منع البعض من تلقي لقاح كورونا.. كيف تتغلب على رهاب الحقنة؟

انتعاش الاقتصاد العالمي مع اقتراب موعد تفعيل لقاح ضد فيروس كورونا المستجد
خبراء: لن يتم تلقيح سكان العالم في أقل من ستة أشهر (رويترز)

قالت تقارير أمريكية إن عدد الأشخاص الذين لا يرغبون في تلقي اللقاح ضد فيروس كورونا بسبب رهاب الحقنة قد يكون أكثر مما نتوقع، وقد أجّل هؤلاء تلقي اللقاح لأشهر بأعذار ومبررات مختلفة.

وأفاد موقع (فيري ويل مايند) الأمريكي أن المصابين برهاب الحقنة قد يكونون غير مدركين لذلك من قبل.

ويعاني هؤلاء في كل مرة عليهم أخذ عينة من الدم وأدوية عن طريق الحقن وقد يتعرض بعضهم لنوبات هلع.

ما هو رهاب الحقنة؟

قال الاختصاصي النفسي جيفري كوهين وفق الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات العقلية الذي تنشره الجمعية الأمريكية للطب النفسي إن رهاب الإبرة تسببه اضطرابات القلق ويرتبط بالخوف.

ويتخوف المصابون برهاب الحقنة وفق الطبيب الأمريكي من تعرض مكان الحقن إلى نقص الرعاية الطبية واحتمالية حدوث تعفن، كما قد يبدأ هذا الرهاب منذ الطفولة.

ويقول كوهين إن المصابين برهاب الحقن قد يشعروا فجأة بارتفاع حرارتهم أو التعرق ويمكن أن تنبض قلوبهم أسرع وترتعش أطرافهم مع تحرك الدم باتجاه الألم، كما يشعرون أيضا بالضيق ويواجهون صعوبة في التركيز، وقد تصل الأعراض حد القيء.

لقاح فايزر بيونتك (غيتي)

وأوضح الاختصاصي النفسي أن هذه الأعراض بسبب تنشيط نظام الخوف وأن المصاب قد لا يشعر بنوبة هلع كاملة لكن النظام العصبي يتصاعد في محاولة لمساعدته في التعرف على الخطر، ولكن نظرًا لأن التهديد ليس حقيقيًا فلا يجد ضرورة لاستخدام كل هذه الطاقة.

وأشارت التقديرات إلى أن 2 من كل 3 أشخاص يخافون من الحقن لكن خوفهم قد لا يصل إلى درجة تجنب التطعيم وأن ما يصل إلى 66 مليون بالغ في الولايات المتحدة، و20% من سكان العالم قد يتشاركون هذا الخوف، وأوضح موقع (فري ويل مايند) أن 1 من كل 6 بالغين تجنبوا لقاح الإنفلونزا بسبب هذا الرهاب في السنوات السابقة.

وقد لا يعترف بعض الأشخاص بقلقهم باعتباره خوفًا إنما يعزونه للرعاية الطبية.

ويعتقد الخبراء أن تجنب اللقاح يمكن أن يؤخر قدرة البشر على تحقيق مناعة القطيع ضد فيروس كورونا ويعرض من لا يمكن تطعيمهم لخطر العدوى.

ويتجنب المصابون برهاب الحقنة الحصول على الرعاية الطبية مما يعرضهم أيضا إلى خطر متزايد.

امرأة تتلقى جرعة معززة من لقاح فايزر-بيوتك في بنسلفانيا (ر ويترز)

كيف تقهر الخوف؟

عند محاولة التغلب على رهاب الحقنة، ينصح الأخصائيون بتحديد أهداف قصيرة وطويلة المدى، وبالنسبة للأشخاص الذين يستعدون لوحدهم لموعد مقبل من المهم وضع خطة شخصية ليوم الحقنة، أما بالنسبة لمن يحتاجون إلى تدخل طبي يوصي كوهين بمقابلة أخصائي يمكنه وضع خطة فريدة للاحتياجات الشخصية.

ويقترح كوهين التدخلات السلوكية المعرفية التي تساعد على تغيير الأفكار والسلوكيات التي تسبب مشاكل الصحة العقلية والتحديات العاطفية من خلال التعرف على الروابط بين تلك الأفكار والسلوكيات.

ويمكن للمريض التعرف على الأفكار التي تؤدي إلى تعطيل هذا التشويه من خلال محاولة تغيير الفكرة ويساعد المعالج المريض على التحقق من مخاوفه بطرق ملموسة -مثل البحث عن إحصائيات أو معلومات عبر الإنترنت- لتصحيح أفكاره.

سيدة أمريكية حامل في الأسبوع 35 تتلقى لقاح فايزر-بيونتك بإحدى الصيدليات في ولاية بنسلفانيا الأمريكية (رويترز)

وطرح الاختصاصي خيارا آخر وهو علاج القبول والالتزام الذي يشجع الناس على الاعتراف بالأفكار غير المرغوب فيها أثناء اختيار الإجراءات.

ويمكن للمرضى الذهاب إلى جلسة واحدة من العلاج المعرفي السلوكي، ويؤكد كوهين أن 4 إلى 6 جلسات تعد مثالية.

ونظرًا لأنه من المحتمل أن يكون العالم بحاجة إلى لقاحات سنوية بسبب طبيعة فيروس كورونا، فإن الخطط طويلة الأمد ستكون مناسبة.

ويوضح كوهين أن الناس بحاجة لتغيير عقليتهم من أجل أن تنجح التدخلات، ولكن الأسلوب المسمى “المقابلات التحفيزية” يمكن أن يساعد شخصًا أقل حماسًا للتغيير، ويمكن أن يساعد العلاج الأسري أيضا على رهاب تلقي اللقاح.

ويمكن أن تسبب الصدمات الطبية والتجارب السلبية مع اللقاحات أثناء الطفولة الرهاب وفق الاختصاصي ويمكن أن تؤدي إلى رفض التطعيم مستقبلا، ويساعد اكتشاف الأسباب المحتملة ومعالجة الصدمات النفسية في العلاج النفسي على تقليل القلق.

تلقى أكثر من 101.8 مليون شخص جرعة لقاح واحدة على الأقل في الولايات المتحدة (رويترز)

ويمكن أن يكون علاج التعرض أيضًا جزءًا من خطة طويلة المدى، من خلال حقن المرضى في أماكن كثيرة لفترات طويلة، ويقول كوهين إن هذا النوع من العلاج ناجح لأن العقل يصحح المعلومات ويدرك أن الأمر ليس مخيفًا كما كان يعتقد.

ويؤكد أنه من المهم عدم إجبار أي شخص -بما في ذلك الأطفال- على الامتثال أثناء الموعد وقد يكون الضغط على شخص ما أو خداعه أمرًا مؤلمًا ويؤدي إلى رهاب أكثر شدة من الحقن ويؤدي إلى تأثير أقوى في المستقبل.

المصدر : الجزيرة مباشر + مواقع أجنبية

حول هذه القصة

أظهرت بيانات أن فاعلية لقاح فايزر/بيونتيك المضاد لفيروس كورونا انخفضت إلى 47% من 88% بعد 6 أشهر من الجرعة الثانية في دراسة استندت إليها وكالات صحية أمريكية عند اتخاذ قرار منح جرعات تنشيطية من اللقاح.

Published On 5/10/2021
المزيد من تقارير
الأكثر قراءة