مغالطة السيسي: من المسؤول الحقيقي عن تفاقم أزمة سد النهضة؟

إذا لم يقع اتفاق على حصة مصر من المياه المتدفقة من النيل فسيعاني البلد من بطالة الملايين من المزارعين
إذا لم يقع اتفاق على حصة مصر من المياه المتدفقة من النيل فسيعاني البلد من بطالة الملايين من المزارعين

خلال مؤتمر الشباب الثامن أمس السبت، حمًّل الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، ثورة يناير، مسؤولية بناء سد النهضة الإثيوبي (قيد الإنشاء) على نهر النيل.

لكن نظرة فاحصة في تاريخ إنشاء السد، تكشف عدم صحة هذه المعلومات، بل ومسؤولية السيسي نفسه عن تفاقم أزمة السد، حتى وصل الأمر إلى إعراب القاهرة عن عدم ارتياحها من طول أمد المفاوضات مع إثيوبيا.

ماذا قال السيسي؟
  • قال السيسي إن المفاوضات حول سد النهضة لا تسير بالشكل الذي ترغب فيه القاهرة.
  • الخلاف الأساسي بين مصر وإثيوبيا يتركز حول فترة ملء السد بالمياه، والتي تصمم إثيوبيا على ألا تتجاوز 3 سنوات، في الوقت الذي ترغب فيه مصر بألا تقل تلك الفترة عن 7 سنوات، ويمكن أن تصل إلى 15 عاما، حتى لا تقل حصة مصر من المياه بشكل كبير.
  • موجهًا حديثه إلى المصريين، قال السيسي خلال المؤتمر “سأقول لكم عن غلطة واحدة أو ثمن واحد دفعناه وسندفعه، 2011 (في إشارة إلى الثورة) لم يكن أبدًا تبنى سدود على نهر النيل إلا بها”.
  • حذر السيسي من احتمال اندلاع ثورة جديدة بقوله “والأخطر منه إنكم تكرروه تاني (اندلاع ثورة جديدة)”.
  • تابع السيسي، الذي كان مديرًا للمخابرات الحربية آنذاك “أنا قلت 2011 فقط ليه (لماذا) لأني جبتلكم (تحدثت إليكم عن) نقطة واحدة وتقولوا لي: حل يا سيسي وهات لنا الميه (حل أزمة المياه) أنتم (المصريون) عملتم كده (من فعل ذلك)”.

عدم ارتياح
  • الخميس الماضي، أعربت الخارجية المصرية عن عدم ارتياحها لطول أمد المفاوضات مع أديس أبابا بشأن سد النهضة.
  • أحاطت مصر وزراء الخارجية العرب، الثلاثاء الماضي لأول مرة، بـ”صعوبات” تواجه مفاوضات السد، ووجود “مراوغات” من إثيوبيا، حسب الوكالة المصرية الرسمية للأنباء.
مغالطة السيسي
  • تكشف تصريحات السيسي عن مغالطة يحاول تمريرها، إذ على الرغم من أن بناء سد النهضة بدأ في أبريل/ نيسان عام 2011، بعد اندلاع ثورة يناير، إلا أن الخطط الإثيوبية وتصميمات السد والدراسات المتعلقة به بدأت قبل ذلك بسنوات. كما أن المجلس العسكري، الذي كان السيسي أحد أبرز أعضائه، هو من يحكم مصر في ذلك الوقت ولمدة عام ونصف حتى منتصف 2012.
  • بدأت الخطط الإثيوبية في إنشاء سدود على نهر النيل في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك.
  • في العام 2001 أعلنت الحكومة الإثيوبية عن نيتها إنشاء عدد من المشروعات على أنهارها في إطار استراتيجية وطنية للمياه.
  • نشر موقع ويكيلكس وثيقة مسربة يعود تاريخها إلى 26 من مايو/ أيار 2010 ومفادها أن مبارك طلب من الخرطوم إنشاء قاعدة عسكرية لاستخدامها حال إصرار الجانب الإثيوبي على بناء سد.
  • في أغسطس/ آب 2010 أعلنت الحكومة الإثيوبية الانتهاء من عملية مسح موقع سد النهضة، والتي بدأت في أكتوبر/ تشرين الأول عام 2009.
  • في نوفمبر/ تشرين الثاني من نفس العام، انتهت الحكومة الإثيوبية من تصميم السد، وأعلنت اعتزامها البدء في تنفيذه.
  • خلال تلك الأعوام كانت هناك جولات عديدة من المفاوضات المتبادلة بين الجانبين المصري والإثيوبي، وهي مفاوضات غلب عليها العلاقات المتوترة بين البلدين.
  • استمرت المفاوضات بين الجانبين حتى بعد ثورة يناير، وخلال عهد الرئيس الراحل محمد مرسي، وكذلك الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي. لكن السد شهد خطوات متسارعة في تنفيذه، ومن المتوقع الانتهاء من عمليات البناء في عام 2022، بعد أن كان مقررا الانتهاء منها عام 2017، وفقا لتصريحات أدلى بها مدير مشروع سد النهضة، “كيفلي هورو” أواخر العام الماضي.
سد النهضة الإثيوبي شهد خطوات متسارعة في تنفيذه
مسؤولية السيسي
  • منذ توليه منصب الرئيس في يونيو/ حزيران عام 2014، اتخذ السيسي عدة قرارات ساهمت في تقليص الخيارات المصرية في قضية سد النهضة، ورغم ذلك فإنه أطلق عدة تصريحات تطمئن المصريين على أن حصة مصر من المياه لن تتأثر، ومع ذلك اختار تحميل ثورة يناير المسؤولية عن الأزمة.
  • في مارس/ آذار 2015، وقَّع السيسي مع قادة السودان وإثيوبيا إعلانا للمبادئ حول سد النهضة، اعتبر أنه يمثل اعترافا من القاهرة لأول مرة بأحقية إثيوبيا في بناء سد على نهر النيل، وأن مصر وفقا لذلك الاتفاق أسقطت حقها في الاعتراض على بناء السد.
  • كما أعطى الاتفاق القدرة لإثيوبيا على طلب تمويل دولي لبناء السد، بعد أن كانت عاجزة قبل ذلك عن الحصول على تمويل من الخارج بسبب عدم موافقة مصر على البناء.

