شرعنة الاحتلال.. منظمة إسرائيلية تكشف دور القضاء في طمس الحقائق لضم أراضٍ بالضفة

هدم بيوت الفلسطينيين في حي مسافر يطا جنوب الخليل بحراسة جنود الاحتلال (غيتي - أرشيف)

قالت منظمة “بتسليم” الحقوقية الإسرائيلية في تقرير لها، إن المحكمة الإسرائيلية العليا تشرعن الاحتلال، مشيرة إلى قرارها بشأن التماسات ضدّ خطّة إسرائيلية لترحيل فلسطينيّين عن منازلهم في تلال جنوب الخليل.

وكانت المحكمة العليا الإسرائيلية قد وافقت على طرد نحو ألف من الفلسطينيين من منطقة مسافر يطا جنوبي الضفة الغربية المحتلة بحجة إعلانها “منطقة عسكرية مغلقة”.

وقدم الالتماسات الأولى عدد من سكّان التجمعات الفلسطينية في المنطقة قبل 22 عامًا، بعد وقت قصير من قيام إسرائيل بطرد 700 فلسطينيّ من منازلهم ـهم جميع السكّان الذين كانوا يقيمون هناك آنذاك- بحجّة أنّهم يُقيمون في “منطقة تدريبات عسكرية”.

وقد أصدرت محكمة الاحتلال آنذاك أمرًا مؤقتًا أوعزت فيه بتمكين هؤلاء السكان من العودة إلى منازلهم، وفي عام 2012 شُطبت هذه الالتماسات، وبعد ذلك قُدّمت التماسات جديدة أصدرت المحكمة بشأنها مرّة أخرى أمرًا مؤقّتًا أتاح للسكّان البقاء في منازلهم إلى حين البت النهائي في الالتماس.

والآن وبعد مضي 22 عامًا على محاولة الترحيل الأولى، جاء القرار، برد الالتماسات بحجة “أن القائد العسكري يملك صلاحيّة إغلاق المنطقة لإجراء تدريبات عسكرية ومخوّل له أن يبعد من المنطقة مَن لا يقيم فيها بشكل دائم وثابت، وبذلك سمح القضاة لتل أبيب بأن تنفّذ جريمة حرب”.

أكاذيب ومغالطات وأخطاء

وكشفت المنظمة الإسرائيلية في تقريرها، أن قرار المحكمة تضمن العديد من الأكاذيب والمغالطات والأخطاء، وسردت في هذا السياق عددًا من الأدلة.

وقالت إن “فحص كلّ من سياسة إسرائيل في هذه المنطقة على مرّ السنين والأدلة التي قُدّمت إلى المحكمة يشير إلى أن تل أبيب تسعى إلى الاستيلاء على أراضٍ في هذه المنطقة ثم نقلها إلى أيدٍ يهودية واستخدامها لاحتياجاتها”.

وأشارت في ذلك إلى محضر جلسة عقدتها لجنة الاستيطان المشتركة للحكومة والمنظمة الصهيونية العالمية عام 1981، وكان رئيس اللجنة آنذاك أريئيل شارون، الذي أوعز إلى جيش الاحتلال بأن يحوّل مساحات من الأراضي في تلال جنوب الخليل إلى مناطق تدريبات عسكرية.

وأكدت أن المحكمة تجاهلت حقيقة أن إسرائيل تعمل في هذه المنطقة منذ سنين بهدف خلق تواصُل يهودي إسرائيلي بين طرفي الخط الأخضر، وأن جميع مخطّطات الاستيطان في الضفة الغربية تشير إلى نيّة تبيّتها إسرائيل لضم أجزاء مختلفة من تلال جنوب الخليل.

