قيس سعيد.. مرشح عكس النمط

“من أجل تأسيس جديد” هكذا يسوّق المرشح للانتخابات الرئاسية في تونس قيس سعيد مشروعه السياسي للناخب.

ويبدو أن “التأسيس الجديد” هو قيس سعيد في حد ذاته، فهو شخصية مختلفة شكلا ومضمونا عن الفاعل السياسي التقليدي في الشأن العام التونسي والعربي عموما.

من القانون إلى السياسة
  • قيس سعيد الأستاذ الجامعي الستيني المتخصص في القانون صاحب تجربة أكاديمية ثرية.
  • سعيد، الحاصل على شهادة الدراسات المعمّقة في القانون الدولي العام من كلية الحقوق والعلوم السياسية بتونس سنة 1985، ودبلوم الأكاديمية الدولية للقانون الدستوري 1986.
  • كما درّس بكلية الحقوق والعلوم الاقتصادية والسياسية بمدينة سوسة ما بين عامي 1986و1999 وبكلية العلوم القانونية والسياسية والاجتماعية بالعاصمة تونس منذ 1999.
  • سعيد كان مديرا لقسم القانون العام بكلية الحقوق والعلوم الاقتصادية والسياسية بسوسة ما بين عامي 1994 و1999، وكان عضوا في فريق خبراء الأمانة العامة المكلف بإعداد مشروع لتعديل ميثاق جامعة الدول العربية ما بين عامي 1989 و1990.
  • ظهر سعيد في الإعلام التونسي بعد الثورة بصفته خبيرا في القانون الدستوري، معلنا رفضه القانون الانتخابي ودعا لسنّ قانون جديد يقوم على مبدأ الديمقراطية القاعدية.
  • سعيد عارض قانون المصالحة المالية الذي اقترحه الرئيس الراحل الباجي قائد السبسي معتبرا إياه عفوا مقنعا عن الفاسدين.
  • سعيد قال إن المصالحة الحقيقية يجب أن تكون مع الشعب وليس بين الأطراف السياسية.
  • المرشح الرئاسي عرض مشروعا لإيقاف دعم كل الجمعيات سواء من الداخل أو من الخارج لأنها مطية للتدخل في شؤون البلاد حسب رأيه.
  • الباحث والناشط السياسي لمين البوعزيزي قال للجزيرة مباشر إن هذه المواقف كانت بمثابة إعلان انخراط قيس سعيد في النضال الوطني الاجتماعي.
  • البوعزيزي وصف سعيد بأنه “صوت الطيف الديمقراطي الاجتماعي الذي يترجم أشواق ناخبيه وناخبي كل الطيف الديمقراطي المعاقب للمنظومة القديمة”.
  • البوعزيزي يرى أن “قيس سعيد مبدئي جدا، أفكاره يسار اجتماعي متحرر من كهانة تلاميذ اليسار الأوربي العنصري تجاه مستعمرات قارتهم” مشيرا إلى أنه “اليوم عنوان مواجهة تحالف المافيا التي تستقوي على الدولة، والمافيا التي تستقوي بالدولة” مستخدما “لسانه الفصيح وانضباطه الصريح”.
صوفي وزاهد
  • الكاتب الصحفي سليم الحكيمي قال للجزيرة مباشر إن سعيد يبدو كصوفي سياسي وزاهد في المناصب، فهو “يدخّن السيجارة الأرخص في تونس ويحتسي قهوة عادية في مقهى متواضع ويناقش الناس ماشيا وراجلا”.
  • الحكيمي أضاف أن “قيس سعيد شبيه للتونسيين، رفض أن يكون له موقف موارب من الميراث، الذي رفض تغييره في قضية المساواة، كما أصر على عودة تطبيق عقوبة الإعدام لأن الأمر فيها ليس متعلقا بالتنفيذ بقدر ما هو في الحفاظ على النسق القانوني الذي يقي المدوّنة القانونية من الفراغ بالإضافة الى تداعياته الاجتماعية الخطرة”.
  • الحكيمي أوضح أن الاستقلالية لدى سعيد “لم تمثل لديه منطقة رمادية ساذجة بين الأسود وبين الأبيض”.
نحو قرطاج
  • كان من اللافت بروز اسم قيس سعيد كأحد المرشّحين للانتخابات الرئاسيّة في تونس منذ استطلاعات الرأي الأولى.
  • لكن المفاجأة الحقيقيّة كانت وجوده ضمن الخمسة الأوائل في استطلاعات الرأي، رغم كونه مرشّحا مستقلا غير معروف بخلفيته الحزبيّة أو الأيديولوجيّة، ولكنّه يحظى بتأييد ملحوظ في صفوف الطلبة والشباب.
  • هذا هو ما ميّز حملة سعيد الانتخابية، التي كانت حملة انتخابية شبابية تطوعية من قبل شباب مؤمن بأفكاره وببرنامجه الانتخابي.
  • هؤلاء الشباب جعلوا من مواقع التواصل الاجتماعي منبرا للتعريف بمرشحهم في ظل غياب ناطق رسمي باسم حملته وعدم قبوله الدعم المالي لتمويل حملته الانتخابية سواء كان خاصا أو من قبل الدولة.
     
