أحمد السيد النجار: اتفاقية المبادئ الموقعة مع إثيوبيا “رديئة” وانسحاب مصر منها “فرض عين” (فيديو)

قال الخبير الاقتصادي والكاتب الصحفي أحمد سيد النجار، الأحد، إن الخيارات تضيق أمام مصر والسودان في قضية سد النهضة مضيفا أن العوامل الطبيعية منحت الدولتين فرصة أخرى ربما تصل إلى عام للوصول إلى حل للأزمة.

وأضاف النجار خلال مقابلة مع قناة الجزيرة مباشر أن الظروف الطبيعية التي وقفت عائقا أمام إثيوبيا في الوصول إلى حجم مياه كبير في الملء الثاني لسد النهضة أعطت فسحة من الوقت ربما لا تطول لكل من مصر والسودان لتجنيبهما الصدام المباشر مع إثيوبيا لبعض الوقت.

وقال النجار إن ما تفعله إثيوبيا هو تعد واضح على حقوق مصر والسودان في مياه نهر النيل مبديا استغرابه من بيانات الاتحاد الأوربي التي تساوي بين الطرفين في الأزمة.

وأضاف النجار أن إثيوبيا انتهجت تصرفات أحادية من شأنها الإضرار الجسيم بدولتي المصب قائلا إنه يتعين على المجتمع الدولي إدانة تلك الخطوات بشكل واضح.

وتابع النجار أن إثيوبيا ليس لديها أزمة مياه على الإطلاق نظريا لأنها لديها 950 مليار متر مكعب من المياه السطحية إلا أنها لديها بالتأكيد أزمة كهرباء.

حل توافقي

وقال النجار إنه كان من الممكن الوصول إلى حل توافقي بين الدول الثلاث لحل أزمة الكهرباء في إثيوبيا من خلال وجود حجم خزان مقبول للسد.

وشرح النجار أنه في حال كانت سعة خزان سد النهضة 44 مليار متر مكعب فيمكن لإثيوبيا توليد كهرباء تعادل 90% من حجم الكهرباء التي ستولدها في حال كانت سعة الخزان 73 مليار متر مكعب.

وتابع أن التسعين بالمئة تلك المولدة من الكهرباء تعادل ثلاثة أمثال احتياجات إثيوبيا من الكهرباء.

وطالب النجار أن تبقي مصر والسودان جميع خياراتها مفتوحة في التعامل مع سد النهضة.

وقال النجار إنه في حال رأت أديس أبابا أن القاهرة والخرطوم ليس لديهما بدائل سوى انتظار ما تفعله إثيوبيا فستمضي قدما في فعل ما تريده.

ورأى النجار أنه في حال أدركت إثيوبيا أن مصر والسودان قد تلجأن إلى خيارات للدفاع عن وجودهما في ظل استمرار سد النهضة فمن المؤكد أنها ستتخذ إجراءات مختلفة، على حد وصفه.

اتفاق رديء

واستغرب النجار من عدم انسحاب مصر من اتفاق المبادئ الموقع بين البلدان الثلاث في عام 2015.

وقال النجار: “الانسحاب من هذا الاتفاق الرديء أصبح فرض عين على مصر”.

وأشار النجار إلى أنه يجب أن تكون هناك قوة في التعامل مع إثيوبيا نظرا لأن أسلوب تعاملها مع مصر والسودان لا ينم على التعاون أو الرغبة في بناء أخوة عبر النهر.

الاتحاد الأفريقي

وقال النجار “نحن لا نضمن بأي حال من الحياد أو الموضوعية من جانب الاتحاد الأفريقي نظرا لأنه لم يكن فعالا في وقف الإجراءات الأحادية من جانب إثيوبيا واكتفى بدعوات لـ”ضبط النفس”.

وأضاف أن الاتحاد الأفريقي ليس الوسيط الأمثل لحل أزمة سد النهضة.

وقال النجار إنه دعا أكثر من مرة إلى اللجوء إلى المجلس العالمي للمياه وإلى التحكيم الدولي لحل الأزمة بدلا من الارتكان إلى الاتحاد الأفريقي.

وأضاف أن تلك الهيئات الدولية كانت من الممكن أن تسهم في حل منذ البداية نظرا لأنها تعالج القضايا بشكل يتقبل الحق المستند إلى القانون الدولي دون النظر إلى النزعات العنصرية.

مناكدة سياسية

ورأى النجار أن الإعلان عن انضمام إسرائيل كعضو مراقب إلى الاتحاد الأفريقي عبر سفيرها في إثيوبيا هو نوع من المناكدة السياسية بين السلطات في البلدين.

وقال النجار إنه على الرغم من التطبيع بين مصر وإسرائيل منذ سبعينيات القرن الماضي إلا أن هذا التطبيع ظل محصورا فقط بين الإدارة السياسية للبلدين في ظل وجود رفض حقيقي وواضح من الشعب المصري للتطبيع مع إسرائيل.

وأضاف النجار أن القلب الحقيقي للدولة العميقة في إسرائيل تبحث طوال الوقت عن المناكدة السياسية لمصر في كل المواقع الاستراتيجية والمهمة بالنسبة لمصر وعلى رأسها قضية المياه.

وتابع النجار أن الإعلان عن الانضمام في هذا التوقيت هو نوع من التوافق بين إسرائيل والنخبة الإثيوبية الحاكمة على المناكدة السياسية لمصر.

فارق كبير

وأشار الكاتب الصحفي إلى أن ثمة فارقا هائلا بين مصر وإثيوبيا في كافة المناحي يعطي القاهرة تفوقا واضحا على أديس أبابا وقدرة على تنفيذ أي عمل عسكري تريده.

واستدرك النجار قائلا إن الأمر غير مرتبط بالقدرة نظرا لأن مصر تمتلكها وبصورة كبيرة، مشيرا في هذا الصدد إلى الفارق الاقتصادي والعسكري وإلى وجود عوامل انعدام الاستقرار السياسي في إثيوبيا.

وقال النجار إن الأمر مرتبط بالأساس باختيار مصر الذهاب إلى العمل العسكري أم لا.

وأشار النجار إلى أنه على ثقة من أن الدولة المصرية لن تسمح لإثيوبيا بتهديد وجودها أو التحكم في تدفق المياه إلى مصر.

شراء مياه النيل

وقال النجار إن الحديث عن شراء مصر والسودان فائض المياه من إثيوبيا هو “عبث لا يمكن قبوله”.

وأضاف أن مياه النيل المتدفقة هي مياه مصر والسودان ولا يمكن ترك إثيوبيا التحكم فيها بهذا الشكل.

وتابع أن مصر والسودان لن تقبلا بمثل هذا الطرح العبثي الذي يجري الحديث عنه منذ فترة حتى داخل إثيوبيا، على حد قوله.

المصدر : الجزيرة مباشر

حول هذه القصة

أكد خبير الموارد المائية حيدر يوسف أن حدوث الارتفاع غير المسبوق لمنسوب المياه في النيل الأزرق جاء نتيجة لأخطاء بشأن سد النهضة إذ كان من المفترض أن يحتجز الملء الثاني 13.5 مليار متر مكعب من المياه.

24/7/2021
المزيد من تقارير
الأكثر قراءة