نيويورك تايمز: الإمارات تجسست على رسائل بين الشيخة موزا وميشيل أوباما

الشيخة موزا لدى استقبالها ميشيل أوباما في الدوحة أواخر عام 2015 (مواقع إلكترونية)
الشيخة موزا لدى استقبالها ميشيل أوباما في الدوحة أواخر عام 2015 (مواقع إلكترونية)

قالت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية إن الإمارات تجسست على رسائل بريد إلكتروني بين السيدة الأمريكية الأولى سابقا ميشيل أوباما، والشيخة موزا بنت ناصر، والدة أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وذلك أواخر عام 2015، أي قبل اندلاع الأزمة الخليجية وحصار قطر بأكثر من عام ونصف العام.

واستعرضت الصحيفة في تقرير مطول “الحرب السيبرانية” التي خاضها محللون ومتعاقدون سابقون كانوا يعملون لصالح وكالة الأمن القومي الأمريكية قبل أن ينتقل ولاءهم إلى شركات خاصة تعمل لصالح الإمارات.

وذكر التقرير أن الإمارات شكلت وحدة تجسس سيبرانية ضمت أكثر من عشرين من محللين ومتعاقدين سابقين في وكالة الأمن القومي الأمريكي ونفذت عمليات تجسس على الأسرة الحاكمة في قطر وأعضاء في الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) ومعارضين  للنظام الحاكم في الإمارات.

وتناول التقرير الباع الطويل للولايات المتحدة في مجال التجسس السيبراني ومراقبة الناشطين في هذا المجال والسيطرة عليهم.

وحذرت الصحيفة الأمريكية من أن الولايات المتحدة بدأت تفقد سيطرتها على مجال التجسس السيبراني في ظل انتقال خبرائها وخبراتها إلى دول أخرى واستخدامها في أنشطة تجسس ربما تعود بالضرر على الولايات المتحدة نفسها.

وأجرت الصحيفة مقابلة مع محلل أمريكي سابق عمل في وكالة الأمن القومي ثم انتقل إلى العمل لصالح شركة خاصة تجمع بيانات عن أنشطة “خلايا إرهابية” في الخليج، إلا أن أنشطة الشركة في الإمارات تحولت إلى التجسس على قطر والأسرة الحاكمة فيها.

وانتهت الشهر الماضي، قطيعة دامت أكثر من ثلاث سنوات من جانب الإمارات والسعودية والبحرين ومصر لقطر، بزعم تمويلها للإرهاب، وهو ما نفته الدوحة عدة مرات.

وفيما يلي جانب من التقرير:

ليس أبلغ من دليل على أن الولايات المتحدة تفقد سيطرتها على حرب المعلومات ومن يخوضها من مقاتليها، من تلك اللحظة التي رأى فيها متعاقد أمريكي شاب رسائل البريد الإلكتروني للسيدة الأمريكية ميشيل أوباما تظهر على شاشة حاسوبه.

على مدار أشهر، تساءل ديفيد إيفندن، وهو محلل بيانات سابق في وكالة الأمن الوطني الأمريكية، عما يفعله في العاصمة الإماراتية أبوظبي. فقد انجذب هو وأكثر من عشرين آخرين من المحللين والمتعاقدين في وكالة الأمن الوطني للقدوم إلى الإمارات من خلال عروض مغرية من متعاقد متخصص بأجور تفوق أجورهم بضعفين وأربعة أضعاف أحيانا، ووعد بحياة خالية من الضرائب في الخليج. قيل له إن عمله سيكون مثل ما يفعله في الوكالة، إلا أنه بالنيابة عن حليف وثيق، وإن عمله هذا امتداد طبيعي للحرب الأمريكية على الإرهاب.

ميشيل أوباما كانت تخطط للترويج لمبادرة لتعليم الفتيات أثناء زيارتها للدوحة (رويترز)

بدأ إيفندن في تعقب “الخلايا الإرهابية” في الخليج عام 2014 عندما ضرب تنظيم الدولة حصارا على مدينتي الموصل وتكريت. تعقب إيفندن أفراد التنظيم بينما كانوا يتواصلون عبر هواتف مسبقة الدفع ورسائل التطبيقات الإلكترونية. كانت الصور التي تبادلوها بينهم وحشية، إلا أن ما قاله إيفندن لنفسه أن هذا “نداء الواجب”.

