يعبر عن موقف أو راي الجزيرة مباشر وإنما يعبر عن رأي كاتبه



المزيد من الكاتب
الأكثر قراءة