تركيا تهاجم بشدة قرارا أمريكيا حول برنامج هجرة الأفغان العاملين مع واشنطن

وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن خلال مؤتمر صحفي بشأن وضع اللاجئين الأفغان (رويترز)
وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن خلال مؤتمر صحفي بشأن وضع اللاجئين الأفغان (رويترز)

رفضت تركيا تنفيذ برنامج الولايات المتحدة الخاص بنقل لاجئين أفغان إلى أراضيها عبر دول ثالثة في إطار ما يعرف باسم “برنامج قبول المهاجرين للأفغان العاملين في الولايات المتحدة وعائلاتهم” الذي أعلنته واشنطن من قبل.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية التركية طانغو بيلغيتش في بيان “بصفتنا تركيا لا نقبل القرار غير المسؤول الذي اتخذته الولايات المتحدة الأمريكية دون استشارة بلدنا. وإذا أرادت واشنطن نقل هؤلاء اللاجئين لأراضيها فمن الممكن أن يتم ذلك مباشرة بالطائرات”.

وحذر بيلغيتش من أن ما أعلنته الولايات المتحدة سيؤدي إلى “أزمة هجرة كبيرة في منطقتنا”.

وأضاف بيلغيتش “كما أن ذلك سيزيد من معاناة الأفغان في دروب الهجرة، ومن غير المقبول البحث عن حل لذلك من خلال بلدنا دون موافقتنا، وكان من الأولى إيجاد ذلك الحل من خلال التشاور بين دول المنطقة”.

وقال المتحدث باسم الخارجية إن تركيا استضافت أكبر عدد من اللاجئين في العالم على مدار السنوات السبع الماضية ولا يمكنها تحمل أزمة هجرة جديدة نيابة عن دولة ثالثة.

واستطرد “تركيا لا يمكن أن تتولى بأي حال من الأحوال المسؤوليات الدولية لأي دول ثالثة ولن نسمح بإساءة استخدام قوانيننا من أجل أغراض خاصة بتلك الدول. ولا ينبغي لأحد أن يتوقع أن تتحمل الأمة التركية عبء أزمات الهجرة التي شهدتها منطقتنا نتيجة لقرارات الدول نفسها”.

مواطنون أفغان يحاولون الفرار عبر الحدود بعد هجوم لمسلحي طالبان (الأناضول)

وكان وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن قال في وقت سابق إن إدارة الرئيس جو بايدن ستمنح وضعية لاجئ لفئات جديدة من الأفغان الذين ساعدوا الولايات المتحدة في أفغانستان بمن في ذلك أولئك الذين عملوا في وسائل الإعلام والمنظمات غير الحكومية.

وفي غضون ذلك ضغطت مؤسسات إعلامية أمريكية كبرى لمساعدة الصحفيين والأفراد الآخرين الذين يمكن أن يكونوا عرضة للخطر بسبب عملهم معها.

وأفادت وزارة الخارجية الأمريكية أن هذا الإجراء يهدف إلى حماية الأفغان “الذين يمكن أن يكونوا معرضين للخطر بسبب ارتباطهم بالولايات المتحدة” لكنهم غير مؤهلين للحصول على برنامج هجرة خاص للحصول على تأشيرات لإعادة توطين آلاف الأفغان وأفراد أسرهم في الولايات المتحدة.

لكن بلينكن أقر أيضاً بأن الدخول إلى الولايات المتحدة لن يكون سهلاً على الأفغان المتضررين والذين يجب أن يصلوا إلى دولة ثالثة قبل أن يتمكنوا من التقدم بطلب للحصول على وضع لاجئ إلى الولايات المتحدة والشروع في عملية يمكن أن تستمر أكثر من عام بسبب تراكم الأعمال والتدقيق الأمني الصارم وقال إن “هذا صعب للغاية على الكثير من المستويات”.

وتصاعد مستوى العنف في أفغانستان، منذ مطلع مايو/أيار الماضي، مع اتساع رقعة نفوذ حركة طالبان تزامنا مع بدء المرحلة الأخيرة من انسحاب القوات الأمريكية والمقرر اكتماله بحلول 31 أغسطس/آب الجاري.

وتعاني أفغانستان حربا منذ 2001، حين أطاح تحالف عسكري دولي تقوده واشنطن بحكم حركة طالبان لارتباطها آنذاك بتنظيم القاعدة الذي تبنى هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 في الولايات المتحدة.

قوات خاصة على وشك الانهيار

وقال خبراء إن القوات الأفغانية الخاصة التي دربتها الولايات المتحدة وجهزتها بعتاد متطور تتمتع بمؤهلات واسعة إلا أنها باتت على وشك الانهيار لأنها مطلوبة على جبهات عدة وباتت محرومة جزئيا من الدعم الجوي الأمريكي.

وحدة من القوات الأفغانية الخاصة التي دربتها الولايات المتحدة في أفغانستان (رويترز)

وتشن طالبان هجوما شاملا منذ ثلاثة أشهر مع الانسحاب النهائي شبه المنجز للقوات الأجنبية، وسيطر مقاتلو الحركة على مناطق ريفية شاسعة وباتوا يهددون المدن الكبيرة.

وفاجأ تقدم طالبان في حجمه وسرعته وفي معظم الأحيان لم تبد القوات النظامية الأفغانية سوى مقاومة قليلة لمسلحي طالبان ما أجبر القوات الخاصة على ملء الفراغ.

وفي يونيو/حزيران الماضي، وقعت وحدة من القوات الخاصة تتألف من نحو 20 فردًا في كمين في ولاية فارياب شمال البلاد إلا أن مسلحي طالبان أجهزت عليهم بعدما انتظروا -بلا جدوى- وصول تعزيزات.

والعدد الإجمالي لأفراد القوات الخاصة سري، إلا أن تقارير إخبارية تشير إلى أنها تضم 40 ألف فرد في الجيش و8 آلاف في الشرطة و8 آلاف في أجهزة الاستخبارات.

ونشرت هذه الوحدات، خلال يوليو/تموز المنقضي، في قلعة ناو غرب البلاد وهي أول عاصمة ولاية تهاجمها طالبان منذ بدء الانسحاب النهائي للقوات الأجنبية.

كذلك تم استخدامها للدفاع عن قندهار جنوب البلاد وهرات غرب أفغانستان وهما ثاني وثالث أكبر مدن أفغانستان لكنها وجدت نفسها في كثير من الأحيان متروكة لتتدبر أمرها بنفسها.

المصدر : الجزيرة مباشر + وكالات

حول هذه القصة

المزيد من تقارير
الأكثر قراءة