ماذا بعد إغلاق ومصادرة بعض القنوات والصحف في السودان؟

رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك
رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك

صادرت لجنة إزالة تمكين النظام السوداني المعزول عددا من القنوات الفضائية والصحف بالإضافة إلى حل جمعية ﺍﻟﻘرﺁﻥ ﺍﻟﻜرﻳﻢ ومراجعة حسابات جامعة إفريقيا العالمية.

وجاءت تلك الإجراءات للاشتباه في تلقي هذه المؤسسات ﺗﻤﻮﻳﻼ ﻣﻦ نظام الرئيس المعزول ﻋﻤر ﺍﻟﺒﺸﻴر.

وكانت قوات ﺃﻣﻨﻴﺔ قد داهمت ﻣﺴﺎﺀ السابع من يونيو/حزيران ﻣﻘرﺍﺕ ﻗﻨﺎﺗﻲ ﺍﻟﺸرﻭﻕ ﻭﻃﻴﺒﺔ وصحيفتي ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻧﻲ ﻭاﻟرﺃﻱ ﺍﻟﻌﺎﻡ، وإذاعة الفرقان، ﺇﻧﻔﺎﺫﺍ ﻟﻘرﺍﺭﺍﺕ ﻟﺠﻨﺔ ﺇﺯﺍﻟﺔ التمكين ﻭﻣﺤﺎﺭﺑﺔ ﺍﻟﻔﺴﺎﺩ ﻭاﺳﺘرﺩﺍﺩ ﺍﻷﻣﻮﺍﻝ، التي شكلت بقرار سيادي في العاشر من ديسمبر / كانون أول الماضي.

حاول بعض المراقبين توقع ما يمكن أن يحصل لجامعة إفريقيا العالمية التي أنشئت قبل أربعين عاماً في السودان، وما إن كانت ستغلق أبوابها أم ستظل مشرعة لطلاب العلم، هذه التوقعات بني معظمها على اتهامات متداولة للجامعة بأنها واجهة لإدارة اﺳﺘﺜﻤﺎﺭﺍﺕ ﻭﺃﺻﻮﻝ ﻣﺎﻟﻴﺔ ﺿﺨﻤﺔ وأنها أداة لغسل الأموال.

أما أصحاب المؤسسات المعنية بالإيقاف فقد رفضوا القرار رفضا قاطعا وأكدوا أنه كان صادما وغير متوقع ولا مبررَ منطقيا له، وساقوا جملة من التوضيحات.

“البينة على من ادعى”

أشار رئيس تحرير صحيفة الرأي العام مالك طه، إلى أن لب القضية يكمن في عدم إتباع لجنة التمكين المسار القانوني المعروف والقاضي برفع بلاغ لدى الشرطة ومنها إلى النيابة التي تقيمه ثم يرحل للقضاء الذي يستمع لكافة الأطراف إلى أن تصل القضية للمحكمة الدستورية مشيرا إلى القاعدة القانونية القديمة القائلة بأن البينة على من إدعى وعليه، فإنه يتعين على لجنة إزالة التمكين أن تسوق أدلتها وبراهينها المدينة للصحيفة قبل أن تتخذ قرار الإيقاف.

وقال طه إن نهج الحكومة الانتقالية يضع كل مواطن داخل دائرة الاشتباه معتبرا أن تصرفات الانتقالية التي يفترض بها أن تكون مدنية هي تصرفات بوليسية وأنها تحت ستار محاربة الإسلاميين وإزالة التمكين تقوم بما هو أسوء من التمكين، وتتبع أسلوب الإنقاذ ذاته في المصادرة والاعتقال.

“لجنة تتعاطى بالشبهات”

واعتبر مالك أن لجنة التمكين هي لجنة تعمل خارج النهج القضائي وتتعاطى بالشبهات وقراراتها لا تقبل الطعن في أي محكمة، مبديا دهشته من تراتبية القوات المسلحة وكيف أن اللجنة التي يرأسها ضابط برتبة فريق لا تستأنف قراراتها إلا عبر لجنة يرأسها لواء.

وعن تفاصيل ما حدث قال طه إنهم لم يخطروا رسميا بقرار الإيقاف وإنهم صدموا به عندما أعلن في المؤتمر الصحفي وترجمته القوات النظامية بالمداهمة والإخلاء، حيث أن الشرطة قدمت لمقر الصحيفة أولا وأخلته ثم أتت قوات الدعم السريع مدججة بالسلاح لحراسة المقر ومنع الدخول والخروج.

“قرار كيدي”

وقال رئيس تحرير صحيفة السوداني ضياء الدين بلال إن القرار جاء ارتجاليا منطلقا من رغبة في كبت الحريات حيث إنه ما من أسباب موضوعية قدمت وما من معلومات ولا أوراق سلمت وإلا لكانت هذه الحيثيات ضمنت قرارا مكتوبا سلم للمؤسسات المرصودة للإيقاف.

