علاء صادق: 11 محطة في الدور الأول للأمم الأفريقية

عبر 24 مباراة في الدور الاول لكأس الأمم الأفريقية 2017 والمقامة حاليا في الغابون.. تباينت الآراء والمشاعر بين البراعة المتناهية والاخفاقات المؤلمة.. بين الأهداف الجميلة والفرص الضائعة المذهلة.. بين القرارات الحكيمة للمدربين والحكام والقرارات الفاشلة للمدربين والظالمة للحكام.. وبين لاعبين حملوا طموحات جماهيرهم فوق السحاب وأخرين أصابوا عشاقهم بإحباطات تامة.

من بين كل تلك الأحداث انتقينا لكم 11 محطة شملت الأفضل والأدنى من منتخبات ولاعبين ومباريات وأهداف وحكام وإبداعات وإخفاقات.

المحطة الأولى: أفضل الفرق

المركز الأول لمنتخب السنغال الذي حافظ على مستواه العالي في مبارياته الثلاثة عند فوزه على تونس وزيمبابوي وخلال تعادله مع الجزائر.. وهو الفريق الخالي من نقاط الضعف حتى الآن.

وتتساوى بعده منتخبات المغرب الذى قدم أفضل أداء جماعي في مباراته ضد ساحل العاج وكذلك الفريق المصري الذاخر بأوفر عدد من الموهوبين فرديا ولا ينقصه إلا جماعية الأداء والتخلي عن الأنانية، ومعهما منتخب الكونغو الديمقراطية أكبر مفاجآت البطولة بتفوقه على حامل اللقب ساحل العاج والمغرب وصدارته لمجموعته.

 

المحطة الثانية: أربعة منتخبات مخيبة للآمال وهى الابعد عن مستواها وتوقعاتها.

 

منتخبات الجزائر وساحل العاج والغابون وغانا.. والثلاثة الاوائل خرجوا بالفعل من الدور الاول بعد فشل تام في تحقيق أي فوز عبر لقاءاتها التسعة.. واكتفي زملاء رياض محرز بتعادلين وفتحوا شباكهم على مصراعيها لكل منافسيهم ليهزها كل منهم مرتين.. والعاجيون فرطوا في لقبهم بسهولة لا يصدقها أحد وظهروا كأشباح للمنتخب الذى توج قبل عامين، ولم يقدم نجومه الأشهر أوربيا بايلى واورييه وزاها وكالو شيئا يذكر.

وأصحاب الملعب الغابونيون كانوا يطاردون سرابا وهم يفقدون فوزا مضمونا في الدقيقة الأخيرة أمام منتخب غينيا بيساو المتواضع.. ثم وهم الطرف الأدنى أمام بوركينا فاسو وأخيرا وهم يهدرون الفرص بسذاجة أمام الكاميرون واكتفوا بثلاثة تعادلات.. ورغم أن المنتخب الغاني فاز مرتين على أوغندا ومالي وتأهل ثانيا خلف مصر في مجموعته إلا أنه لم يكن مقنعا على الإطلاق وما كان ليستحق الفوز في أي لقاء.

 

المحطة الثالثة: أقوي المباريات

ثلاثة لقاءات ممتعة كلها من المجموعة الثانية. الصدارة لمباراة السنغال والجزائر والتي انتهت بالتعادل العادل 2-2 وارتفع مستواها الى الصعيد العالمي من الجانبين.. واستعاد خلالها المنتخب الأخضر قوته وجماعيته ولكن حظه السيئ أنها جاءت بعد فوات الاوان وأمام أقوي فرق البطولة.

والمباراة الثانية هي الأني بالأهداف في المسابقة بين منتخبي  تونس وزيمبابوى وانتهت بفوز نسور قرطاج 4-2.. وأكدوا خلالها جاهزيتهم للاستمرار في المسابقة حتى أخر المشوار مع ارتفاع ملحوظ لمستوي الفنان يوسف المساكني ونجم الوسط نعيم سليتى.

والمباراة الثالثة هي التي صنعت الفارق في المجموعة وشهدت فوزا تاريخيا لمنتخب تونس على جاره الجزائري 2-1 في لقاء حسمته أخطاء المدافعين.. ولكن التوانسة استفادوا من مساندة الحظ وعضوا على فوزهم بالنواجز.

