السيسي ونتنياهو.. ترنح حليفين

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي في سبتمبر/ أيلول 2017
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي في سبتمبر/ أيلول 2017

أظهرت نتائج الانتخابات الإسرائيلية تراجع حزب الليكود ورئيسه بنيامين نتنياهو عن أشد منافسيه بيني غانتس، رئيس حزب أزرق أبيض، بمقعد واحد.

فقد حصل معسكر اليمين بزعامة نتنياهو على إجمالي 56 مقعدا، وهو عدد لا يسمح له بتشكيل حكومة جديدة منفرداً على غرار الانتخابات السابقة، وتجعله رهن خصومه غانتس وأفيغدور ليبرمان، ويُصبح في أشد لحظاته ضعفا مع ازدياد احتمالية سجنه بتهم الفساد إذا ما خرج من رئاسة الحكومة.

تداعي نتنياهو سيكون له بالغ الأثر على الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وعلى استقرار نظام حكمه بشكل كبير، فكيف؟

نتنياهو والسيسي حليفا الأمس
  • بعد تدخل الجيش المصري في الثالث من يوليو/ تموز 2013 وعزل رئيس الجمهورية محمد مرسي، كان الوضع الدولي في غاية القلق والترقب مع رفض كثير من القوى الدولية لهذا الاجراء.
  • أوقفت الولايات المتحدة الأمريكية برئاسة باراك أوباما المعونات الاقتصادية لمصر ثم أوقفت كافة المساعدات مؤقتاً، وكذلك أوقفت توريد بعض صفقات الأسلحة مثل طائرات إف 16 والأباتشي وقطع ومعدات عسكرية، وكذلك إلغاء مناورات النجم الساطع، بجانب مواقف أخرى شبيهة من الاتحاد الأوربي والاتحاد الأفريقي، وهنا كان الدور الإسرائيلي بقيادة نتنياهو حاسماً وقوياً.
الدعم خارجياً
  • في 25 يوليو/ تموز 2013، كشفت المحطة الثانية من الإذاعة العبرية "ريشت بيت" عن تكثيف نتنياهو كل الجهود الدبلوماسية والسياسية لإنجاح خطوة عزل مرسي.
  • كثف نتنياهو اتصالاته مع الرئيس الأمريكي وقادة الكونغرس ورئيس الحكومة البريطانية والرئيس الفرنسي مرارا، لحثهم على دعم السيسي، وتطلب ذلك في إحدى المرات إعادة الاتصال بقصر الإليزيه 5 مرات في يوم واحد.
  • أصدر نتنياهو تعليماته للموساد والاستخبارات العسكرية بإثارة موضوع دعم السيسي خلال المحادثات مع جميع نظرائهم في الغرب. كما وجه سفراءه في كل البلدان بتسخير القنوات الدبلوماسية لإقناع الحكومات بأهمية دعم السيسي، حتى وصل الأمر بالوزير الإسرائيلي جلعاد أردان أن اتهم حكومة جنوب أفريقيا بأن موقفها الرافض لتحركات السيسي يُعد تشجيعا على الإرهاب.
  • بدا المشهد أن حكومة الاحتلال صارت بمثابة "مكتب علاقات عامة" للسيسي، وفق وصف الباحث الفلسطيني صالح النعامي.
نتنياهو كثف كل الجهود الدبلوماسية والسياسية لإنجاح خطوة عزل مرسي من قبل الجيش
  • صدق على هذه التحركات ما قاله عماد جاد، عضو البرلمان المصري، ونائب رئيس مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية، والمقرب من النظام، في مقاله "لقاءات الرئيس في نيويورك" قائلاً "علينا في الوقت نفسه أن نضع المصلحة الوطنية المصرية في المقدمة ونتحلى بالموضوعية، ونعترف بأن إسرائيل لعبت دوراً مهماً في دعم ثورة الشعب المصري في الثلاثين من يونيو، ومارست الوفود التي أرسلها بنيامين نتنياهو ضغوطاً كبيرة على أعضاء في الكونغرس من أجل تبنى رؤى موضوعية تجاه الأحداث في مصر".
  • استمر دعم نتنياهو للسيسي طوال السنوات الماضية داخل أروقة مراكز اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة، كما ساهم في تحسين صورته في مراكز الحكم الأوربية وخاصة فرنسا وألمانيا.
دعم داخلي
  • لم يكتفِ نتنياهو بدعم حليفه وصديقه عبد الفتاح السيسي على مستوى العلاقات الخارجية والدولية فقط، وإنما داخلياً بشكل كبير لا مثيل له تاريخياً بين البلدين.
  • في سيناء، حيث يُحارب الجيش المصري مجموعات مسلحة، كان الدعم العسكري والسياسي كبيرا، فمن ناحية أصبح التدخل العسكري الإسرائيلي مباشراً وقوياً ولم يكتف بتبادل المعلومات الاستخباراتية فقط.
  • كشفت صحيفة نيويورك تايمز في فبراير/ شباط من العام الماضي عن تنفيذ الطائرات الإسرائيلية أكثر من 100 غارة جوية داخل سيناء بموافقة السيسي شخصياً.
  • على جانب آخر، ساعد نتنياهو السيسي على كسب ود الجيش المصري عبر بعض الصفقات العسكرية والتي كان أهمها صفقة الغواصات الألمانية.
  • أعلنت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل عن مصادقة إسرائيلية على تلك الصفقة من نتنياهو.
كشفت صحيفة نيويورك تايمز عن تنفيذ الطائرات الإسرائيلية أكثر من 100 غارة جوية داخل سيناء بموافقة السيسي شخصياً
  • كانت مصر قد عقدت صفقة غواصات مع ألمانيا عام 2009 بموافقة إسرائيلية أيضاً لكنها توقفت بعد طلب إسرائيلي بإلغائها عقب تولي محمد مرسي رئاسة مصر، ثم عادت ووافقت عليها بعد ذلك بقرار من نتنياهو الذي برره بكونها "أسرار دولة".

على الجهة المقابلة، كان السيسي أهم حلفاء إسرائيل ونتنياهو تاريخياً، إذ قام السيسي بالآتي:

  • ضمان أمن إسرائيل واستقرار الجبهة المصرية عبر وأد حلم الديمقراطية وإنهاء الإرادة الشعبية التي بالتأكيد تُعادي إسرائيل.
  • إغراق الأنفاق ووقف الامدادات لحركات المقاومة في غزة.
  • تعاون أمني غير مسبوق.
  • فتح الأجواء المصرية للطائرات والقوات الإسرائيلية.
  • مساندة نتنياهو داخل إسرائيل عبر دعمه للخطة الإسرائيلية الأمريكية ضد القضية الفلسطينية المسماة بصفقة القرن، سواء على المستوى السياسي والدولي، أو على المستوى الداخلي المصري بكتم جميع الأصوات المعترضة والتحريض الإعلامي مثلما حدث مع خطوة نقل السفارة الأمريكية للقدس.

هذا التحالف يشهد مأزقاً كبيراً اليوم، فالسيسي يكاد يفقد أهم داعميه وحلفائه الذي طالما كان بوقه السياسي في الخارج بخروجه من رئاسة الحكومة، وربما الذهاب إلى السجن بتهم الفساد التي تلاحقه، في وقت يواجه السيسي موجة عاتية من المعارضة الشعبية بعد فضح ملفات فساده وفساد أسرته عن طريق أحد المقاولين المتعاونين مع الجيش.

المصدر : الجزيرة مباشر

المزيد من تقارير
الأكثر قراءة