تقرير: خليفة حفتر يعقد تحالفًا مع نظام الأسد

اللواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر يحاول دخول العاصمة طرابلس بكل وسيلة
اللواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر يحاول دخول العاصمة طرابلس بكل وسيلة

قالت صحيفة لوموند الفرنسية إن اللواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر يشكل تحالفا مع نظام الرئيس السوري بشار الأسد يغذّي تصعيد التدخل الأجنبي في معركة العاصمة الليبية طرابلس.

ونشرت الصحيفة مقالًا لبنجامين بارت (مراسل لوموند في بيروت) وفريديريك بوبين جاء فيه:

إن تشكيل المحور بين حفتر والأسد مؤشر على تدويل الحرب في ليبيا، وعلامة على تشابك متزايد بين المسرحين السوري والليبي، مع تداعيات ثقيلة على الجغرافيا السياسية الإقليمية. 

في يوم الثلاثاء، 3 مارس/آذار، أعادت حكومة شرق ليبيا، غير المعترف بها من قِبل المجتمع الدولي، بدعم حفتر، فتح السفارة الليبية في دمشق، المغلقة منذ عام 2012.
وحضر وفد حكومي رفيع المستوى مقره في ضاحية البيدا -التي لا تبعد كثيرًا عن بنغازي، معقل حفتر- هذا الحدث، الذي كان في السابق علاقة سرية، بدافع العداء المشترك تجاه تركيا. وبحسب وكالة سانا للأنباء، فإن ممثّلي نظام بشار الأسد، ومندوبين من شرق ليبيا، تعهدوا بالتصدي المشترك “للعدوان التركي على البلدين”.

خطوة جديدة نحو إعادة دمج نظام بشار الأسد في الساحة الدبلوماسية العربية، محور دمشق وبنغازي هذا هو رد على العلاقة بين أنقرة وطرابلس الغريمة. وقد مكّن ذلك حكومة الوفاق الوطني -المعترف بها من قبل المجتمع الدولي- بقيادة فايز السراج من مقاومة الهجوم، الذي شنّه اللواء المنشق حفتر في ربيع عام 2019، بدعم من الإمارات والسعودية ومصر وروسيا. 

وبالإضافة إلى المعدات العسكرية، بما في ذلك نظام الدفاع الجوي، أرسلت أنقرة إلى طرابلس حوالي 3000 مقاتل سوري موال للأتراك من المتمردين المناهضين للأسد.

اتصالات متنامية مع النظام السوري

التصعيد في وتيرة التدخل الأجنبي يجري فعلًا على قدم وساق، ويأخذ بُعدًا جديدًا مع تدخل دمشق في اللعبة الليبية. ومن خلال التعامل مع حفتر، تقترب الحكومة السورية فعليًا من المعسكر الموالي للسعودية في الشرق الأوسط، الذي يدعم حفتر. 

في البداية، ساندت السعودية والإمارات الانتفاضة المناهضة للأسد، إذ رأوها وسيلة لإضعاف إيران، ولكنهما نأيا بنفسيهما تدريجيًا عن دعم المعارضين.

في ديسمبر/كانون الأول 2018، أعادت أبو ظبي فتح سفارتها في دمشق، وتبعتها البحرين بعد ذلك بوقت قصير. ويقول جلال حراشاوي، الخبير الليبي في معهد العلاقات الدولية في كلينغيندايل بهولندا: “منذ سنوات عدة والدعاية التي وافقت عليها القاهرة وأبو ظبي لا تنتقد نظام الأسد أبداً. ويظهره بشكل دوري كشخصية يتم تكريمها لمعركته ضد الإخوان المسلمين. وعلى مدى العامين أو الثلاثة أعوام الماضية، تنطبق نفس الملاحظات حول الدعاية المؤيدة لحفتر: “الأسد شخصية إيجابية؛ لأنه يخوض صراعًا قاتلًا ضد الإسلام السياسي.”

وفي الواقع، بدأ محور دمشق-بنغازي في التشكل قبل عامين تقريبًا، سنة 2018. وفي خريف ذلك العام، أعربت السفارة الأمريكية في ليبيا عن قلقها مع وزارة خارجية طرابلس بشأن هبوط طائرات قادمة من دمشق بمطار بنغازي، ودعت السفارة الأمريكية إلى حظر الرحلات الجوية التي تقوم بها شركة الطيران السورية “شام وينغز” التي يشتبه في أنها مملوكة لرامي مخلوف، ابن العم المثير للجدل لبشار الأسد. وتوثّق قلق السفارة الأمريكية في رسالة سرية مؤرخة يوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2018، أرسلتها وزارة خارجية طرابلس إلى وزارة الداخلية، وتمكنت لوموند من الاطلاع عليها.