 

المحطة الرابعة: أسوأ المباريات

 

الأولي مباراة منتخبي مصر وغانا في ختام الدور الاول.. والطرفان ظهرا بمستوى عجيب وكلاهما يريد أن يخسر اللقاء هروبا من صدارة المجموعة ومن مواجهة المغرب في ربع النهائي ومن الاستمرار على الملعب السيئ بور جونتى الذى يبقي عليه المتصدر في اللقاء التالي.

الثانية كانت مباراة ساحل العاج وتوجو والتي انتهت بالتعادل بدون أهداف دون لمحة تشير إلى أن الفريقين يشاركان في كبرى المسابقات الأفريقية.

أضعف المباريات كانت في الافتتاح بين منتخبي الغابون وغينيا بيساو وتعادلا 1-1 واستحقا بالفعل وداع المسابقة كما حدث مع منتخبي ساحل العاج وتوجو.

المحطة الخامسة: نجوم الدور الأول

القمة بلا منازع للكونغولي جونيور كابانانجا صاحب هدف الفوز على المغرب بكرة ممتازة بيسراه على الطائر مباشرة على غرار الهولندي ماركو فان باستين.. وهو صاحب تمريرة الهدف الأول في ساحل العاج ومحرز الهدف الثاني برأسية كالرعد.

وهو الفارس الأول للقاء الأخير ضد توجو.. ومن ثم فهو المرشح الأول لجائزة أحسن لاعب في النهائيات.. والغريب أنه كان مستبعدا في البداية من القائمة المشاركة في الدورة.

وفي المركز الثاني يتساوى التونسي نعيم سليتى والمغربي فيصل فجر والسنغالي شيخو كوياتيه وهم نجوم فوق العادة في منطقة الوسط كلهم أصحاب الفضل في تأهل فرقهم وافرطوا في بذل الجهد والقيام بدور نموذجي بين الدفاع والهجوم.. ومعهم الحارسان الكاميروني فابريس اوندوا والبوركيني هيرفي كوفي.. وهما الأفضل بين حراس البطولة في الدور الاول رغم تألق أغلبية حراس المرمى.

المحطة السادسة: لاعبون احبطوا عشاقهم

رأس الحربة العاجي ويلفريد زاها الذى انتظره جمهور بلاده بلهفة لتعويض غياب هدافهم الأسطوري ديديه دروجبا والجناح الخطير جريفينو الذي ابعدته الإصابة. ورغم أن زاها اختار اللعب لساحل العاج بدلا من انجلترا إلا أن وجوده كان أكثر شحوبا من غيابه.. وتمنى أنصاره لو عاد مجددا إلى منتخب الأسود الثلاثة وترك الأفيال (في حالهم).

وفي المركز الثاني الجزائري فوزى غلام ظهير ايسر نابولى الايطالي ومنتخب الجزائر.. وبدأ التدني خارج الملعب بهجوم عنيف على زملائه المدافعين بعد مباراة زيمبابوى.. ثم ارتكب أكبر الاخطاء في البطولة في لقاء تونس وكلف فريقه ركلة جزاء وهدف بلا ثمن.

يليهما الغابوني بيير أوباميانج صاحب الإهدار الفظيع في لقاء الكاميرون والذى أخرج فريقه من البطولة.. ورغم هدفيه في المباراتين الأولى والثانية إلا أنه لم يفعل شيئا لفريقه طوال البطولة ولم يحمل أحلام جمهوره وبلده كما توقع الخبراء.

المحطة السابعة: ابداعات على حافة المعجزات.

أكبر الابداعات فعلها الحارس الجزائري رايس مبلوحى في لقاء زيمبابوي وتعرض على أثرها لعيون الحساد فخرج مصابا ولم يشترك بعدها.. وقدم مبلوحى خلالها مباراة العمر منفذا سلسلة من الإنقاذات الناجحة بينها اثنان خياليان.. ولولاه لخرجت الجزائر من البطولة من اليوم الأول.

ويليه ابداع فريد شهدناه من الضغط الشامل لجميع لاعبي المغرب طوال الوقت في مباراة ساحل العاج.. وهو ما وصل إلى الأداء النموذجي المتكامل وذكرنا بمنتخب هولندا في السبعينات.. ويمتلك المدرب الفرنسي رينار القسط الأكبر من التقدير في ذلك الأداء الخططي.

ثالث الابداعات كان في العمل الجماعي البديع في هدف توجولي مباغت من الهجمة الناضجة الأولى في مطلع لقاء المغرب.. وتبادل ثلاثة لاعبين توجوليون الكرة بمنتهى السرعة والاتقان وكلهم نفذها من اللمسة الاولي.

