كيف تشاهد وتحلل مباراة لكرة القدم؟ (5)

ترنت ألكسندر أرنولد ظهير أيمن نادى ليفربول تمكن من تسجيل رقم قياسي بـ 12 هدفا في الموسم الماضي
ترنت ألكسندر أرنولد ظهير أيمن نادى ليفربول تمكن من تسجيل رقم قياسي بـ 12 هدفا في الموسم الماضي

عشق كرة القدم يتزايد كل يوم عددا ومكانا، ولم يبق شبر على ظهر الأرض يرتاده الإنسان إلا وهبطت عليه كرة تركلها الأغلبية.

تقرير| الدكتور علاء صادق

وعشاق كرة القدم مقسمون وفقا لدرجات اهتماماتهم وثقافاتهم بين غارق في حبها ومتابعتها حتى الثمالة وبين من يكتفي بمعرفة نتائجها وأخبارها بالصدفة.. وبينهما عشرات المستويات من المجنون عشقا إلى الهادئ الذي لا تهزه الأهداف.
لكن درجة عشق الشخص لكرة القدم لا ترتبط أبدا بثقافته الكروية، فقد تجد مشجعا لا يترك مباراة لفريقه ويسافر وراءه خارج الحدود ويرتدى زيه ويحمل أعلامه ويسبق الجميع إلى مكانه في المدرجات، ولكنه فور انطلاق اللعب يبدأ التشجيع والصراخ وتوجيه زملائه دون أي اعتبار للمتابعة الدائمة للمباراة. 
بينما تجد مشجعا ثانيا أقل منه لهفة في الذهاب للملاعب ولكن لديه رغبة كبيرة في فهم فنون كرة القدم والحرص على معرفة أسرارها والوعي بكل عناصر الخطط والتحركات والواجبات وطرق اللعب، وكيفية اكتشاف اللاعب الموهوب وقدرة تحديد نقاط القوة والضعف عند كل فريق.
وحلقاتنا (كيف تفهم وتحلل مباراة لكرة القدم؟) مخصصة للجميع، وإن كان نفعها يذهب أكثر للحريصين على التعلم وعلى معرفة خبايا وفنون اللعبة.
تحدثنا عبر الحلقات السابقة عن الأساسيات المطلوبة لمتابعة مباراة الكرة وعن طريقة لعب الفريق وعن مزايا حارس المرمى وواجباته، واليوم نذهب إلى المركز التالي في الفريق وهو الظهير، ولكل فريق ظهيران أحدهما على الجانب الأيمن والأخر في الجانب الأيسر (ظهير أيمن وظهير أيسر).
وظهير الجانب هو المركز الأكثر تطورا وتحولا في تاريخ كرة القدم على مدار 150 عاما، ولعلنا نلقي الضوء سريعا على ذلك المركز في الماضي.
أول طريقة لعب عرفها مدربو كرة القدم الحديثة واستمرت لأكثر من 50 عاما هي 2 – 3 – 5.
وفيها يلعب اثنان من المدافعين أمام حارس المرمى مباشرة ويطلق عليهما الظهير الأيمن والظهير الأيسر، وتكون مهمتهما مراقبة اللاعبين المنافسين اللذين يلعبان في مركز ساعدي الهجوم الأيمن والأيسر، أي أنهما لا يوجدان على طرفي الملعب ولا يذهبان إلى الطرف إلا قليلا.
ثم يوجد ثلاثة لاعبين في خط الوسط ومراكزهم يطلق عليها، ساعد دفاع أيمن، وساعد دفاع أيسر، وقلب دفاع أو مركز الدفاع، ويتولى ساعدا الدفاع مهمة رقابة الجناحين في الفريق المنافس أي أنها في المهمة التي يقوم بها الظهيران حاليا، ويتبقى قلب الدفاع مسؤولا عن مراقبة رأس الحربة في الفريق الأخر، وهو ما يجبره كثيرا على ترك مكانه المتقدم والعودة ما بين زميليه الظهيرين.
ومراكز الهجوم موزعة بين جناحين أيمن وأيسر على الطرف، وبينهما ساعدان للهجوم أيمن وأيسر وبينهما رأس حربة بواقع خمسة مهاجمين.
ومع تغيير طريقة اللعب في الثلاثينات إلى (دبليو ام) (WM) تحولت مهمة الظهير قليلا ليقوم بمراقبة الجناح مع مساعدة زملائه المدافعين في التغطية والانضمام إلى الداخل.
وللمرة الأولي خرج عدد من الظهراء وعلى رأسهم البرازيلي نيلتون سانتوس عن القاعدة في مطلع الخمسينات، واشتهر بانطلاقاته المتكررة وراء زملائه المهاجمين وأحرز هدفا بالفعل في مرمى منتخب النمسا في نهائيات مونديال 1958. 

