ترشيحات مبكرة.. بلجيكا الأقرب للتتويج بكأس الأمم الأوربية 2020

الناقد الرياضي المصري علاء صادق
الناقد الرياضي المصري علاء صادق

لا تزال تفصلنا ثمانية شهور كاملة على انطلاق كأس الأمم الأوربية 2020 لكرة القدم، لكننا نسابق الزمن ونرشح منتخب بلجيكا للتوييج باللقب للمرة الأولى في تاريخه.

الدكتور علاء صادق

وتنطلق البطولة في 12 يونيو/حزيران 2020 بمشاركة 24 منتخبا في 12 مدينة موزعة على 12 دولة في أوربا، وهي الأولي من نوعها عددا ومكانا وتنوعا وتنظيما في تاريخ البطولات القارية.
لكننا نسابق الزمن ونرشح منتخب بلجيكا للتتويج باللقب للمرة الأولي في تاريخه بعد أن خسر اللقب على ملعبه في المباراة النهائية أمام منتخب ألمانيا الغربية في نهائي 1980.

يتوقع المحلل والناقد الرياضي الدكتور علاء صادق أن يحرز منتخب بلجيكا كأس الأمم الأوروبية العام المقبل.

لم يكن الفوز الكاسح للبلجيك قبل يومين في ملعبهم على منتخب سان مارينو الضعيف 9-صفر هو السبب وراء ترشيحاتنا المتعجلة، ولكن المتابع لصعود الشياطين الحمر (لقب منتخب بلجيكا من عام 1920 يوم تتويجهم بالميدالية الذهبية لكرة القدم في دورة الالعاب الأوليمبية في انتفيرب) خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة يلمس حجم النضوج الفني والخططي والبدني وتصاعد الخبرات من عام إلى آخر.
وشاهد العالم مدى تفوقهم في نهائيات كأس العالم الأخيرة 2018 في روسيا حيث احتلوا المركز الثالث وتوجوا بالميداليات البرونزية خلف منتخبي فرنسا وكرواتيا، ولولا وقوعهم في مواجهة المنتخب الفرنسي في نصف النهائي حيث خسروا بهدف يتيم لتمكنوا من العبور إلى النهائي على حساب كرواتيا.
النتائج في المونديال كانت إعلانا لمولد جيل جديد في المنتخب البلجيكي قادم لاكتساح اللعبة لعدة سنوات قد تمتد إلى خمس أو أكثر.
ويتمتع الجيل الحالي للبلجيك بوفرة النجوم الموهوبين أصحاب المهارات الفذة والخبرات العالية، أمثال الهداف أدين هازارد نجم ريال مدريد الإسباني، وخلفه كيفين دى بروين أفضل صانع ألعاب في العالم حاليا، وهو سر انتصارات وبطولات مانشستر سيتى الإنجليزي في الأعوام الأخيرة، وترتفع القيمة ماليا وفنيا بوجود حارس المرمى الأول في المونديال تيبو كورتوا الذي يتألق جدا مع بلده ولا يقدم نفس المردود مع ناديه ريال مدريد.

لاعب المنتخب البلجيكي روميلو لوكاكو المنتقل مؤخرا إلى انترميلان الإيطالي

بالإضافة إلى لاعبين في مركز رأس الحربة في الدوري الإيطالي مثل روميلو لوكاكو المنتقل مؤخرا إلى إنترميلان، بجسده الكبير القوي يشكل عبئا هائلا على منافسيه المدافعين في كل عمليات الالتحام والقفز، وزميله دريس ميرتينيز هداف نابولى الإيطالي الذي تجاوز عامه الثاني والثلاثين، ولكنه لا يزال الأسرع عدوا والأخف وزنا بين كل زملائه (62 كيلوغراما فقط).
ولا يعبأ المدير الفني المغامر روبرتو مارتينيز بالحرص إذا تعارض مع طريقة اللعب الهجومية التي يتبعها في كل زمان ومكان، ونتائج الفريق في التصفيات الأوربية تعكس المفهوم الذي غرسه مارتينيز في عقول لاعبيه بتنفيذ ثلاثة أمور رئيسية في كل مباراة. 
وتبدأ بضرورة الالتزام بطريقة اللعب على حساب أي شيء آخر ثم تطبيق العمل الجماعي دون أنانية أو السعي لإحراز الأهداف على حساب زميل في موقف مضمون، وثالثها هو العمل الجاد للفوز وتثبيته ضد أي فريق بغض النظر عن حاجة الفريق للمكسب أو لنتيجة أخرى، ورابع مبادئ مارتينيز مع البلجيك هي زيادة غلة الفريق من الأهداف دون أي تهدئة أو تفادى الالتحام عند ضمان الفوز، وخامس مبادئه هو الاستمتاع عند كل لاعب أثناء تنفيذ مهمته والتفكير في تنفيذ الكرة الجميلة الجماعية لإسعاد الجماهير.
والمتابع لنتائج بلجيكا في تصفيات الأمم الأوربية 2020 عبر سبع مباريات يلمس تطبيقا حرفيا لمبادئ مارتينيز بداية من الفوز في بروكسل على المنافس الأقوى بالمجموعة منتخب روسيا 3-1 (هدفان لادين هازارد)، وهي المباراة التي يصنفها مارتينيز كأفضل مباريات المنتخب البلجيكي على مدار العام الفائت. 
واحتفظ البلجيك بصدارتهم بالفوز في قبرص 2-صفر، وهي مباراة اليوبيل الماسي بمئة مباراة دولية لادين هازارد الذي افتتح هدفي فريقه، وظهر الهدافان لوكاكو وميرتينيز فى الواجهة عندما هزا الشباك في الفوز على كازاخستان 3-صفر.

أدين هازارد نجم ريال مدريد الإسباني

وكرر البلجيك فوزهم بثلاثية ضخمة على اسكتلندا وعزز لوكاكو حضوره بهدفين ووضع دى بروين بصمته الأولي بين الأهداف.. ومن سان مارينو عاد الشياطين الحمر بفوز كبير 4-صفر وهو نفس الرقم الذي فاجأوا به العالم في مباراتهم التالية في جلاسجو.
وسقط منتخب اسكتلندا خاسرا على ملعبه من نظيره البلجيكي 4-صفر (هزيمة ثقيلة لم تحدث إلا نادرا في 150 عاما من الكرة الاسكتلندية)، وهي المباراة التي فتحت الباب امام الخبراء للتقييم السليم لكفاءة ومكانة البلجيك.
ثم كان لقاء الخميس الماضي في بروكسل والفوز الأكبر بين كل فرق التصفيات 9-صفر على سان مارينو مع ثنائية لوكاكو واختفاء هازارد وميرتينيز من لوحة التسجيل رغم وفرة الأهداف ووجودهما معا في الملعب لمدة 63 دقيقة قبل استبدالهما.
ستة انتصارات في ست مباريات كلها بفارق هدفين أو أكثر بينها خمسة بشباك نظيفة، وارتفع خلالها الرصيد إلى 28 مباراة بمتوسط يقترب من خمسة أهداف للمباراة، والأهم أن وفرة البدلاء أصحاب الكفاءة في القائمة سمح بتنوع ضخم بين هدافي الفريق في 28 هدفا، وأصبح منتخب بلجيكا مساء الخميس الماضي أول فريق يتأهل عمليا إلى النهائيات قبل أن يلحقه منتخب إيطاليا مساء أمس في روما بالفوز على منتخب اليونان 2-صفر.

المصدر : الجزيرة مباشر

المزيد من رياضة
الأكثر قراءة