كان إيفندن قد بدأ في السابق دراسة اللاهوت، إذا كان يعتزم أن يصبح قسيسا، لكنه ابتعد كثيرا عن هذا الدرب، إلا أنه قال لنفسه “ليس أفضل من سبيل لإثبات إيمانك من مطاردة هؤلاء الذين يسعون لقتل المسيحيين الأخيار”. سرعان ما أسند إليه مشروع جديد وهو إثبات أن قطر، جارة الإمارات، تمول جماعة الإخوان المسلمين. وأخبر إيفندن رؤساءه أن السبيل الوحيد لذلك سيكون عبر التجسس الإلكتروني على قطر. قالوا له “امض قدما”. لم يكن مهما أن قطر هي حليف للولايات المتحدة أيضا.

سرعان ما بدأ فريقه لدى شبكة “سايبر بوينت” في التجسس الإلكتروني على أعداء الإمارات الحقيقيين والمتخيلين في كل أنحاء العالم من مسؤولين رياضيين في الاتحاد الدولي لكرة القدم، إلى المنتقدين للأنظمة الملكية الحاكمة على تويتر، وبصورة خاصة أفراد العائلة القطرية الحاكمة. كانوا يرغبون في معرفة وجهات سفرهم ومن يلتقون وماذا يقولون.  قيل لإيفندن إن هذا أيضا هو جزء من المهمة، واتضح الأمر جليا. في الحرب على الإرهاب وسوق الأسلحة السيبرانية يمكن تبرير أي شيء.

تبددت كل تلك التبريرات في اليوم الذي ظهرت فيه رسائل البريد الإلكتروني للسيدة الأمريكية الأولى على شاشة حاسوبه. في أواخر عام 2015 كان فريق ميشيل أوباما يضع اللمسات النهائية على زيارة للشرق الأوسط. كانت الشيخة موزا بنت ناصر، قد دعت السيدة الأمريكية الأولى لإلقاء كلمة في القمة التعليمية السنوية التي تعقد في الدوحة، وكانت ميشيل أوباما تخطط للترويج لمبادرتها لتعليم الفتيات “لندع الفتيات يتعلمن”. كانت ميشيل وفريقها يتواصلون بكثافة مع الشيخة موزا. وكانت كل التفاصيل تظهر على أجهزة المحللين السابقين لوكالة الأمن القومي الأمريكية في أبوظبي. وقال إيفندن “هذه هي اللحظة التي قلت فيها لا ينبغي لنا فعل ذلك.. لا ينبغي لنا استهداف هؤلاء الناس”.

استقل إيفندن وعائلته الطائرة سريعا عائدا إلى بلده. وأخبر إيفندن وعدد قليل من زملائه مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) عن الأمر، إلا أن الوكالة لا تعلق على التحقيقات. وقال أشخاص أجرت معهم الصحيفة مقابلات إنه ربما تكون هناك مراجعة جارية لعمليات “سايبر بوينت”. ولتجنب أي تداعيات، أفصح بعض الموظفين عن معلومات لوكالة رويترز للأنباء، إلا أن القرصنة على رسائل البريد الإلكتروني للشيخة موزا وميشيل أوباما لم يفصح عنها من قبل.

لم يمض وقت طويل على استقرار إيفندن في الولايات المتحدة حتى بدأ يتلقى اتصالات ورسائل عبر موقع “لينكد إن” من زملاء قدامى له في وكالة الأمن القومي الأمريكية ولا يزالون في الخدمة، ممن حصلوا على “عرض توظيف رائع للغاية” من أبو ظبي ويريدون نصيحته. وبحلول عام 2020، كانت الاتصالات كثيرة للغاية. ورد متوسلا ” لا تذهبوا.. هذا ليس العمل الذي تعتقدون أنكم ستفعلونه”.

كان إيفندن يرغب في تحذيرهم قائلا “ربما تعتقدون أنكم وطنيون حاليا، لكن ستستيقظون يوما ما قريبا وتجدون أنكم مجرد مرتزقة في صراع سيبراني يتفاقم بشكل خاطئ ومرعب”.

المصدر : الجزيرة مباشر + نيويورك تايمز

حول هذه القصة

المزيد من تقارير
الأكثر قراءة