 

تطور دور الظهير دفع مانشستر يونايتد لشراء ارون وان بيساكا من كريستال بالاس بسعر زاد على 80 مليون دولار.

ومع إبداعات البرازيليين في الخمسينات ظهرت طريقة 4-2-4 التي منحت للظهيرين مهام أكثر في الدفاع ودعم الوسط كثيرا والانطلاق الهجومي إذا أمكن.
وشاهدنا الظهير الإيطالي جيانشينتو فاكيتي الذي شارك في نهائيات كأس العالم 1966 و1970 و1974 يتحول هدافا ويحرز 3 أهداف لإيطاليا في الستينات و59 هدفا لناديه إنترناسيونالي.
ثم تطورت طرق اللعب إلى 4-4-2 و3-5-2 و3-4-3 وطرق أخرى كثيرة.. وجميعها تمنح الظهيرين حريات ضخمة حتى أصبح الظهير الكفء من أغلي لاعبي العالم ودفع مانشستر يونايتد الانجليزي مؤخرا لشراء ارون وان بيساكا من كريستال بالاس بسعر زاد على 80 مليون دولار.
وعلى الجانب الأخر من الدوري الانجليزي تمكن ترنت ألكسندر أرنولد ظهير أيمن نادى ليفربول من تسجيل رقم قياسي لأكبر عدد من الأهداف والتمريرات النهائية في موسم واحد محققا 12 هدفا وتمريرة (اسيست) مع ناديه في عام 2019.. وشملته قائمة اللاعبين المرشحين للفوز بجائزة الكرة الذهبية لمجلة فرانس فوتبول للعام 2019.
الظهير الجانبي في كرة القدم الحديثة وفي كل طرق اللعب المتنوعة أصبح أحد المفاتيح الهجومية الأساسية التي تمنح الفريق خطورة داهمة بالكرات العرضية والاختراقات الطولية.. دون أن يقلل ذلك من التزاماته الثقيلة بواجباته الدفاعية بين رقابة الجناح او الظهير المقابل أو التغطية خلف زملائه في عمق الدفاع.
ومع التغييرات الجوهرية في واجبات الظهير الجانبي خلال السنوات الثلاثين الأخيرة وتحول أغلبهم إلى هدافين أو صانعي ألعاب، بات ضروريا أن يكون ظهير الجانب لاعبا مكتمل اللياقة بنسبة مائة بالمائة خاصة وأن الكفء منهم يقطع مسافات تتراوح بين 15 و17 كيلومترا في المباراة الواحدة، وقد تزيد إلى عشرين كيلومترا إذا امتدت المباراة إلى وقت إضافي.
وتطورت مهارات الظهير الأساسية من مجرد الرقابة والالتحام والتشتيت إلى دقة التمرير وقوة التسديد واتقان توجيه الكرات العرضية مع سرعة العدو والأداء وتنفيذ التغطية لإغلاق المساحات الغالية في دفاعه.
وموعدنا في الحلقة المقبلة إن شاء الله مع الوصف التفصيلي لمهام الظهير الجانبي دفاعا وهجوما، وكيف تراقبه لتعرف حجم إجادته أو تقصيره، ولتتمكن أيضا من تقييمه مهاريا وخططيا وفقا لتحركاته وتدخلاته ولمساته وتمريراته وتسديداته وكراته العرضية ونجاحه في استخلاص الكرة والمهاجمة ومرات الفوز بالكرة في ألعاب الالتحام والكرات الهوائية.

المصدر : الجزيرة مباشر

المزيد من رياضة
الأكثر قراءة