ونظرًا للانقسام الليبي -لا تملك طرابلس سلطة الأمر الواقع على بنغازي- لم يكن للطلب الأمريكي أي تأثير، لكنها أشارت إلى اتصال متنامي ازدادت كثافته منذ ذلك الحين. وصرح الرئيس السابق لبعثة الأمم المتحدة في ليبيا،غسان سلامة، لصحيفة “لوموند” في أواخر ديسمبر/كانون الأول 2019: “نعلم أن هناك نشاطا جويا يزداد كثافة بين سوريا وبنغازي”، لكنه قال إنه لا يعرف ما كانت تحمله الطائرات بداخلها.

ووفقًا لخبير عسكري مستقل، زادت حركة النقل الجوي بين سوريا وبنغازي من متوسط “رحلة واحدة في الشهر” إلى “رحلة أو رحلتين في الأسبوع”، وهو تردد يزيد عن أربعة أضعاف. حتى أن بعض الأسابيع شهدت “ذروة” من أربع رحلات متتالية. وبشكل عام، نصف هذه الرحلات تعلقت بخط دمشق-بنغازي، والنصف الآخر كان يربط بين القاعدة العسكرية الروسية في اللاذقية (شمال غرب سوريا) وبنغازي.

ثم، في منتصف فبراير/شباط، أفاد موقع “صوت دمشق”، وهو موقع سوري قريب من المعارضة، أن أفرادًا عسكريين روسًا يسعون إلى تجنيد سوريين من الغوطة بضاحية دمشق، للقتال في صفوف الموالين لحفتر في ليبيا. في الوقت نفسه، أفاد موقع آخر، هو “سُوّيداء-24″، عن حملة مماثلة في منطقة السُوّيداء، معقل الطائفة الدرزية السورية، ويتمّ إغراؤهم برواتب تتراوح بين 800 و1500 دولار (1350 يورو).

“إلى جنوب الصحراء الكبرى بإفريقيا” 

لا يوجد حتى الآن دليل ملموس على وجود مرتزقة سوريين موالين لحفتر في ليبيا. ومع ذلك، تدعم مصادر مطلعة النظرية القائلة بأن السوريين الذين أرسلوا من دمشق أو اللاذقية يقاتلون بالفعل مع حفتر. “كم عددهم؟ “حوالي ثلاثمائة”، مثلما يؤكد مصدر دولي موثوق به. بل أكثر من ذلك بكثير، وفقا لتقديرات أخرى. يقول أحد المصادر، الذي لعب دور المثبتين مع فاغنر، الشركة الأمنية الروسية الخاصة التي تعمل لدى حفتر: “لقد بدأ الأمر مع تجنيد الشباب السوريين في وقت مبكر من عام 2018: “خلال الأسابيع القليلة الماضية، كنا نتحدث عن وصول 1500 رجل إلى بنغازي من الكوماندوز السوريين المدربين تدريبًا جيدًا، وأفادت التقارير إلى أن وصولهم كان بتنسيق من علي ملوك، مدير الأمن السوري. “

ووفقًا لمصدر آخر على صلة جيدة بسلطات طرابلس، فإن هؤلاء الوافدين مرتبطون بتقليص نسبي لعدد المقاتلين المرتزقة من شركة فاغنر بعد محاولة موسكو في منتصف يناير/ كانون الثاني رعاية وقف إطلاق النار. “ومنذ ذلك الحين، يأتي المقاتلون السوريون والشّبّيحة [أتباع الأسد] ليحلوا محل الروس في جنوب العاصمة. وقد رصدت قوات الجيش بطرابلس محادثات باللهجة السورية”.

كما أن محور سوريا-بنغازي المتشكّل يمكن تفسيره أيضًا باستراتيجية موسكو تجاه جنوب الصحراء الكبرى بإفريقيا. ومن هذا المنظور، تعمل بنغازي كمنصة للتوغّل في اتجاه الجنوب، وخاصة تجاه دول مثل جمهورية أفريقيا الوسطى، حيث تعمل شركة فاغنر. وقد تمّ “تهوية” العملية في فبراير/شباط 2018، عندما اضطرت سفينة الشحن “أورال” التي ترفع علم بنما، والتي غادرت نوفوروسيسك في البحر الأسود، وعلى متنها معدات عسكرية ويفترض أنها أسلحة، اضطرت إلى التراجع إلى ميناء صفاقس التونسي بعد تعرضها إلى عطل. 

وقد اكتشف -في هذه المناسبة- أن المواد المحمولة كانت موجهة إلى جمهورية إفريقيا الوسطى عن طريق الكاميرون، وعندما توقفت باخرة الأورال في بنغازي، أوقفت جميع الإشارات الإلكترونية. ويقول أحد المراقبين الدوليين: “يجب علينا أيضًا أن ننظر إلى ليبيا على أنها محطة في سلسلة الإمدادات الروسية إلى أفريقيا”.

المصدر : لوموند

المزيد من تقارير
الأكثر قراءة