نسبة قياسية منذ 20 عامًا.. لماذا امتنع ربع الفرنسيين عن التصويت في رئاسيات 2022؟

خيبة الأمل وعدم الثقة في السياسيين كانا أبرز أسباب امتناع الفرنسيين عن التصويت في رئاسيات 2022 (الأناضول)

امتنع أكثر من 11 مليون فرنسي عن التصويت، أمس الأحد 10 أبريل/ نيسان، أي ربع الناخبين المسجلين، وهو رقم قياسي لا سابق له في الانتخابات الرئاسية منذ 20 عامًا.

وتصدّر الرئيس المنتهية ولايته إيمانويل ماكرون نتائج الدورة الأولى من الانتخابات الرئاسية الفرنسية، أمس الأحد، بحصوله على ما بين 27.6 و29.7% من الأصوات، وتأهّله إلى الجولة الثانية مع منافسته اليمينية مارين لوبان التي نالت ما بين 23.5 و24.7% من أصوات الناخبين.

واستقى موقع (فرانس إنفو) آراء 10 فرنسيين من أعراق وتوجّهات مختلفة للوصول إلى الأسباب وراء هذا الامتناع الهائل عن التصويت.

خيبة أمل

منح جول آمبلس (71 عامًا) وهو ميكانيكي سيارات متقاعد، صوته في 2017 لإيمانويل ماكرون، لكنه قرر هذه المرة أن يمتنع، وقال إنه مهتم بأخبار السياسة وقد شاهد جميع المناظرات الرئاسية لكنه محبط.

وبمتابعته لأطوار الحملة الانتخابية، قال المسنّ آمبلس إنه شعر بأنه “يشاهد أطفالًا في الملعب”، وذلك بسبب تبادل الاتهامات بين المرشحين.

وعبرت تيريز جان لويس (64 عامًا) عن غضبها لمنح صوتها لماكرون في 2017 وقالت إن “كل سياساته خاطئة”.

كامل بلفيروم (فرانس إنفو)

أما المهاجر كامل بلفيروم (47 عامًا) الموظف في مطارات باريس، فقال إنه لم يجد برنامجًا يناسبه، وأكّد غاضبًا أنه سيمزق بطاقته الانتخابية.

وقال إن “ماكرون لا يناقش، وسيعود للعالم الافتراضي فور انتهاء الانتخابات”، وأضاف “في عام 2017 ، ارتكبت خطأ التصويت له، كانت خيبة أمل كاملة”.

أما ميشيل (60 عامًا) وهو بائع متجول، فقد توقف عن التصويت لمنصب الرئيس منذ وقت طويل. قائلًا “أشعر بالاشمئزاز من السياسة على المستوى الوطني منذ عهد جاك شيراك”.

“لا فائدة من التصويت”

ويرى المهاجر المغربي الشاب، منير حمدون (23 سنة) وهو بائع في أحد الأسواق، أن “البرامج الانتخابية كلها متشابهة”.

ويعتقد أنه “ليس للسياسة تأثير على حياته” لأن السياسات عالمية وليست محلية، وأن السياسيين لا يفون بوعودهم.

وقال حمدون إن عمدة مونتفرميل “أملى عليهم لمن سيصوتون”، ورأى هذا الشاب أن ماكرون فشل في تدبير ملف “السترات الصفراء”.

منير حمدون (فرانس إنفو)

لا تشعر فيريلا كوليبالي (18 عامًا) وهي طالبة قانون من أصول أفريقية، بأنها كوّنت الوعي الكافي للتصويت واختيار رئيس فرنسا.

وقالت إن والدتها أيضًا لم تصوّت في الجولة الأولى، وإنهم كانوا ينوون التصويت في الثانية لو أن إريك زمور فاز، قائلة “كان من الضروري التصويت ضده”.

وتابعت “كان هو أكثر ما يقلقني، بسبب أفكاره العنصرية، الناس يحبون الجدل وأعتقد أن هذا كان يمكن أن يجعله يفوز، مثل دونالد ترمب في الولايات المتحدة”.

ولا تعتقد فيريلا أن مارين لوبان يمكن أن تنجح، وتعتقد أن الناس “خائفون جدًّا منها”.

فيريلا كوليبالي (فرانس إنفو)

فئات مهمشة

لم ير العامل في المتنزّهات جيوم بغوييت (43 عامًا) نفسه في أي من المرشحين، وقال إنها المرة الأولى في حياته التي يمتنع فيها عن التصويت.

لم يدرس بغوييت في المدراس ولا يملك من المفردات ما يسمح له بأن يفهم ما يقوله السياسيون، على حد تعبيره، ويرى أن المنافسة فيما بينهم أنستهم الاهتمام بمطالب المواطنين.

تعيش بريجيت (46 سنة) في الضواحي ولم تحصل قط على بطاقة الناخب، وتعتبر “كل السياسيين لصوصًا محتالين”، وترى أنه لا فائدة من التصويت “سواء فعلنا أم لا، النتيجة واحدة”، “السياسة لا تساعدنا”.

(فرانس إنفو)

وقال المهاجر شريف العروي (49 سنة) الذي يعمل تاجر سيارات، إن المرة الوحيدة التي صوّت فيها كانت في السجن عام 2019.

وأضاف “لقد حصلت على بطاقة الناخب والإذن بمغادرة الزنزانة للتصويت، كنت أمشي في صالة الألعاب الرياضية في مركز الاحتجاز، دون قيود، كنت سعيدًا للحصول على بعض الهواء النقي، حتى لو كان سريعًا، لم أعد أتذكر لمن صوتت، لقد اخترت عشوائيًّا”.

ويرى العروي أن “السياسات لا تساعده”، وأن “الأغنياء يحصلون على ما يريدون”، أما السياسيون فلا يحتاجون إليه.

المصدر : فرانس إنفو