أولا، كودجو لابا في اليسار بعد خط الوسط تحت ضغط ثلاثي.. ومرر بإتقان تام إلى فلويد ايتى في اليمين خارج منطقة الجزاء.

واختار ايتى فضيلة التمرير بدلا من التسديد او الانطلاق ووضع الكرة امام زميله ماتيو دوسيفي داخل المنطقة لينفرد ويسدد ويسجل.

المحطة الثامنة: أجمل الاهداف على الصعيد الفردي

الهدف الأروع بلا منازع كان للبديل المغربي رشيد عليوى في مرمى ساحل العاج ولعله ينتظر مكانا للمنافسة على جائزة الفيفا لأجمل أهداف العام.. وتسلم عليوى الكرة من مسافة أربعين مترا من مرمى منافسه وتقدم بها بسلاسة ثم لمح الحارس متقدما لمسافة قصيرة فوضع الكرة (وكأنه يلعبها بيده من فرط دقتها) من فوق الحارس في الشباك.. هدف الفوز والتأهل.

ثاني الأهداف من نصيب المصريين وجاء في توقيت قاتل قبل دقيقة واحدة من نهاية لقاء أوغندا.. وشهد في بدايته تفوقا كاملا في الهواء ثم انطلق البديل محمود كهربا بالكرة في اليسار وهو يمسح الملعب بنظره.. وأرسل هدية لا ترد إلى محمد صلاح غير المراقب داخل منطقة الجزاء وبعد انتظار خاطف وصل عبد الله السعيد ومرر صلاح الكرة في اليمين لينفرد السعيد ويسدد بين قدمي الحارس هدفا ولا أغلى.

ثالث الأهداف قذيفة محمد صلاح من ركلة حرة في مرمى غانا صارت حديث الصحافة العالمية والإيطالية والجميع مذهول من قوة ودقة التسديدة.

المحطة التاسعة: الأرقام القياسية الجديدة.

الفراعنة الأوفر حظا بفارق شاسع عن أقرب منافسيهم على ذلك الصعيد.

عصام الحضري فتح أبواب التاريخ وأصبح أكبر لاعب يشارك في البطولة الأفريقية وعمره أربعة وأربعون عاما ويومان.. وحافظ الحضري على شباكه نظيفة خمس مباريات على التوالي في النهائيات لمالي وأوغندا وغانا في البطولة الحالية بعد مباراتي الجزائر وغانا في ختام بطولة 2010، رقم قياسي جديد لمصر والحضري.

عدد المباريات المتتالية بلا هزيمة لمنتخب مصر وصل الى 22 مباراة منذ بطولة 2004 وحتى 2017.

والرقم الجديد غير المصري كان للغاني المخضرم اساموا جيان بعد هدفه في مرمى مالى، وهو أول من أحرز هدفا على الأقل عبر ست نهائيات متتالية من 2008 إلى 2017.

المحطة العاشرة: نجوم جدد تنتظرهم الأضواء.

كثيرون ظهروا على حساب زملائهم الأقدم والأشهر وعلى رأسهم الثلاثي المغربي فيصل فجر والمصري محمود تريزيجيه والحارس البوركيني هيرفي كوفي.. لفتوا الأنظار بالأداء المرتفع واحتفاظهم بمكان أساسي في منتخباتهم.

المحطة الحادية عشرة والأخيرة: مستوى التحكيم فوق المتوسط.

الأداء النموذجي كان غائبا من جميع الحكام ولكن نخبة منهم اجتازوا اختباراتهم بنجاح وعلى رأسهم الجنوب أفريقي دانييل بينيت في مباراتيه مصر ضد مالي ثم الكاميرون مع الغابون.. والمصري جهاد جريشه في المباراة الافتتاحية للغابون مع غينيا بيساو والزامبي جانى سيكازوى والجامبي باكارى جاساما والمالى مامادوا كيتا.

ويبدو أن هؤلاء الخمسة بينيت وجريشه وجاساما و سيكازوى وكيتا هم الأقرب لإدارة المباراة النهائية.

وعلى العكس سقط  نفر منهم وكانوا وبالا في مبارياتهم وكادوا يفسدوها بقرارات خاطئة ومتسرعة بل ومعكوسة.. أمثال السيشيلي برنارد كاميل والجزائري مهدى عبيد والجابوني اوتوجو كاستاني الذى اسندت إليه أقوى مباريات ربع النهائي بين مصر والمغرب.. والناميبي حماده ندرازا والسنغالي مالانج ديديو.

 

المصدر : الجزيرة مباشر