كأس السوبر المصرية.. قمة كروية ملتهبة وسط أجواء سياسية أكثر لهيبا

الناقد الرياضي المصري علاء صادق
الناقد الرياضي المصري علاء صادق

شاءت الأقدار أن تقام مباراة كأس السوبر المصرية المتأخرة عاما كاملا بين الأهلي والزمالك، بطلي الدوري والكأس غدا الجمعة في توقيت بالغ الحساسية.

المباراة التي تشغل بال المصريين ويتفرغ لها الملايين قبل أيام من موعدها بأحاديث ولقاءات وتوقعات ومراهنات بل وخناقات.. بدت هذه المرة وكأنها أقل بريقا من أجوائها المعتادة بعد انطلاق دعوات لجموع المصريين بالنزول إلى الشوارع في ثورة على النظام، وللمطالبة برحيل الرئيس عبد الفتاح السيسي.

الموعد المقترح لانطلاق المظاهرات في كل مدن ونجوع مصر تم تحديده بدقة من الفنان محمد علي، الذي يتزعم حركة قوية على مواقع التواصل الاجتماعي لكشف فساد السيسي والنظام، وهو توقيت تنشغل فيه الشرطة بالحفاظ على الأمن، سواء في الملعب أو خارجه، كما أن الآلاف يتركون أعمالهم للتفرغ لمتابعة المباراة.. وهو الأمر الذي قد يؤدى وفى أي لحظة لإصدار قرار مفاجئ بتأجيل المباراة إلى موعد أخر تفاديا لانفلات غير مأمون العواقب.

الاتحاد المصري لكرة القدم، وبالتنسيق مع كل الجهات الرسمية، حدد الموعد وباع التذاكر واستقدم طاقما دوليا للحكام من ألمانيا بقيادة فيلكس بريش، وهو من حكام الصفوة عالميا وشارك في نهائيات كأس العالم لدورتي 2014 و2018 ونهائيات أمم أوربا 2016، وأدار المباراة النهائية لدوري الأبطال العام الماضي بين ريال مدريد الإسباني وليفربول الإنجليزي، مما يشير للكفاءة والخبرة الكبيرتين في ساحات التحكيم، ويضمن كذلك تحكيما عادلا ومقنعا لطرفي اللقاء.

المباراة هي الأولى للمدربين في ساحة دربي القاهرة الساخن، ولم يسبق للسويسري رينيه فايلر المدير الفني للأهلي مواجهة الزمالك. كذلك لم يلعب الزمالك تحت قيادة الصربي ميتشو ضد الأهلي. ولذلك فاللقاء هو الامتحان الأول للمدربين، وهو امتحان يحمل أعلى الدرجات في التقييم، حيث يرتفع الفائز إلى عنان السماء عند جمهوره ويمضي الخاسر تلاحقه اللعنات ومخاوف الإقالة.

 

اللقاء الأخير بين الأهلي والزمالك انتهى بفوز الأهلي بهدف نظيف سجله التونسي علي معلول
الأهلي في أفضل حالاته

الأهلي بطل الدوري وحامل كأس السوبر (فاز به على حساب المصري في الإمارات عام 2018) يبدو في أفضل حالاته معنويا بعد الفوز العريض خارج ملعبه في دوري أبطال أفريقيا على كانو سبور في غينيا الاستوائية. وهو الفوز الأول له خارج ملعبه قاريا في 13 شهرا. ويمتاز الأهلي بوجود حارس مرمى أفريقيا الأول محمد الشناوي في صفوفه، وكان النجم الأول للقاء الناديين الأخير بالدوري في 28 يونيو/ حزيران الماضي، وفاز الأهلي 1-صفر بفضل إنقاذاته الثلاثة الإعجازية. وأمامه خط دفاع يمتلك الرصيد الأفضل في مصر على صعيد استقبال الأهداف، والذي يتضمن التونسي الطائر علي معلول صاحب هدف الفوز الأخير للأهلي في مرمى الزمالك. والمخضرم أحمد فتحي، وله أيضا هدف سابق في الزمالك، وبينهما محمود متولي، الوافد الجديد من الإسماعيلي، وياسر إبراهيم أو رامي ربيعة إذا اكتمل شفاؤه. وأمامهم ثنائي لا يتغير في الارتكاز، هما حمدي فتحي وعمرو السولية. وتكمن خطورة الأهلي في ثلاثي الهجوم المتأخر الذي يحمل أكثر من ستين بالمائة من الأهداف في رصيده. ولدى فايلر 6 لاعبين على نفس المستوى الفني والبدني وتواجهه حيرة في اختيار من يبدأ المباراة.

