طوارئ واعتقالات واسعة لرموز نظام البشير.. ماذا يحدث في السودان؟

مظاهرات بالسودان للمطالبة بتحسين الأوضاع الاقتصادية (مواقع التواصل الاجتماعي)
مظاهرات بالسودان للمطالبة بتحسين الأوضاع الاقتصادية (مواقع التواصل الاجتماعي)

قبل أيام، أعلنت ولايات القضارف وشمال كردفان وغرب كردفان وجنوب دارفور وشمال دارفور وشرق دارفور وسنار، حالة الطوارئ بعد احتجاجات اتسمت بأعمال نهب وحرق، وانضمت ولاية الجزيرة إلى عدة ولايات سودانية أخرى أعلنت فرض حالة الطوارئ.

وأعلنت ولاية الجزيرة الطوارئ بدءًا من منتصف ليلة 11 فبراير/شباط الجاري ولحين إشعار آخر، بعد رصدها تحركات لعناصر حزب المؤتمر الوطني المنحل (حزب الرئيس السابق عمر البشير)، ليرتفع بذلك إجمالي عدد الولايات السودانية التي قررت فرض الطوارئ إلى 8 ولايات.

موجة اعتقالات

وتتواصل موجة الاعتقالات ضد رموز النظام المعزول في الولايات التي شهدت احتجاجات وأعمال عنف وطوارئ، بحسب مصادر للجزيرة مباشر.

بدأت تلك الاحتجاجات بخروج مظاهرات واسعة الشهر الماضي تنديدًا بالأوضاع المعيشية لكنها سرعان ما تحولت هذا الشهر إلى مظاهر عنف وسلب ونهب، مما دفع الحكومات الولائية لإعلان حالة الطوارئ، في محاولة للسيطرة على الانفلاتات الأمنية وتتبع محركها، وسط اتهامات لرموز حزب المؤتمر الوطني المنحل بقيادة أعمال الشغب والسطو.

وأمس السبت، وصل وزير الداخلية عز الدين الشيخ علي منصور إلى شمال كردفان على رأس وفد أمني وعسكري للوقوف على مجمل الأوضاع الأمنية والخدمية.

وقبل أيام، اتخذت لجنة إزالة التمكين إجراءات قانونية بواسطة النيابة العامة، ضد كافة رموز الحزب المنحل متهمة إياهم بتنظيم أعمال حرق ونهب وإرهاب للمواطنين تزامنًا مع اندلاع مظاهرات منددة بتدهور الأوضاع المعيشية.

وأصدر عضو اللجنة طه عثمان، تعميمًا لولاة الولايات ولجان التفكيك الولائية لاتخاذ إجراءات جنائية بواسطة النيابة العامة في مواجهة كافة رموز المؤتمر الوطني المنحل وكوادره النشطة وقيادات واجهاته في المركز والولايات.

وطبقا للتعميم فستتم معاملة عناصر الحزب المنحل بموجب المواد 13 و14 من قانون التفكيك المواد 35 و36 و37 من قانون مكافحة الإرهاب وغسل الأموال لسنة 2014 والمواد 50 و51 من القانون الجنائي لسنة 1991 المعدل في 2020.

وأشارت اللجنة إلى حصولها على معلومات كافية عن نشاط أعضاء الحزب المحلول وتنظيمهم لأعمال حرق ونهب وإرهاب للمواطنين العزل يجافي نسق الاحتجاجات التي درجت قوى الثورة الحية تنظيمها.

هل الأمن مستتب؟

وفي تصريحات للجزيرة مباشر، أوضحت مصادر حكومية بالولايات التي أعلنت الطوارئ أن الأمن مستتب مع وجود إنتشار للقوات الشرطية بالإضافة إلى التعاون التام الذي أبداه المواطنون في الإبلاغ عن تحركات مريبة أو أعمال تخريبية.

وتظهر لقطات مصورة في مساء الجمعة الماضي قيام والي الخرطوم تصحبه اللجنة الأمنية للولاية بتفقد إرتكازات الشرطة بالعاصمة.

ويؤكد عضو مجلس شركاء الفترة الانتقالية حيدر الصافي للجزيرة مباشر، أن ما يحدث في الولايات تجاوز حد التعبير، وأن أحداث النهب والسطو لا تمثل شعارات التعبير السلمي الذي اعتمدته الثورة واتخذته ديدنا لها.

وعن حملات الاعتقال الواسعة التي طالت رموز حزب المؤتمر الوطني واتهامهم بالضلوع في أحداث السطو، يقطع الصافي بأنها تمت وفق معلومات أمنية أصدرت بموجبها النيابة العامة أوامر الإعتقال.

