مقال بـ “فورين بوليسي”: مقتل الحويطي يكشف كيف تتعامل السعودية مع المعارضة

المواطن السعودي عبد الرحيم أحمد محمود الحويطي الذي قُتل بعد رفضه إخلاء منزله
المواطن السعودي عبد الرحيم أحمد محمود الحويطي الذي قُتل بعد رفضه إخلاء منزله

قال مقال رأي نشره موقع “فورين بوليسي” إن مقتل عبد الرحيم الحويطي يكشف الطريقة التي تتعامل بها السلطات السعودية مع المعارضة.

وأضاف المقال، الذي كتبه كل من سارة لي ويتسون وعبد الله العودة، إن مقتل الحويطي جاء في إطار خطط بناء مدينة “نيوم”، التي تبلغ تكلفتها التقديرية 500 مليار دولار.

وعملت سارة في السابق مديرة تنفيذية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة “هيومان رايتس ووتش” الدولية. أما عبد الله فهو نجل الشيخ سلمان العودة، المعتقل في السعودية، وباحث في جامعة جورجتاون الأمريكية ومتخصص في الشريعة والقانون.

وذكر المقال أنه بعد أيام قليلة من مقتل الحويطي على أيدي القوات الخاصة السعودية في 13 أبريل/ نيسان الجاري، أصدرت الحكومة بيانا وصفت فيه الحويطي بأنه “مطلوب” و”إرهابي”.

وقبل ساعات من مقتله، نشر الحويطي مقطع فيديو على يوتيوب يتنبأ بما حدث، وتوقع أن يتم عقابه لاحتجاجه على ما تقوم به الحكومة من ترحيل قبيلة الحويطات بالقوة لإفساح المجال لمدينة نيوم المستقبلية.

وعلى مدى مئات السنين عاشت قبيلة الحويطات في قرى وبلدات في شمال غربي مدينة تبوك، وكانت عاصمتهم هي “خريبة”، والآن سيتم ترحيل نحو 20 ألف شخص لإقامة نيوم.

تتجه السلطات السعودية نحو إخلاء مناطق عدة لتنفيذ مشروع نيوم السياحي وفق رؤية محمد بن سلمان (مواقع التواصل)

 

وأعلن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان عام 2017 عن رؤيته لمدينة الأحلام ذات التقنية العالية التي تقدر تكلفتها بنحو 500 مليار دولار. وسيكون سكان هذه المدينة، التي ستكون أيضا مقصدا عالميا لقضاء العطل، من المستثمرين الأغنياء وشركات التكنولوجيا الناشئة.

وتعد المدينة، التي تبلغ مساحتها حسب الخطط أكثر من 10 آلاف ميل مربع، أي 33 ضعف مساحة مدينة نيويورك، حجر الزاوية في خطة رؤية ولي العهد 2030 لتنويع الاقتصاد السعودي بعيدا عن الاعتماد على عائدات النفط.

ووعد المسؤولون بأن يكون عدد الروبوتات في المدينة أكثر من البشر، مع استخدام موسع لتقنيات التعرف على الوجه والملامح والمراقبة للقضاء على الجريمة، وستكون سيارات الأجرة في المدينة عبارة عن طائرات بلا طيار بدلا من استخدام الطرق، وستضم المدينة منتجعا فاخرا على شاطئ البحر ومجمعا ترفيهيا.

ويقول المقال إن مدينة “نيوم” ستكون دولة مصغرة لها قوانينها الخاصة. ولن تتناسب قبيلة الحويطات أبدا مع هذا المركز العالمي المبهر، وبالتالي ستدفع لهم الحكومة مقابل أرضهم وتطردهم خارجها.

لكن الأمور لم تسر كما هو مخطط لها. وكان قتل الحويطي في وقت سابق الشهر الجاري وتعامل الحكومة بغلظة لإجبار قبيلة الحويطات على قبول شروط ترحيلهم، مجرد صورة مصغرة لكل ما هو خطأ من جانب الحاكم الاستبدادي والمتهور والقاسي للبلاد.

وقال المقال إنه تم اعتقال ما لا يقل عن 10 أشخاص وفر آخرون خارج البلاد بعد أن اندلعت احتجاجات على مدى الأشهر الثلاثة الماضية من جانب القبيلة  على التخلي عن أراضي أجدادهم، حيث عاشت القبيلة لمئات السنين (قبل فترة طويلة من تأسيس المملكة العربية السعودية في عام 1932).

وقال المقال إنه بدلا من التشاور مع المجتمع المحلي والسعي لدمجهم في الخطط الطموحة للمنطقة، تعاملت الحكومة مع مواطنيها كأشياء يمكن التخلص منها ليحل محلها مستوطنون عالميون من ذوي المظهر البراق.

وأضاف المقال أن “هذا ما يحدث عندما يعلن حاكم شرير أنه هو، وهو وحده فقط، من سيقرر مستقبل بلاده، وهو يتلقى النصح والمساعدة من مستشارين ومحامين أمريكيين يحصلون على أجور جيدة من على بعد آلاف الأميال، بينما يتم تجاهل المواطنين السعوديين الذين يعبرون عن آرائهم، خاصة الناقدة، أو سجنهم أو تصفيتهم.