وتحدى رئيس تحرير الصحيفة لجنة إزالة التمكين أن تقدم برهانا يثبت تمويلها من قبل حزب حاكم أو حكومة أو جهاز أمن، مؤكدا أن السوداني صحيفة مستقلة تماما تعتمد على نفسها ودخلها وتتصف بالنزاهة والاستقامة المهنية ولا تعمل بأجندات عدائية ولا أجندات ترضيات.

وقطع بلال بأن الهدف الأساسي من قرار الإيقاف هو إرسال رسالة للمؤسسات الإعلامية لأن تساير الخط السياسي للحكومة الانتقالية، حتى لا يطالها المصير ذاته، مستشهدا بتصريح كان قد أدلى به وكيل وزارة الإعلام الرشيد سعيد وأوردته صحيفة التيار حينما توعد الصحف التي لا تساير الانتقالية بالمعاقبة بكل الطرق سواء عبر الإعلام أو الضرائب أو غيرها، مشيراً  إلى أن الحكومة الانتقالية تعاقب السوداني على بعض التناول الإعلامي والأخبار التي أوردتها سابقا.

وطالب بلال اللجنة بالتراجع عن قرار الإيقاف والتعويض عن الأضرار المعنوية والمادية التي لحقت بالصحيفة وموظفيها وباعتذار رسمي على إشاعة السمعة.
وبسؤاله عن سبب عدم لجوء الصحيفة للقضاء في مواجهة النظام المعزول قال بلال إنهم لم تكن لديهم ثقة كبيرة في الأجهزة الأمنية آنذاك لأنها كانت تخضع للتأثير السياسي، أما مطالبتنا الآن برد الاعتبار نابعة من شعارات الثورة المنادية بالحرية والسلام والعدالة وظننا أن الوضع يختلف عن سابقه.

رئيس تحرير صحيفة السوداني ضياء الدين بلال (مواقع التواصل)
“قرار معيب”

وقال يوسف مكي الصحفي بقناة طيبة إن قرار الإيقاف معيب ومخالف لكل القوانين واللوائح المحلية والدولية مؤكدا أنهم يسلكون جميع السبل القانونية المتاحة.

وشرح مكي تفاصيل المداهمة بقوة من الشرطة التي وصلت مقر القناة وطلبت مغادرة العاملين وإيقاف البث دونما أوراق رسمية أو منشور قانوني واصفا الأمر بالضبابي وأشار إلى عدم إخطار إدارة القناة، مضيفا أن ٢٠٠ من العاملين في القناة قد شردوا وأن مصيرهم مجهول.

“حجز لا إيقاف”

وأوضح وكيل أول وزارة الثقافة والإعلام الرشيد سعيد يعقوب للجزيرة مباشر أن قرار لجنة التمكين لم يكن إيقافا وإنما هو قرار بحجز بعض القنوات والصحف إلى حين مراجعة ملكيتها وأوضاعها المالية، مشيرا إلى حيازتهم لمعلومات تكفي للتأكد من أن المؤسسات الموضوعة قيد الحجز كانت تمول من المال العام الحكومي وحولت ملكيتها لأشخاص، لذا جاء قرار الحجز إلى حين مراجعة ملكيتها واتخاذ قرار إما بإعادتها للدولة أو لأصحابها.

وقال وكيل الوزارة إن الإجراء المتبع قانوني لا شائبة فيه لأنه يستند إلى قانون تفكيك نظام الإنقاذ مشيرا  إلى أنه يحق للمتضررين اللجوء للجنة الاستئناف المنبثقة عن لجنة إزالة التمكين.

وعزا الوكيل سبب إخطار المؤسسات المعنية بالحجز عبر مؤتمر صحفي بدلا عن الخطابات المكتوبة لوجود محاولات لإخفاء أو تحويل ملكية بعض هذه المؤسسات الأمر الذي استدعى التحرك السريع والمفاجيء، وأشار لتبعية صحيفة الرأي العام لشركتين تابعتين لحزب المؤتمر الوطني المنحل قبل أن تتم عملية مبايعة في شهر أكتوبر على ضوئها آلت الصحيفة لملاكها الحاليين.
أما قناة الشروق فقد أوضح وكيل الوزارة أن رجل الأعمال السوداني جمال الوالي كان قد أفادهم بحصوله على تنازل من بقية شركاءه في القناة، كاشفا عن حصولهم على معلومات بخصوص محاولة بيع القناة لرجل الأعمال أشرف سيد أحمد الكاردينال، لذلك كان لابد من تدخل احترازي ووقائي سريع.

وأكد يعقوب أنهم يعملون على إعادة دراسات أولية في شأن المؤسسات قيد الحجز وبالتوازي سيعينون لجانا تشارك فيها جهات عدلية وقانونية بالإضافة إلى العاملين في تلك المؤسسات وبعض الخبراء لتسييرها وإعادتها إلى العمل.

ونوه الوكيل إلى أن الدولة ستلتزم بدفع مرتبات موظفي المؤسسات المحجوزة إلى حين اتخاذ قرار نهائي بشأن مستقبلها.

الخرطوم- محمد عمر 
المصدر : الجزيرة مباشر

المزيد من تقارير
الأكثر قراءة