صورة من الماضي تهدد حملة رئيس وزراء كندا الانتخابية

رئيس الوزراء الكندي جاستن ترود
رئيس الوزراء الكندي جاستن ترود

دخلت الحملة الانتخابية لرئيس الوزراء الكندي، جاستن ترودو، في أتون الاضطرابات، بعد أن انتشرت صورة قديمة له وهو يظهر فيها متنكراً بشخصية علاء الدين، وملّوناً وجهه باللون البني الغامق

ما القصة؟
  • تعود الصورة للعام 2001 عندما كان ترودو يبلغ 29 عاماً، ويعمل مدرساً في أكاديمية ويست بوينت جراي، حيث تم التقاط الصورة خلال حفلة تنكرية بعنوان “ألف ليلة وليلة” أقامتها المدرسة.
  • نشرت مجلة تايم الصورة، وذلك بعد أن عثر عليها أحد رجال الأعمال الكنديين  في شهر يوليو/ تموز في الكتاب السنوي الخاص بالمدرسة، والذي أعطى المجلة نسخة منه، لشعوره بضرورة نشرها للعلن. 
  • يظهر ترودو، المعروف بدافعه عن حقوق الأقليات العرقية في كندا، في الصورة وهو متنكر بزي علاء الدين، وملونا وجهه باللون البني الغامق.
هل صدر تعليق من ترودو على الصورة؟ 
  • أعرب رئيس الوزراء الكندي الحالي عن أسفه اتجاه قيامه بتلوين وجهه باللون البني الغامق حينها، حيث صرّح ترودو خلال حديث أجراه مع الصحفيين على متن طائرة حملته الانتخابية، قائلاً: “لم يكن ينبغي عليّ التصرف بمثل هذه الطريقة سابقاً، لم أكن أعتقد حينها أن هذا الفعل يعتبر عنصريّاً، لكنني أدرك الآن أنه بالفعل كذلك، وأنا آسف للغاية. سأطلب من الكنديين مسامحتي على هذا التصرف”.
  • ترودو قال إنه قد بدأ بدعوة مؤيديه من الأقليات العرقية وأعضاء مجلسه ومجلس وزرائه، ليقدم لهم الاعتذار.
  • كما اعترف جاستن ترودو بقيامه، عندما كان طالباً في الثانوية، بتلوين وجهه باللون الأسود خلال تأديته لأغنية من أغاني التراث الجامايكي. 
  • برر جاستن أفعاله هذه بقوله: “دائماً ما أظهر حماسة زائدة عن حدّها وغير لائقة في بعض الأحيان عندما يتعلق الأمر بارتداء أزياء تقليدية.” 
ماذا كانت ردود الأفعال اتجاه هذه الصورة؟ 
  • قال أندرو شير، زعيم حزب المحافظين ومنافس ترودو الرئيسي في انتخابات أكتوبر، إن الصورة تظهر “شخصًا يفتقر تمامًا إلى الحس السليم والنزاهة، شخص لا يصلح لحكم هذا البلد”.
  • رئيس الحزب الديموقراطي الجديد، جامجيت سينغ، قال في تصريح له:”من هو جاستن ترودو الحقيقي؟ هل هو الشخص الذي لا يراه أحد بعد أن تنطفئ كاميرات التصوير، وتغلق الأبواب عليه؟ هل هذه هي شخصية ترودو الحقيقة؟ لأنه مع الوقت، يبدو وأن هذه هي حقيقته.” 
  • أمّا مصطفى فاروق، المدير التنفيذي للمجلس الوطني للمسلمين الكنديين، فقد وصف الصورة “بالمحزنة للغاية”، وقال: “إن تلوين الوجه باللون البني أو الأسود، يعتبر فعلاً مشيناً، فهو يعيد إحياء تاريخ كامل من العنصرية والنظرات المستشرقة، وهو أمر غير مقبول”.
ماذا سيكون أثر هذه الصورة على حملة ترودو الانتخابية؟
