مرشح محتمل لرئاسة فرنسا.. كاتب معاد للإسلام أمام المحكمة بتهمة التحريض على المهاجرين

الكاتب الفرنسي إريك زمور

قبل تأكيد طموحاته الرئاسية، وجد الكاتب الفرنسي المعادي للإسلام والمهاجرين إريك زمور نفسه ماثلا أمام المحكمة في باريس، اليوم الأربعاء، بتهمة “التحريض على الكراهية والعنصرية”.

ويتعلق الأمر بتصريحين أطلقهما زمور في 2019 و2020، عندما حل ضيفا على أحد برامج قناة (سي نيوز) الفرنسية، في سبتمبر/أيلول الجاري، وقال إن المهاجرين القاصرين غير المرفوقين بأسرهم لا يفعلون شيئا في فرنسا واصفا إياهم بـ”اللصوص والقتلة والمغتصبين”.

ورفعت رابطة حقوق الإنسان الفرنسية و38 جمعية حقوقية منها المعنية بالمهاجرين القاصرين في البلاد شكوى ضد الكاتب، فيما أكد محاميه أوليفيي باردو لموقع (فرانس إنفو) أنه سيطالب بتأجيل المحاكمة.

وخلال حضوره ضيفا على مؤتمر اليمين، في سبتمبر 2019، الذي نظمه أنصار النائبة اليمينية المتطرفة السابقة ماريون ماريشال تحدث زمور -اليهودي من أصول جزائرية- عن نظرية “الاستبدال الكبير” مدعيا أنه تجري “أسلمة المجتمع الفرنسي على حساب الفرنسيين الكاثوليكيين البيض الأصليين”.

وقال زمور في كلمته إن “النساء المحجبات والرجال الذين يرتدون الجلابة (لباس مغربي تقليدي) هم بروباغندا لأسلمة الشارع (الفرنسي)”، وأضاف أن لباسهم “مثل البدلة العسكرية لجيش احتلال يحاول تذكير المهزوم بخضوعه له”.

سلسلة من المحاكمات

غُرّم إيريك زمور بمبلغ 10 آلاف يورو بتهمة “الإهانة” و”التحريض على الكراهية”، في سبتمبر 2020، قبل أن يستأنف الحكم.

وليست المرة الأولى التي تقضي فيها محكمة فرنسية بغرامة مالية في حق الكاتب بسبب العنصرية والتحريض على الكراهية، إذ قال في تصريح تلفزيوني عام 2010 إن “أغلب المهربين سود أو عرب” معتبرا أن “أرباب العمل لهم الحق في رفض تشغيل هؤلاء”.

تصريحات زمور كلفته غرامة قيمتها 2000 يورو مع وقف التنفيذ و10 آلاف يورو تكاليف قانونية، وفي 2016 عاد الكاتب ليصرح بأن فرنسا خضعت “لغزو لمدة 30 عامًا” وأنها تعيش صراعا من أجل الأسلمة، مشددا على ضرورة دفع المهاجرين للاختيار بين الإسلام وفرنسا.

وحكم عليه بغرامة قدرها 3000 يورو عن “إثارة الكراهية الدينية” وبعد أن رُفض استئنافه في محكمة النقض، رفع زمور دعوى أمام المحكمة الأوربية لحقوق الإنسان في 2019، مدعيا أن فرنسا تنتهك حريته في التعبير.

ودائما ما يثير إيريك زمور الجدل من خلال كتاباته أو تصريحاته خلال ظهوره عبر وسائل الإعلام المحلية، كما يعرف بخطابه المعادي الذي ينشره عبر رواياته آخرها “الانتحار الفرنسي” وهي رواية تصور “سيطرة المسلمين على فرنسا عن طريق المهاجرين وتجار المخدرات في ضواحي المدن الفرنسية الكبيرة” كما يحتفي بفترة الاحتلال الفرنسي للجزائر.

رئيس محتمل

روجت أحزاب يمينية متطرفة في فرنسا لترشح إيريك زمور كاتب العمود في صحيفة (لوفيغارو) الفرنسية اليمينية في الانتخابات الرئاسية التي تشهدها البلاد في أبريل/نيسان 2022، بالرغم من أن زمور لم يؤكد ذلك.

وخرج عدد من المسؤولين الفرنسيين من اليمين في تصريحات عبّرت عن القلق من إمكانية ترشح زمور للرئاسة ورأى البعض أن شعبيته التي صنعها من تصريحاته العنصرية لا تكفيه كي يصبح رئيسا لفرنسا.

حصل زمور على أصوات 8% ممن أجري عليهم استطلاع رأي، نهاية الأسبوع الماضي، وهي النسبة التي لم تحصل عليها مارين لوبان زعيمة اليمين المتطرف التي تظل المنافس الأقوى لإيمانويل ماكرون رغم تراجع نسبها في استطلاعات الرأي.

وأبدى الزعيم اليميني كريستيان جاكوب انزعاجه في مقابلة إذاعية من احتمال ترشح زمور قائلا “إنه ليس فعلا الوقت المناسب لهذا السؤال”، بينما أكد النائب إريك سيوتي المرشح لانتخابات أولية محتملة لليمين أنه سيصوت لإريك زمور في حال صعوده ضد إيمانويل ماكرون في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية.

من جهتها قالت المرشحة للرئاسيات المقبلة فاليري بيكريس -والتي أوصت قبل أيام بتشديد إجراءات مكافحة الإسلام السياسي في فرنسا- أنه “لكي نتمكن من الرئاسة فرنسا علينا التفكير في شيء آخر غير مجرد الحديث عن الهجرة”.

وقال المرشح الرئاسي الجمهوري فيليب جوفين “يرغب الجمهوريون بأن تظل فرنسا في الاتحاد الأوربي وأنا لست متأكدا من أن زمور يريد ذلك”.

وفي تعليق للنائب الجمهوري أوليفييه مارليكس على ترشح زمور قال إن الانتخابات الرئاسية ليست برنامجا لاكتشاف المواهب وامتلاك موهبة لا يؤهل للترشح، وذلك في إشارة إلى إطلاق التصريحات المثيرة للجدل.

المصدر : الجزيرة مباشر + مواقع فرنسية