سلطات الاحتلال تحول منطقة مسافر يطا إلى منطقة عسكرية (غيتي)

ولتحقيق “هدفها تعمل إسرائيل بطريقتين، الأولى تعزيز المنطقة بالمستوطنات، والطريقة الثانية هي محاولات إجلاء الفلسطينيّين عن المنطقة بوسائل عدّة منها جعل حياتهم جحيمًا لا يُطاق بهدف إرغامهم على الرّحيل عن منازلهم وكأن ذلك بمحض إرادتهم”.

وقالت إن هذا هو سبب إعلان منازلهم وأراضيهم “منطقة تدريبات عسكرية” وسبب منعهم المطلق من البناء، ورفض ربطهم بشبكات الكهرباء والمياه والشوارع، وعُنف مستوطني المنطقة ضد الفلسطينيين بدعم تام من دولة الاحتلال وبمشاركة جنودها أيضًا.

وأشارت المنظمة الإسرائيلية إلى القانون الدولي في هذا المنحى وقالت “في الالتماس الذي قدّموه، أشار الملتمسون إلى أحكام القانون الدولي، لكن المحكمة تعتقد أن هذه الأحكام لا صلة لها بتاتًا بالالتماس، وتكفي صلاحية القائد العسكري”.

وأكدت أنه خلافًا لما قرّره القضاة، فإن القانون الدولي الذي يُلزم إسرائيل في ممارساتها في المناطق المحتلة يقيّد فعلًا كيفية استخدامها للأراضي في المنطقة المحتلة.

فلسطيني من منطقة مسافر يطا يحمل الأوراق التي تثبت ملكية أرضه (غيتي)

 طمس الحقائق

وفيما يخص قرار المحكمة الإسرائيلية بطمس الحقائق حول قرارها، قالت المنظمة “لدى قراءة قرار الحُكم يظن المرء أن هناك فعلًا سؤالًا حول ما إذا كان مقدّمو الالتماس يقيمون حقًّا في تلك الأراضي”، وأكدت أن هذه المسألة لا جدال فيها وأن هناك أدلّة كثيرة وقاطعة على وجود تجمّعات فلسطينية في هذه المنطقة.

وقالت إنه خلافًا لادّعاءات دولة الاحتلال التي قبلها القضاة كلها، لم “يغزُ” السكّان منطقة أعلنتها إسرائيل منطقة تدريبات عسكرية بعد الإعلان وهُم لا يحاولون الاستيلاء على تلك الأراضي وهدفهم ليس “فرض وقائع على الأرض”.

وأضافت أنهم يقيمون هناك منذ أجيال بعيدة، وقد قُدمت إلى المحكمة مستندات وتصريحات وشهادات وآراء وجميعها تثبت أن تجمّعات فلسطينية تقيم في هذه المنطقة منذ ما قبل احتلال إسرائيل لها.

وأكدت أنه “منذ بداية القرن الـ19 هنالك توثيق لخروج رُعاة من مدينة يطّا ومحيطها لإقامة قرًى في منطقة تلال جنوب الخليل، وبعد الزيادة السكانية والحاجة إلى أراضٍ إضافية وتعذّر إمكانية امتلاك أراضٍ في يطّا نتيجة لمصاعب اقتصادية، انتقلت العائلات الأكثر فقرًا إلى السكن بشكل دائم في قرى الرعاة”.

وقالت “هكذا تطورت ظاهرة السكن في الكهوف ومحيطها ولا يزال هناك مربو مواشٍ ومزارعون يقيمون فيها حتى اليوم ويستخدمون الأراضي الزراعية والمراعي التي ورثوها”.

ويواجه آلاف الفلسطينيين في جنوب الضفة الغربية مخاطر التهجير من أراضيهم التي يقول جيش الاحتلال الإسرائيلي إنه يستخدمها مناطق تدريبات.

وبحسب بيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، هدمت سلطات الاحتلال أو صادرت 217 مبنًى فلسطينيًّا في تلك المناطق منذ عام 2011، وهجّرت نحو 608 فلسطينيين بتلك الإجراءات.

المصدر : الجزيرة مباشر + بتسيلم