البرنامج المشروع
  • سعيد، الذي يؤكد دوما بأنّ “الصيد الحقيقي للديمقراطية لا يمر فقط عبر صناديق الاقتراع بل عبر وعي الناخبين”، بنى برنامجه الانتخابي على رؤية للحكم وتصوّر لعلاقة المواطن بالدولة:
  • تشاركية الحكم: أساسها إشراك الشعب في طرح رؤى وأفكار يمكن ترجمتها إلى مشاريع قوانين تطرح لاحقا للاستفتاء.
  • مبادرة التأسيس الجديد للخروج من الأزمة: تهدف أساسا إلى تكريس مبدأ الانتخابات القاعدية من المحلي إلى المركزي عبر اختيار ممثلين عن المجالس المحلية تحت مراقبة مواطنية شعبية تسحب منهم الثقة إذا أخلوا بوعودهم.
احتجاج غاضب ومراهق
  • لكن عالم الاجتماع التونسي عبد الوهاب محجوب قال للجزيرة مباشر إن قيس سعيد “ظاهرة وحالة احتجاج غاضب ومراهق”.
  • محجوب ذكر أن خطاب سعيد خطاب “لا يمكن أن يرتقي لخطاب سياسي يستند لفهم عميق للدولة وتعقيدات الحكم”.
  • محجوب أوضح أن “كل من يسانده (سعيد) هم من أحزمة الغضب التي أنتجتها منظومة الحكم السابق”. قائلا إنه عبارة عن “شريحة من الشباب تعيش رومانسيات لحظة الثورة الأولى وسلوكهم السياسي مراهق يغيب عنه الوعي بالتاريخ”.
  • الكثير من المحلّلين تبنوا رأي محجوب، خاصّة أن قيس سعيد، لم يقدم موقفا واضحا من القضايا المتعلّقة مباشرة بصلاحياته كرئيس للجمهورية فيما يخص العلاقات الخارجيّة أو السياسات الأمنيّة المرتبطة بدور الجيش، باعتبار المؤسّسة العسكريّة تتعلق مباشرة برئيس الجمهوريّة في الدستور التونسي بعد الثورة.
  • محللون قالوا إن عموم الشارع التونسي لا يعرف موقف قيس سعيد من قضايا مثل النظام السوري والأزمة الخليجيّة والوضع في ليبيا وكيفية تفعيل الاتحاد المغاربي والعلاقة مع أوربا ورؤيته لسياسة المحاور في المنطقة.
  • كما لم يقدم سعيد مقاربة لها معالم ومرتكزات لدور المؤسسة العسكريّة في مكافحة الإرهاب مثلا ودورها في عمليّة التنمية.
المرشّح الصامت
  • قيس سعيد قاطع كل المنابر الإعلاميّة التونسيّة إلاّ المؤسّسات العموميّة، كما لم يظهر في مؤتمرات انتخابية عامّة، ولم يخاطب مناصريه ولم يجلس معهم إلاّ في مناسبات قليلة جدّا، ممّا جعل الغموض والصمت سمة بارزة عنده.
  • لكنّ منتقدي سعيد وخصومه يعتبرون ما يفعله سعيد سياسة تخفٍ وثغرات في التواصل، كما يرونه سلوكا يعبّر عن خوفه من كشف فراغ برنامجه وهشاشة خطابه.
  • غير أن بعض المراقبين يرون أن السر في شعبية سعيد تعود إلى أن كثيرين يرونه النسخة التونسية لرئيس الأوروغواي السابق خوسي موخيكا بسبب تبنيه نمط حياة تميزه البساطة والتواضع ويحاكي الحياة الاجتماعية لأغلب التونسيين.
  • هذه النسخة نفسها تحمل تناقضات المجتمع التونسي، وتعقيداته ومزاجه وتقلّباته التي من الممكن أن تكون من نقاط ضعف قيس سعيد والتي قد تحوّل نجاحه إلى نكسة له وخيبة لمؤيديه.
المصدر : الجزيرة مباشر

المزيد من تقارير
الأكثر قراءة