وليد سليمان، الأعلى خبرة، ورمضان صبحي، الأعلى مهارة، وحسين الشحات، أغلى لاعب مصري محليا، وأحمد مجدي أفشة، خليفة أبو تريكة، المنضم من بيراميدز، بالإضافة للثنائي الموهوب جدا أحمد الشيخ وصالح جمعة. والأخير هو شقيق عبد الله جمعة ظهير أيسر الزمالك في اللقاء. ومركز رأس الحربة بالأهلي حائر بين الثلاثي مروان محسن وصلاح محسن (ليسا شقيقين) والمغربي وليد أزارو إذا كان لائقا. ويعتمد الأهلي خططيا على تركيز اللعب بكثافة في جانب ثم نقل اللعب بطريقة مفاجئة إلى الجانب الآخر حيث توجد المساحات الخالية سواء للظهير المتقدم معلول أو فتحي أو لجناح الهجوم. والنسبة الكبرى لأهداف الأهلي تأتي من الكرات القادمة من الجناحين مثل هدفيه الأخيرين في كانو.

الزمالك.. حضور قوي

والزمالك أيضا في حالة معنوية جيدة بعد تتويجه بطلا لكأس مصر إثر ثلاثة انتصارات متتالية على المقاصة والاتحاد وبيراميدز دون أن تهتز شباكه، ونسى جمهوره خسارته من الأهلي في ختام الدوري، وكذلك هزيمته قبل أيام في السنغال 2-1 من جينيراسيون في ذهاب الدور الثاني لدور أبطال أفريقيا.

ويتمتع الزمالك بحضور بالغ القوة في قائمته المكتملة بلا أي حالة غياب سواء للإيقاف أو للإصابة. وضم الفريق الأبيض لصفوفه خلال الصيف أكبر عدد من الصفقات، بينها ثلاثة من حراس المرمى ومهاجمان مغربيان أشرف بن شرقي ومحمد أوناجم مع كريم بامبو وإمام عاشور ولاعباه الدوليان العائدان من احتراف خارجي شيكابالا ومحمد عبد الشافي.

محمد عواد المنضم من الإسماعيلي هو الأقرب لحراسة المرمى ولا خلاف على رباعي الدفاع التونسي حمدي النقاز يمينا وعبد الشافي يسارا وبينهما محمود علاء ومحمد عبد الغني. والثنائي النقاز وعلاء بين أفضل المدافعين قاريا في الجانب الهجومي. وتصدر علاء قائمة هدافي الزمالك الموسم الماضي بينما تصدر النقاز قائمة صانعي الأهداف.. ولكن المباراة الأخيرة في السنغال كشفت خللا دفاعيا في العمق، وجاء هدفا جينيراسيون صورة طبق الأصل من اختراق في العمق في غفلة من علاء وعبد الغني.

ثنائي ارتكاز الوسط في الزمالك هما الأفضل في أي فريق في مصر وربما في أفريقيا. الدوليان طارق حامد والتونسي فرجاني ساسي وهما متفاهمان لأبعد حد بعد ثلاثين مباراة متتالية بلا تغيير. وحامد قادر على افتكاك الكرات من منافسيه ببراعة يحسده عليها كثيرون، بينما يتولى ساسي مهمة صناعة الألعاب والأهداف باحترافية كاملة. ويتمتع برؤية واسعة وتمريرات أمامية حريرية لزملائه.

ثلاثي الهجوم المتأخر في الزمالك يقوده المخضرم شيكابالا في موسمه السابع عشر بالملاعب وهو الأبرع في توزيع الكرات دون أي رغبة في الانفراد بإحراز الأهداف، وبجواره المغربي بن شرقي المشهور بقدراته على القنص والمتابعة داخل منطقة الجزاء والذي سجل هدفين في النهائي. وبينهما يوسف أوباما (نظرا للشبه الكبير بينه وبين رئيس أمريكا السابق) وهو أحد القلائل عالميا الذي احتل مكانا أساسيا في فريق كبير بفضل اجتهاده واصراره دون النظر للموهبة.

رأس الحربة سيكون من بين عمرو السعيد ومصطفي محمد وكلاهما بلا أي انجاز سابق سواء محليا أو دوليا، ولكن وجودهما أمام الثنائي شيكابالا وساسي يمنحهما الفرصة للتسجيل من هدايا النجمين الكبيرين.

الأمور المؤكدة في كأس السوبر أن الإثارة حاضرة والتكافؤ كامل والتحكيم العادل مضمون. والأمور غير المؤكدة هو موعد المباراة والتنبؤ بالفائز.

علاء صادق
ناقد رياضي
المصدر : الجزيرة مباشر

المزيد من رياضة
الأكثر قراءة