  • خرجت الصحف المصرية بعد ذلك الاتفاق لتبشر بحل مشكلة سد النهضة، وقالت صحيفة اليوم السابع المصرية في عنوانها الرئيسي “السيسي حلها”.
عنوان صحيفة اليوم السابع عقب توقيع الاتفاق بين مصر والسودان وإثيوبيا عام 2015 (اليوم السابع)
  • رغم ذلك فإن الخلافات سرعان ما دبت بين مصر وإثيوبيا حول التفاصيل المتعلقة بعملية بناء السد، وتعددت الاجتماعات بين مصر والسودان وإثيوبيا، سواء على مستوى القادة، أو مستوى وزراء الري والخارجية، أو حتى رؤساء أجهزة المخابرات في الدول الثلاث، دون الوصول إلى نتيجة.
تصريحات السيسي المطمئنة
  • في نوفمبر/ تشرين الأول 2017، وخلال افتتاحه لمشروع مزرعة سمكية، قال السيسي عن سد النهضة “مياه مصر موضوع مفيهوش كلام، وأنا بطمنكوا، ومحدش يقدر يمس ميّة مصر”.
  • أضاف “اتكلمنا مع أشقائنا في السودان وإثيوبيا على عدم المساس بالمياه، لأن المياه مش تنمية دي حياة أو موت لشعب كامل، والموضوع ده خلصان، كده خلصت”.
  • في يناير/كانون الثاني 2018، وخلال قمة ثلاثية مع الرئيس السوداني المخلوع عمر البشير وهايلي ديسالين رئيس وزراء إثيوبيا آنذاك في أديس أبابا، قال السيسي إنه لم تكن هناك أزمة بالأساس بين مصر والسودان وإثيوبيا فيما يتعلق بسد النهضة. وقالت وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية المصرية في تغطيتها للقمة إن الزعماء الثلاثة خرجوا من اجتماع القمة “متشابكي الأيدي علامة على التضامن وروح التعاون الإيجابي”.
عبد الفتاح السيسي (يسار) وعمر البشير (وسط) وديسالين
  • قبل ذلك وفي نفس الشهر، قال السيسي إنه “لن يسمح أبدًا بوجود مشكلة مياه في مصر”. وقال إن الحكومة تعمل على تنفيذ أكبر مشروع لمعالجة مياه الصرف لحل أي مشكلة متوقعة (في إشارة لسد النهضة).
  • في يونيو/ حزيران 2018، استضاف السيسي رئيس وزراء إثيوبيا أبي أحمد في القاهرة، وجعله يقسم باللغة العربية أن بلاده لن تضر بحصة مصر من مياه النيل، وسط ضحكات الحضور.

 

المصدر : الجزيرة مباشر

المزيد من تقارير
الأكثر قراءة