تراجع الإيرادات رغم التفريعة الجديدة.. هل بدأ نجم قناة السويس في الأفول؟

الخط الجديد سيستحوذ على 51% من كميات النفط التي تعبر قناة السويس حاليا (غيتي)
الخط الجديد سيستحوذ على 51% من كميات النفط التي تعبر قناة السويس حاليا (غيتي)

تراجعت إيرادات قناة السويس خلال عام 2020 بنسبة 3% على أساس سنوي لتحقق 5.6 مليار دولار مقارنة بـ 5.8 مليار دولار في 2019، وفق بيان صادر عن هيئة قناة السويس أمس الأحد.

ووفق البيان فقد عبرت 18 ألف سفينة من القناة عام 2020 بإجمالي حمولات 1.17 مليار طن، وهي ثاني أعلى حمولات سنوية في تاريخ القناة.

وكانت قناة السويس قد قررت للعام الخامس على التوالي منح السفن العابرة لقناة السويس تخفيضات كبيرة على رسوم المرور، وذلك لمواجهة المنافسة الحادة من طرق الملاحة البديلة للقناة، ومواجهة تداعيات فيروس كورونا، وبهدف جذب المزيد من العملاء وزيادة حجم الإيرادات التي تأثرت سلبا نتيجة انخفاض حركة التجارة العالمية وتراجع أسعار النفط، بحسب الهيئة.

وحصلت ناقلات النفط والغاز والبترول المسال على تخفيضات لرسوم العبور ما بين 30 و75%، وقال البيان إن الهيئة قررت تثبيت الرسوم خلال العام الجديد 2021.

ونقلت رويترز عن رئيس الهيئة، الفريق أسامة ربيع، قوله إن التخفيضات ساعدت على الحفاظ على أرقام الحمولات والإيرادات للقناة خلال العام.

ويرى خبراء أن هذه التخفيضات الكبيرة دليل على الأداء المتراجع للقناة رغم التوسعة التي قامت بها مصر عام 2015، إذ شقت تفريعة جديدة تسمح بازدواج المرور في جزء من قناة السويس، وتكلفت أكثر من 8 مليارات دولار.

كما يرون أن القرارات تحمل في طياتها مخاوف أكثر من المعلن، فإسرائيل لم تنقطع عن التفكير عن إيجاد بدائل لقناة السويس منذ عام 1948، ولم يكن ينقصها سوى توسيع قاعدة التطبيع عربيا وهو ما تحقق في العقود التالية حتى شمل مؤخرا الإمارات والبحرين والسودان والمغرب.

ووفقا لفورين بوليسي (Foreign Policy) الأمريكية فإن حركة التجارة في قناة السويس مرشحة للتناقص بأكثر من 17%، مع تشغيل أنبوب “إيلات-عسقلان” بموجب الاتفاق الإماراتي الإسرائيلي.

التطبيع الإماراتي الإسرائيلي

وتوصلت الإمارات وإسرائيل، في 13 أغسطس/آب الماضي، إلى اتفاق لتطبيع العلاقات بينهما تم توقيعه يوم 15 سبتمبر/أيلول الماضي في واشنطن.

اتفاقية التطبيع بين الإمارات وإسرائيل برعاية أمريكية (رويترز)

كل هذه المخاوف أشارت إليها صحف عالمية أخرى، إذ ذكرت مجلة فورين بوليسي أن خط أنابيب إيلات-عسقلان سيكون المستفيد الرئيس من اتفاق التطبيع الإماراتي الإسرائيلي، وأن تل أبيب على وشك أن تلعب دورا أكبر بكثير في تجارة الطاقة وسياسة البترول بالمنطقة.

هذه التقارير تم تعزيزها على أرض الواقع، إذ أعلنت شركة خطوط الأنابيب الإسرائيلية “إي إيه بي سي” (EAPC)، في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، أنها وقعت اتفاقا مبدئيا للمساعدة في نقل النفط من الإمارات لأوربا عبر خط أنابيب يربط مدينة إيلات المطلة على البحر الأحمر، وميناء عسقلان على ساحل البحر المتوسط.

موقع “غلوبس” (Globes) -المختص في الاقتصاد الإسرائيلي- أشار أيضا في سبتمبر/أيلول الماضي إلى أن “تصدير النفط إلى أوربا عبر خط أنابيب بري يربط إسرائيل ودول الخليج سيساعد على تجاوز الطرق الملاحية الخطيرة والمكلفة لمضيق هرمز وقناة السويس”.

مساس بالأمن القومي

وتتوجس السلطات المصرية من تلك الأخبار المتواترة والمزعجة بشأن القناة، وهو ما أعرب عنه رئيس هيئة قناة السويس الفريق أسامة ربيع، في سبتمبر/أيلول الماضي.

فخلال مداخلة على قناة فضائية خاصة، حذر ربيع من العواقب المحتملة لإمكانية مد خط أنابيب “إيلات-عسقلان” الإسرائيلي إلى الخليج، بغرض تصدير النفط منه إلى أوربا، وتأثيره على الأمن القومي المصري، وعلى عائدات قناة السويس.

وبحسب ربيع فإن قناة السويس تستحوذ على 66% من إجمالي كميات الخام المحتمل عبورها من قناة السويس والبالغة نحو 107 ملايين طن، مقارنة بـ 55 مليون طن محتملة عبر خط “إيلات-عسقلان”، بمعنى أن الخط سيستحوذ على 51% من كميات النفط التي تعبر قناة السويس حاليا.

وأضاف ريبع أن الأمر يأتي في إطار ترتيبات إقليمية تمس الأمن القومي لمصر.

وكانت صحف إسرائيلية قد نشرت أن مسؤولين إسرائيليين يجرون مباحثات في الإمارات للاتفاق على إنشاء خط أنابيب لنقل النفط يمتد عبر المملكة العربية السعودية وصولا لميناء إيلات عبر البحر الأحمر، ومنه إلى ميناء أشكلون على البحر المتوسط لنقل النفط إلى أوربا دون المرور عبر قناة السويس.

المصدر : الجزيرة مباشر + وكالات

حول هذه القصة

المزيد من تقارير
الأكثر قراءة