شاهد: فلسطينيات في غزة يتحدين الإعاقة بـ”كرة السلة”

على كرسي متحرك خاص برياضة كرة السلة تستعد الفلسطينية المقعدة عبير الهركلي (25 عامًا)، لخوض مباراة تدريبية بعد أن أجرت عمليات إحماء برفقة فريقها استمرت نصف ساعة.

وما إن أطلقت المدربة صفارة بداية المباراة بدأت الهركلي بحركات مدروسة لتمرير الكرة بيدها لزميلتها بغية الوصول لشباك الخصم وتسديدها في السلة التي تبعد عن الأرض بمقدار 3 أمتار.

وبرباطة جأش تثير الانتباه في ملعب كرة السلة في مدينة غزة، لا تأبه “عبير” لإعاقتها، التي لازمت قدميها منذ الولادة وتسعى للتمتع بممارسة معشوقتها ورياضتها المفضلة.

وتمكنت لاعبة السلة، منذ نحو 4 سنوات، من اتقان اللعبة بشكل جيد، والتي وجدت فيها مبتغاها الرياضي.

وتقول عبير: “التحقت بفريق كرة السلة في نادي السلام للمعاقين حركيًا من أجل لعب الرياضة التي أحبها في تحدٍ كبير لإعاقتي”.

وأضافت “عقب الالتحاق بالنادي واجهتني انتقادات من المجتمع المحيط بي كونه مجتمعًا محافظًا، وإضافة لذلك أنني فتاة مقعدة وأمارس رياضة السلة (..) لكن بفضل من الله تخطيت هذا الأمر”.

وتتمنى عبير، أن تشارك في بطولات عربيه ودولية وأن ترفع اسم فلسطين في مختلف المحافل الدولية والعالمية.

وعلى مقربة من عبير، زميلتها في الفريق منى خطاب (49 عامًا)، والتي تمارس رياضة كرة السلة منذ 7 أعوام.

“منى” لم تعطِ لإعاقتها التي لازمتها منذ طفولتها أي اعتبار، واتخذت رياضة كرة السلة حياة جديدة لها.

وبجهد كبير تدير عجلات كرسيها المتحرك لتقطع الكرة من خصمتها وتتمكن من الانفراد في الشباك وتضعها بكل رشاقة لتنال تصفيق حار من زميلاتها.

تقول منى “سبب اختياري للعبة كنت أرى الشباب يمارسوها فقلت لنفسي لماذا لا أجربها، وعندما بدأت وجدتها سهلة ولكن بالطبع، في البداية كنت أشعر بالخوف والرهبة لكن اليوم تخطيت هذه المرحلة”.

وعن المعيقات التي تواجهها، توفير المواصلات من البيت حتى النادي، إضافة إلى أن الملعب غير مؤهل لهن ولحالتهن وهو غير مغطى وحرارة الشمس تؤذيهن، كما أن هناك أدوات تخص تلك الرياضة غير متوفرة.

وتطمح “منى” لخوض بطولة على مستوى الوطن العربي، يشارك فيها فريق من قطاع غزة، دون مواجهة أي معيقات بسبب الحصار المفروض على غزة.

وما إن انتهى اللقاء حتى اجتمع الفريق بشكل دائري وسط المعلب لتدلي لهن مدربتهن العديد من النصائح وتنتقد بعض من السلبيات التي فعلنها أثناء المباراة التدريبية.

وتفرض إسرائيل حصارًا على سكان قطاع غزة منذ نجاح “حماس”، في الانتخابات التشريعية في يناير/كانون الثاني 2006، وشدّدته منذ يونيو/حزيران 2007.

من جانبها قالت مدربة الفريق هناء أبو معيلق (31 عامًا) “التحقت بتدريب الفتيات من ذوي الاحتياجات الخاصة منذ عام 2014”.

وأضافت “البداية كانت صعبة لكن حاليا لدي خبرة وأعرف جيدًا كيفية التعامل معهم”.

وتابعت “يحتجن لمعاملة خاصة في التدريب كونهن معاقات حركياً”، مشيرة إلى أنهن يخضن التدريبات يومين في الأسبوع.

وانتقدت “هناء” نظرة المجتمع لتلك الفئة المهمشة، والتي يجب عليهم دعمهم نفسيًا ومعنويًا وليس انتقادهم كونهم فتيات يمارسن رياضتهن المفضلة فهم مثل أي فرد في المجتمع.

ولا تشغل الرياضة النسوية حيزًا من الساحة الرياضية في قطاع غزة، إلا بشكل محدود للغاية، ويكاد يكون منعدمًا، ويعود ذلك لأن مجتمع غزة محافظ، ولا تسمح العادات فيه بمشاركة الفتيات في الرياضة بحرية.

وبحسب إحصائية لـ”الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني” فإن عدد ذوي الاحتياجات الخاصة البالغين أكثر من 18عامًا يصل إلى نحو 27 ألفًا، منهم 17 ألفًا يعانون من إعاقة حركية.

المصدر : الأناضول