علاء صادق يكتب: كيف تشاهد وتحلل مباراة لكرة القدم؟ (6)

الناقد الرياضي الدكتور علاء صادق
الناقد الرياضي الدكتور علاء صادق

عبر خمس حلقات متتالية من لسلسة “كيف تفهم وتحلل مباراة لكرة القدم؟ تحدثنا عن كيفية التجهيز لمتابعة مباراة الكرة وطرق اللعب المتنوعة وتطورها وكيفية اكتشافها بالعين المجردة.

وافتتحنا حلقاتنا عن اللاعبين ومهامهم وواجباتهم وزوايا البراعة وطرق التقييم مع حارس المرمى عبر حلقتين متتاليتين، ثم انتقلنا إلى مركز ظهير الجانب (ظهير أيمن وظهير أيسر) وأشرنا إلى أنه المركز الأكثر تطورا فى 150 عاما من عمر اللعبة.

واليوم نصحبك لكيفية متابعة الظهير خلال المباراة سواء كان حرا بدون الكرة أو كانت الكرة معه أو مع زميل قريب أو مع فريقه في أي مكان في الملعب أو كانت الكرة مع الفريق المنافس.
أيضا كيف تراقب الظهير في الكرات الثابتة لفريقه وللمنافس، مع أهمية إحصاء عدد مرات تدخلاته الصحيحة والخاطئة وكذلك تمريراته الإيجابية وغير المفيدة أاو غير الصحيحة وتسديداته وكراته العرضية.

الجانب الدفاعي

وفى الجانب الدفاعي تكون المقاييس مختلفة وترتبط بقدراته على استخلاص الكرة من منافسيه ومرات تنفيذ المهاجمة أو الضغط الإيجابي أو إجبار منافسه على الخطأ أو على التراجع وأخيرا القوة والتوقيت فى الاشتراك بحساب مرات اقتناص أو إبعاد الكرة في ألعاب الالتحام والكرات الهوائية.

والبداية فى هذه الحلقة مع الجانب الدفاعي، إذا كانت الكرة مع المنافس فى الجانب الذي يلعب به الظهير فعليه أن يقترب كثيرا من الجناح (أو أى منافس يشغل مكان الجناح) لكيلا يمنحه المساحة للتصرف السليم فى الكرة لو وصلت إليه.

وفى الحالات التى يتجه الجناح للداخل إلى منطقة الجزاء على أمل جذب الظهير معه وخلق مساحة خالية لمهاجم آخر لاستغلالها، يجب على الظهير أن يأخذ مكانا وسطا بين الجناح المنضم للداخل وبين مكانه الطبيعي ليكون جاهزا لأي مهمة وفقا لطبيعة اللعب.

والظهير مطالب بقطع الكرة من الجناح أو إبعادها أو إخراجها من الملعب (مع تفضيل الأبعاد إلى رمية التماس عن الركلة الركنية)، ولا مجال للظهير للمغامرة إذا كان منفردا أمام الجناح دون وجود مدافع آخر لتغطيته.

وفى تلك الحالة يجب عليه التباطؤ قليلا فى المهاجمة وتعطيل تقدم الجناح وكسب مزيد من الوقت لحين وصول مدافع آخر لأن تخطيه سيكون كارثة على فريقه بانطلاق الجناح بالكرة فى مساحة خالية.

إذن سرعة المهاجمة وتنفيذ الالتحام والسعى إلى الكرة يرتبطان بوجود تغطية خلفه.

توقيت المهاجمة

وعمليات المهاجمة وتوقيتها ونوعها هنا تكشف جانبا مهما من مهارات الظهير وخبراته، والتوقيت هو كلمة السر فى كفاءة الظهير لأن الجناح الممسك بالكرة يلجأ دائما إلى حيلة لخداع الظهير بتقديم الكرة لمساحة أبعد عن قدمه وإغراء الظهير لإبعادها وهي اللحظة التي يعيد الجناح فيها لمس الكرة خلف الظهير ويتركه خلفه.

ولذلك يظل توقيت المهاجمة واللعب على الكرة هو الكلمة الفاصلة فى كفاءة الظهير لاسيما فى مواجهاته مع الأجنحة سريعة العدو أو شديدة المهارة، ولا ينسى تاريخ كرة القدم جناحا برازيليا اسمه جارينشا فى الخمسينات والستينات وهو الأبرع في تاريخ كرة القدم بين الأجنحة.

كذلك شهدت نفس الفترة جناحا إسبانيًا بالغ السرعة اسمه فرانسيسكو خنتو، حتى ذاع صيت اللاعبين بعبارات (من يوقف جارينشا؟ أو من يلحق خنتو؟).

الظهير الكفء

الظهير الكفء يتفادى دائما ارتكاب المخالفات فى المساحة المحيطة بمنطقة جزائه حيث تكون الركلات الحرة مصدرا كبيرا لتسجيل الأهداف، وبالطبع داخل منطقة الجزاء.
وكلما كان الظهير أعلى مهاريا كلما تفادى عمليات النزول على الأرض أو الزحلقة لأنه يخرج تماما من اللعب إذا اخفق في الوصول إلى الكرة.

ويزداد العبء على الظهير فى امتزاج المهاجمة القوية الصحيحة مع الحرص على تفادى الأخطاء أو المخالفات التي تدفع الحكام كثيرا إلى إشهار البطاقات الصفراء أو الحمراء لمعاقبتها.

ومهمة الظهير مهمة أيضا عندما تكون الكرة مع المنافس فى الجانب الآخر من الملعب، وعليه فى تلك الحالة أن يوزع نظره بين أربع اتجاهات في توقيت بالغ السرعة والتناغم، ويكون تركيزه أولا على الكرة ومكانها واتجاهاتها واحتمالاتها ثم يكون تركيزه الثاني على زملائه ليري أقرب زميل له (وهو قلب الدفاع أو لاعب ارتكاز الوسط المتأخر).

ولا يترك مساحة واسعة بينه وبين أقرب زميل، فينضم الظهير إلى الداخل تدريجيا وبالقدر الذى يضمن عدم وجود ثغرة بينه وبين أقرب الزملاء.

أما التركيز الثالث لنظر الظهير فيكون على مواقع تمركز المهاجمين بداية بالجناح الذى يحمل مسئولية رئيسية لرقابته أو بقية المهاجمين حتى لا يكون أأحدهم خاليا من الرقابة فى مكان خطير داخل أو خارج منطقة الجزاء.

وهنا تكون المهمة الأولى للظهير هى الاقتراب التام من ذلك اللاعب لمنعه من التصرف الجيد أو السريع فى الكرة إذا وصلته، وتبقي النظرة الرابعة من الظهير ودائما فى توقيت متزامن ليعرف مكانه من أخر المدافعين.

ولا يحتل ظهير الجانب في أي لحظة من لحظات اللعب آخر مكان بين المدافعين حتى لا يتسبب بتأخره المبالغ فيه فى تغطية مهاجم متسلل في مكان خطير فيكون مسئولا في تسجيل هدف فى فريقه.

ولا مجال للظهير للتباطؤ عند الاستحواذ على الكرة داخل منطقة جزائه وإبعاد الكرة خارجها هي المسئولية الأولى سواء إلى عمق الملعب البعيد او خارج حدود الملعب دون فلسفة او استعراض.

وفى الحلقة المقبلة نستعرض واجبات ظهير الجانب هجوميا.

المصدر : الجزيرة مباشر

المزيد من رياضة
الأكثر قراءة