إجراءات التوقيف

ويقدم الخبير الأمني الفريق حنفي عبد الله للجزيرة مباشر شرحًا عن الإجراءات القانونية الأولية لإلقاء القبض، موضحًا أن النيابة لا تعتد إلا بوجود بلاغ مكتوب، ووفقًا لهذا البلاغ تقوم بإصدار أمر القبض.

وينوه الخبير الأمني إلى أن البلاغ يمكن أن تتقدم به أي جهة حتى لو كان مواطنًا عاديًا، وأن القبض يمكن أن يتم في حالة وجود إشتباه، ثم تأتي مرحلة التحقيق التي تقرر بعدها النيابة إما شطب البلاغ، أو مواصلة التحقيق، أو الإفراج عمن صدر بحقه أمر القبض.

وعن الفرق بين الاعتقال والقبض يقول الخبير الأمني إن الاعتقال هو الإجراء الذي يتم للتحقيق بواسطة السلطات الأمنية أو الشرطة عند الاشتباه، وهو وفق القانون وضمن إجراءات الطواريء، وهنالك ما يعرف بالاعتقال التحفظي لمعتادي الإجرام أو السياسيين في الدول ذات القبضة السياسية والأمنية.

أما القبض فهو الذي يتم بموجب أمر القبض من النيابة نتيجة وجود بلاغ، وبعد التحقيق وحسب البينات إما أن يتم إطلاق السراح بالضمان أو الإبقاء عليه بموافقة النيابة لاستكمال التحقيق، وفق الخبير الأمني.

“مارد انتفض”

ويستبشر الكاتب الصحفي عمر عبد العزيز بالتحركات الأخيرة للحكومة، وسعيها الجاد في الأيام الماضية إيقاف النزيف الإقتصادي، َمشبها الحكومة ” بالمارد الذي انتفض” وأن المؤامرات والدسائس التي حاكها أتباع الحزب المنحل وتأليبهم الشارع وافتعالهم النهب والتخريب، انقلبت عليهم وتسببت في زجهم للسجون وقد “جنت على نفسها براقش”.

ويفترض عبد العزيز الغباء في أتباع الحزب المنحل، وتخيلهم أن ألاعيبهم الصبياني ستفوت على الأعين الساهرة التي تحرس الوطن والمواطن.

وطالب المتحدث باسم مجلس السيادة الانتقالي محمد الفكي سليمان عبر تصريح نشره على فيسبوك مجلس الوزراء بالإسراع في إجازة قانون الأمن الداخلي الذي كانت الحكومة قد كونته في مارس 2020 إلا أن التخبط في تحديد الجهة التي يتبع لها (الشرطة أم وزارة الداخلية) حالت دون تفعيله.

من المخطط؟

واجتاحت العديد من المدن السودانية وبشكل فجائي، فوضى أمنية عارمة لم يعرف من ورائها شملت حالات نهب وسطو طالت بعض الأسواق والمنشآت العامة والخاصة وتسببت بخسائر كبيرة، مما دفع السلطات إلى إعلان حالة الطوارئ في عدد من الولايات.

وحذرت الحركة الإسلامية في بيانها 9 فبراير/شباط الجاري من استمرار حالة الانفلات الأمني وعدم اهتمام المسؤولين بتوفير سبل العيش الكريم.

وانتقد البيان ما وصفه بالتدهور المريع للوضع الاقتصادي والحالة الأمنية، وعاب على الحكومة الانتقالية مصادرتها العديد من المنظمات الإنسانية التي كانت تخفف من حدة الفقر والعوز.

ودعت المحتجين إلى المحافظة على الممتلكات الخاصة والعامة، والإصرار على سلمية أي حراك رافض للحكومة وسياساتها.

ومنذ تسلم حكومة رئيس الوزراء عبد الله حمدوك مهامها والسودان يعيش أوضاعا إقتصادية متردية غير مسبوقة عزاها المسؤولون الحكوميون لعبث أتباع الحكومة المنحلة بالقطاع الاقتصادي.

المصدر : الجزيرة مباشر

حول هذه القصة

اتهم والي ولاية شرق دارفور محمد عيسىى، أنصار النظام السابق بتزعم احتجاجات وتظاهرات اندلعت الأيام السابقة في عدد من المدن السودانية، تخللتها أعمال تخريب ونهب لممتلكات.

12/2/2021
المزيد من تقارير
الأكثر قراءة