وقال المقال إن هناك حاجة للتحقيق في الظروف المحيطة بمقتل الحويطي، كما أن بيان الحكومة يطرح أسئلة أكثر مما يقدم إجابات.

وأضاف أنه حسب سكان محليين، بدأت سلطات بلدية تبوك، التي يشرف عليها البرنامج الوطني لتنمية المجتمع، في إصدار أوامر بمصادرة الممتلكات في أوائل يناير/ كانون الثاني، وقدمت السلطات للسكان وعودا غامضة وشفهية بالحصول على شقق مؤقتة وتعويضات غير محددة.

وينقل المقال عن السكان قولهم إنه لم يتم “مراجعة اعتراضات القبيلة على مشروع التنمية في إطار عملية قضائية أو على ترحيلهم الإجباري أو شروط التعويض”.

وينقل المقال عن مصادر محلية أن الغالبية العظمى من أفراد القبيلة رفضوا العرض، لكن الحويطي على وجه الخصوص أصبح وجها معروفا للتعبير عن الرفض. وفي يناير/ كانون الثاني كان الحويطي من بين مجموعة محلية التقت بممثل عن الحكومة وأبلغته رفض التعويض وترحيل القبيلة.

في 12 أبريل/ نيسان، وقبل يوم من مقتله، نشر الحويطي على قناته الشخصية على موقع يوتيوب مقطع فيديو عنوانه “للأرض”. وفي مقطع فيديو آخر نشره في نفس اليوم، أكد الحويطي أنه وآخرين من القبيلة يريدون البقاء في أراضيهم التاريخية والمشاركة في تطوير “نيوم”.

ويقول المقال إن بيان الحكومة لم يشر إلى هذا النزاع. وزعم أن الحويطي كان مسلحا وأطلق النار على قوات الأمن، وأنه لم يكن أمامهم من خيار سوى الرد عليه وقتله. وكما تنبأ الحويطي، زعم البيان أن الجنود عثروا على مخبأ للأسلحة في منزله.

لكن المقال ينقل عن شهود رفضهم لرواية الحكومة، ويقولون إنه أبلغ الشرطة في 12 أبريل/ نيسان أنه لن يترك منزله، والتقط صورا لقوات الشرطة عندما وصلت لقياس مساحة أرضه ومنزله ضد إرادته.

ويضيف المقال أن سكانا محليين قالوا إنه عندما وصل العشرات من أفراد القوات الخاصة في اليوم التالي على متن المدرعات، أحاطوا بالمنزل وبدأوا في إطلاق النار، وعندها فقط رد الحويطي بإطلاق النار.

ويقول المقال إنه منذ مقتل الحويطي، أطلق مستخدمون لوسائل التواصل الاجتماعي في الخارج عليه لقب “شهيد نيوم” وربطت مقتله بقتل الصحفي المعارض الشهير جمال خاشقجي.

ويضيف المقال أنه نظرا إلى غياب مصداقية الحكومة السعودية بعد أكاذيبها المستمرة بشأن خاشقجي، فمن غير المرجح أن يصدق الجمهور في الداخل أو في الخارج ما تقوله الحكومة.

ويقول المقال إن مشاريع التنمية الضخمة التي تتضمن مصادرة ممتلكات السكان المحليين ليست عملية سهلة أبدا، لكن القانون الدولي يقدم معايير أساسية لكيفية احترام الحكومة لحقوق المجتمعات المحلية في هذه العملية.

ويضيف أن الحكومة السعودية فشلت في تطبيق الحد الأدنى من المعايير بشأن متى وكيف يمكن للدول مصادرة الممتلكات.

ويقول المقال إنه لا يوجد دليل على أن ترحيل قبيلة الحويطات كان الحل الأخير أمام السلطات كما يقتضي القانون، كما لا توجد عملية عادلة لتحديد ما إذا كانت الحكومة قد عرضت عليهم تعويضا مناسبا عن أراضيهم وممتلكاتهم الشخصية.

وأوضح المقال أنه لا يوجد في السعودية قانون للأراضي، كما لا يوجد في قانون نزع ملكية العقارات لوائح واضحة بشأن عملية إعادة توطين وتعويض الأشخاص الذين فقدوا الأرض بسبب مشاريع التنمية.

وأضاف أنه من الواضح أن الحكومة السعودية لم تتشاور مع المجتمع المدني والمجتمعات المتضررة. وبدلا من ذلك، ذكر البرنامج الوطني لتنمية المجتمع بإيجاز أنه سيتم منح السكان تعويضات عادلة وسيحصلون على برامج للدعم الاجتماعي والاقتصادي ويمكنهم تقديم “الاستفسارات والتعليقات” في المراكز المحلية.

واختتم المقال بالقول إنه لا يوجد ما يشير أيضا إلى أن الحكومة درست كيف ستؤثر مدينة “نيوم” على حقوق الإنسان والتأثير البيئي للمدينة على قبيلة الحويطات، والتأثير المناخي لهذه المدينة، التي ستستهلك كميات ضخمة من الطاقة. والنتيجة، كما هو متوقع، الصراع، والآن العنف.

المصدر : فورين بوليسي

المزيد من تقارير
الأكثر قراءة