  • بعد قيام رئيس وزراء كندا الحالي برسم صورة تقدمية عالمية لنفسه في عصر وسائل التواصل الاجتماعي، يرى المحللون السياسيون أن صورة وجه ترودو باللون البني، قد تضر بسمعته التي أمضى سنوات عديدة في بناءها.
  • يقول جون فرانسوا داوست، وهو خبير في الرأي العام بجامعة ماكجيل: “قد يؤدي ذلك إلى صد بعض الناخبين التقدميين الذي يعارضون أي نوع من أنواع الاستيلاء الثقافي، وخصوصاً البلاك فيس (الوجه الأسود)، يمكن لهذا الأمر أن يضر بالهالة التي لطالما حاول ترودو إحاطة نفسه بها.” 
  • داوست أن غريم قال إن ترودو نفسه يواجه مشاكل تتعلق بتعليقات كان قد أثارها سابقاً ضد زواج المثليين. 
  • ونوّه داوست إلى أهمية عدم المبالغة في تقدير الآثار التي قد يتسبب بها أمر مرّ على حدوثه ثمانية عشر عاماً. 
  • أمّا باري كاي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة ويلفريد لوريير في واترلو، أونتاريو، فيقول إن الكشف عن هذه الصورة أمر محرج للغاية، وقد يضر ترودو، إلّا أنه حذّر من تحديد أثر هذا الأمر على حملة رئيس الوزراء الكندي في غير أوانه. 
  • باري: “قد تثير الصورة المزيد من الشكوك حول مصداقية الشخصية التي يُظهرها ترودو للعيان. لست متأكداً من حجم التأثير الذي ستتسبب به هذه الصورة على الرأي العام، خصوصاً في وقت ينقلب فيه الجميع على الجميع من أجل الحملات الانتخابية.”
هذه ليست أول مرّة
  • سبق لترودو أن تسبب في إثارة الجدل بسبب تقمصه لثقافات أخرى، ففي زيارته الأخيرة للهند، أثار ترودو سخط الكنديين عندما قام بارتداء الملابس التقليدية الهندية هناك. 
  • على الرغم من أن نية ترودو كانت إظهار احترامه للثقافة الهندية، إلّا أن الكنديين رأوا في تصرفه لعبة تنكر محرجة.
  • انتشار صور ترودو بالوجه البني يعد الضربة الثانية التي تتعرض لها الصورة السياسية المشرقة التي يتمتع بها ترودو. 
  • يصف ترودو نفسه بالنسوي، حيث أنه حرص على تشكيل حكومة يتوازن فيها تمثيل المرأة مع الرجل، عندما تولى منصبه في عام 2015. كما أنه جعل من قضايا السكان الأصليين أولوية له.
  • ولكن في وقت سابق من هذا العام، ضغط ترودو ومساعده على جودي ويلسون-رايبولد التي كانت تشغل حينها منصب وزير العدل والنائب العام للوصول إلى تسوية في قضية فساد تتعلق بشركة هندسية مقرها مونتريال. 
  • حيث أراد حينها ترودو تغريم الشركة، لتفادي إدانتها جنائيّاً حتى لا تُمنع من التعاقد مع مشاريع حكومية، وهو ما يغطي جزءً كبيراً من مشاريع هذه الشركة.
  • ترودو برر تصرفه هذا بأنه لم يرد أن يخسر العاملون في الشركة وظائفهم.
  • إلّا أن العديد من الكنديين رأوا أن ترودو ومساعديه من الرجال قاموا بالتآمر على وزيرة العدل التي تنتمي إلى السكان الأصليين، لحماية ثروات الحزب الديموقراطي في الكيبِك. 
  • رفض ترودو هذا الادعاء، وغدت القصة طي النسيان.
المصدر : نيويورك تايمز

المزيد من تقارير
الأكثر قراءة