الغارديان: هل تحولت بريطانيا إلى “كلب تابع” لأمريكا؟

ترمب وجونسون قبيل جلسات مجموعة السبع في فرنسا
ترمب وجونسون قبيل جلسات مجموعة السبع في فرنسا

حذرت صحيفة الغارديان في افتتاحيتها الأحد، من أن بريطانيا لن تستفيد من متابعة الخروج المتهور من الاتحاد الأوربي، بينما تعلق نفسها بمغامرة خاسرة للرئيس الأمريكي دونالد ترمب ضد إيران.

وأضافت الصحيفة أن الشرق الأوسط يشهد اليوم أزمة أشد خطورة بكثير من ذي قبل، بل إنه أكثر قابلية للانفجار، بينما تقع بريطانيا في قبضة أزمة أمنية.

وأوضحت أن حليف بريطانيا الرئيسي متهم بارتكاب جرائم حرب على أراض أجنبية في قتال مع إيران ووكلائها الإقليميين، وبينما توطد الرأي الأوربي بسرعة حول فكرة أن يمارس الجانبان ضبط النفس، إلا أن الرد البريطاني تحدى هذه النصيحة وأيّد مقاربة الإدارة الأمريكية.

وأردفت الصحيفة “كان ذلك عام 2006 حين رفض رئيس الوزراء البريطاني توني بلير، بشدة الدعوة لوقف لإطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله في لبنان، وكان ذلك بمثابة “ضربة قاتلة” لرئاسته للوزراء.

وقالت إن رئيس الوزراء البريطاني الحالي بوريس جونسون يتعامل مع رئيس أمريكي “دونالد ترمب” غير مستقر وأكثر نرجسية وتنمرًا، مقارنة بالرئيس الذي كان توني بلير يتعامل معه.

وأضافت “ينبغي أن يتعلم جونسون أن البيت الأبيض لا يعيره كثيرًا من الاهتمام، فترمب لم يخبر بريطانيا بقراره المتهور بقتل قاسم سليماني –ثاني أهم زعيم في إيران بعد آية الله خامنئي”.

وقد تعرض وزير خارجية بريطانيا للتوبيخ الشديد من قبل نظيره الأمريكي، بعد تبنيه في البداية موقف أوربا واعتبار قتل سليماني غير قانوني، ثم سرعان ما غير رد فعله المعتدل ليحل محلها الدعاية الأمريكية، وهو ما وصفته الصحيفة بموقف مخيب للآمال.

وأشارت الصحيفة إلى أن ترمب نجح في صرف نظر وسائل الإعلام عن سحب الثقة منه، إلى التركيز على التداعيات غير الهينة للضربة التي وجهها لإيران، ما جعل البرلمان العراقي يصوت لصالح إلزام القوات الأمريكية بمغادرة البلاد، وهو ما اعتبرته مؤشرا لما هو قادم.

وأضافت أنه لا توجد لدى ترمب المخيلة التي تمكنه من رؤية الأمور على حقيقتها في الشرق الأوسط، وقتله سليماني دليل آخر على إخفاق حملته لممارسة الحد الأقصى من الضغط على إيران، معتقدًا أن العقوبات الاقتصادية ستجبر طهران على الاستسلام، لكن ما حدث هو أن إيران أعادت تشغيل أجزاء مهمة من برنامجها النووي، وقامت بتحركات جريئة في المنطقة العربية.

وأكدت الصحيفة أن أفعال ترمب أضعفت الموقف الاستراتيجي الأمريكي في الشرق الأوسط، وأن كل ما يهمه هو تحقيق تفوق سياسي شخصي قبيل انتخابات الرئاسة الأمريكية، فتعمد جعل خصومته مع إيران أقرب لصراع الحضارات، ويعتقد أن الرد العسكري المشروع هو ارتكاب جرائم حرب من خلال دك الآثار التاريخية في إيران.

وأشارت إلى أنه أيا كان انتقام إيراني، فستكون النتيجة فوضوية، ولن يجد ترمب سبيلًا سهلا لإسقاط اللوم على الحرب لأي شخص آخر سواه.

وقالت الصحيفة إن جونسون يواجه الاختبار الأول لموقف السياسة الخارجية البريطانية ما بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوربي، وعلى عكس جورج دبليو بوش، فإن ترمب لن يقدم لجونسون أي وسائل في أي حرب قادمة لأنه لا يقدم المساعدة مجانًا.

وأضافت أنه قد يكون القفز إلى الخنادق مع الولايات المتحدة بسبب حرب لا تريدها بريطانيا، هو الثمن الذي يتوجب على جونسون دفعه، مقابل صفقة تجارية تبرم بين بريطانيا والولايات المتحدة بعد بريكست.

واختتمت الصحيفة المقال بأن هناك حقيقة معينة حول خطر أن يتأرجح رئيس وزراء بريطانيا بعيدًا عن الحكمة التقليدية وعن الرأي العام البريطاني الذي طالما سخر من بلير بسبب ما قيل إنه سمح لبريطانيا بأن تصبح “كلبًا ذكيًا” بيد أمريكا، لكنها تخاطر هذه المرة بأن تصبح “كلبًا تابعا” للولايات المتحدة.

المصدر : الغارديان البريطانية

المزيد من تقارير
الأكثر قراءة