مجلس الأطلسي: قانون قيصر قد يؤثر على سياسة التطبيع الإماراتية مع نظام الأسد

ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد
ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد

قال تقرير لمركز “مجلس الأطلسي” إن قانون قيصر الأمريكي للعقوبات ضد نظام بشار الأسد أضر بشدة بعلاقات الإمارات مع النظام.

ونقل التقرير عن المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا جيمس جيفري تحذيره من أن أي شخص في الإمارات أو أي دولة أخرى يشارك في أعمال اقتصادية مع سوريا سيصبح “هدفا محتملا للعقوبات”.

وقال التقرير إن تحذيرات جيفري الواضحة الموجهة للكيانات الإماراتية ألقت بظلال من الشك بشأن سمعة الإمارات كواحدة من أقوى حلفاء الولايات المتحدة في الخليج.

وأوضح أن الشراكة بين واشنطن وأبوظبي ترتكز على المصالح الأمنية المشتركة وجهود “مكافحة الإرهاب”. وبالرغم من ذلك، لم تخجل أبوظبي من التحرك بعيدا عن واشنطن وحلفائها الأخرين في بعض الأحيان، خاصة عندما يتعلق الأمر بسياستها في سوريا.

وذكر التقرير أنه خلال العامين الماضيين، أبدت الإمارات محاولات تصالحيه مع دمشق، مشيرا إلى أن العلاقات التجارية كانت القوة الدافعة للإمارات على إعادة التعامل مع الأسد.

ويضيف أنه من ناحية، مثلت المكاسب المالية الكبيرة لإنعاش الاقتصاد السوري، الذي انهكته الحرب، في مرحلة إعادة الإعمار عامل جذب للمستثمرين الإماراتيين. ومن ناحية أخرى، فر رجال الأعمال والأثرياء السوريون إلى الأمارات في محاولة لحماية أنفسهم من أعين أجهزة البحث الأمريكية فيما يتعلق بواجهات الأعمال التجارية التي تدر الأرباح والتي تتخذ الإمارات مقرا لها.

وأشار التقرير إلى تحولات في موقف الإمارات تجاه سوريا منذ عام 2011، موضحا أن أبوظبي أغلقت سفارتها في دمشق عام 2012، مثل باقي دول مجلس التعاون التي دانت التعامل العنيف للحكومة السورية ضد المتظاهرين وحثت الأسد على وقف إراقة الدماء.

لكن الإمارات، حسب التقرير، حولت موقفها بعد أن توسعت الحرب الأهلية في سوريا وتدخلت أطراف أجنبية. وبعد أن كانت تدعم الموقف الأمريكي وحلفائها الخليجيين عن طريق دعم جماعات المعارضة المسلحة مثل الجيش السوري الحر، أصبحت أبوظبي قلقة بشكل متزايد من احتمال تزايد نفوذ الجماعات الإسلامية، وركزت الإمارات جهودها لمحاربة تنظيم الدولة في العراق والشام ومحاربة شعبية جماعة “الإخوان المسلمون”، مبدية رغبة أقل في الإطاحة بحكم نظام بشار الأسد. وقال وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش إن بلاده لم ترغب في خلق فراغ سياسي أو تفكيك المؤسسات السورية.

وأضاف التقرير أن ذلك يعني تطابقا في الموقف مع روسيا، إذ ترى الدولتان أن الأسد يمكن أن يكون جزءا من مستقبل سوريا، مشيرا إلى أن المخاوف الإماراتية من زعزعة استقرار الإقليم، رأت أبوظبي في الحلبة السورية مجالا لمحاولة الحد من توسع النفوذ الإيراني والتركي.

وأشار التقرير إلى إعادة فتح الإمارات سفارتها في دمشق في ديسمبر/ كانون الأول 2018، وتغريد قرقاش على تويتر بأن قرار الإمارات بعودة “العمل السياسي والدبلوماسي في دمشق” جاء “بعد قراءة متأنية للتطورات.

وأضاف المسؤول الإماراتي أن هناك ضرورة لإعادة تفعيل “الدور العربي” نظرا للدور الإيراني والتركي في سوريا.

وذكر التقرير أنه بعد يوم واحد من الإعلان الإماراتي، أصدرت البحرين بيانا أكدت فيه أنها استمرت في العمل في سفارتها في دمشق “بدون انقطاع”.

كما أشار التقرير إلى المكالمة الهاتفية بين ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد والأسد في مارس/ آذار الماضي، في أول اتصال مباشر منذ 2011، وأكد بن زايد للأسد أن سوريا لن تقف بمفردها في مواجهة فيروس كورونا وأن أبوظبي “راغبة في مساعدة الشعب السوري”.

وقال التقرير إن الإمارات كانت ثاني أكبر مستثمر عربي في سوريا قبل 2011 بإجمالي استثمارات تقدر بنحو 20 مليار دولار، مشيرا إلى أنه بالرغم من تعليق العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، أبدى رجال الأعمال الإماراتيون وكذلك رجال الإعمال السوريون المقيمون في الإمارات اهتماما كبيرا بمشروعات إعادة إعمار سوريا.

وأشار إلى أن عبد الجليل البلوكي، وهو رجل أعمال إماراتي بارز ومقرب من الأسرة الحاكمة في أبوظبي، زار دمشق في أغسطس/ آب 2018 لمناقشة الفرص الاستثمارية المحتملة.

وذكر التقرير أنه في يناير/ كانون الثاني 2019 أطلقت أبوظبي منتدى للقطاع الخاص يتيح لرجال الأعمال من الإمارات وسوريا مناقشة فرص الاستثمار والمشروعات التجارية.

وأشار إلى أن المنتدى تضمن وفدا سوريا برئاسة محمد حمشو، الذي فرضت عليه عقوبات أمريكية في 2011 والمقرب من ماهر الأسد الشقيق الأصغر لبشار.

وفي أغسطس/ آب 2019، حضر وفد من أكثر من 40 رجل أعمال إماراتي معرضا تجاريا في دمشق، بهدف تشجيع الاستثمار الأجنبي في جهود إعادة الإعمار، ودفعت أنباء مشاركة الوفد الإماراتي واشنطن إلى التحذير من القيام بأعمال تجارية مع الحكومة السورية أو المقربين من بشار الأسد.

وقال التقرير إنه في ظل تصاعد الحرب الأهلية في سوريا، أصبحت الإمارات مقرا لعدد من العائلات المرتبطة بنظام الأسد ومن بينهم بشرى الأسد، شقيقة بشار. وفي محاولة لتجنب العقوبات الدولية، لجأ أثرياء سوريون، مثل سامر فوز ورامي مخلوف، إلى إقامة مشروعات وأعمال تجارية عبر شبكة من شركات الواجهة في منطقة جبل علي الحرة.

وقال التقرير إنه بالرغم من كل هذه الجهود، فرضت السلطات الأمريكية عقوبات على عدد من الشركات التي تتخذ من الإمارات مقرا لها لعلاقاتها بنظام بشار في الأعوام الماضية.

وذكر التقرير أن قانون قيصر يمثل عقبة جدية امام أي خطط مستقبلية من جانب الإمارات للاستثمار في إعادة إعمار سوريا، مشيرا إلى انه حتى إذا اختارت واشنطن حجب المزيد من العقوبات ضد الكيانات الإماراتية في الوقت الحالي، فإن تقارب أبوظبي مع دمشق ربما سيتعرض لمزيد من التدقيق من جانب واشنطن.

المصدر : مجلس الأطلسي/

المزيد من تقارير
الأكثر قراءة