عبد الحميد الثاني.. أول من عُرضت عليه “صفقة القرن” ورفضها

رفض السلطان عبد الحميد التنازل عن القدس رغم الإغراء الكبير الذي قدّمه اليهود حينها
رفض السلطان عبد الحميد التنازل عن القدس رغم الإغراء الكبير الذي قدّمه اليهود حينها

تميزت الفترة الأخيرة من حياة الخلافة العثمانية، بالعديد من الاضطرابات الداخلية والأزمات الخارجية.

قناة الجزيرة الوثائقية، ناقشت في تقرير خاص، مرحلة حكم السلطان عبد الحميد الثاني، الذي تولى الحكم من سنة 1876 وحتى سنة 1909. 
ويسلط الفيلم الضوء على حياة السلطان عبد الحميد الثاني عبر الوثائق التاريخية والصور الأرشيفية، ومشاهد إعادة التمثيل، ويستعرض الأوضاع العامة التي زامنت مولده ونشأته واستلامه الحكم.

وريث التقلبات
  • شهدت البلاد في عصره العديد من التقلبات، بالرغم من النهضة التعليمية والصحية، التي كان له دور كبير فيها، إلا أن نهاية حكمه لم تكن سعيدة.
  • بدأت نهايته بحركة تمرد انتهت بخلعه، لكن وبالرغم من ذلك، إلا أن السلطان كان حازماً في مواجهة مخططات للاستحواذ على فلسطين، بواسطة التملك والاستيطان، بحسب مراجع تاريخية عدة.
صفقة القرن ليست الأولى
  • عاد السلطان إلى الواجهة، لاسيما في الشهور الأخيرة، حين حفّزت الصفقة التي تعرضها إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترمب، على الدول العربية للقبول بتسوية نهائية للقضية الفلسطينية، بالمساومة التي تقول بعض مراجع التاريخ إن السلطان العثماني عبد الحميد الثاني تعرّض لها على يد القادة المؤسسين للحركة الصهيونية. 
  • رفض السلطان كل المحاولات، رغم الإغراء الكبير الذي قدّمه اليهود حينها، بإعفاء الأستانة من ديونها الخارجية عبر دفعها نيابة عنها.   

“فرمانات” ضد الصهيونية
  • لم يكتف السلطان برفض الإغراءات وحسب، بل قام بخطوات من شأنها صد الهجمة الصهيونية.
  • من تلك الخطوات، إصداره قوانين تمنع الهجرة اليهودية إلى فلسطين، وتربط دخول اليهود إليها بمجيئهم حجاجا أو زوارا عابرين مقابل دفع 50 ليرة تركية والتزامهم بمغادرة البلاد خلال 31 يوماً.
  • قام بتعيين متصرّف خاضع بشكل مباشر لسلطة الباب العالي في إسطنبول، وتعمد إبلاغ القناصل بانزعاجها من تجاوز أحد الرعايا المدة المسموح له بها للإقامة في فلسطين.
  • كانت سلطات الإمبراطورية العثمانية، تمنع اليهود بشكل صارم من الاقتراب من منطقة القدس.
  • أصبحت المدينة المقدسة، منطقة عسكرية، مستقلة عن منطقة الشام تتبع مباشرة إلى سلطة الباب العالي.
محاولات هرتزل
  • في الوقت الذي كان فيه زعيم الحركة الصهيونية العالمية، ثيودور هرتزل، يوالي زياراته إلى إسطنبول وتقديم عروضه المغرية بسداد جميع الديون المستحقة على الدولة العثمانية تجاه الأوربيين، كان الباب العالي يوالي إصدار الفرمانات التي تمنع دخول اليهود إلى مدينة القدس وتقيّد وجود الأجانب في فلسطين بشروط صارمة.
  •  رفض السلطان عروض هرتزل بشأن فلسطين، في أكثر من مناسبة، وهو ما حمل هرتزل على كتابة تعليقه الشهير “اليهود لن يستطيعوا دخول الأراضي الموعودة ما دام السلطان عبد الحميد قائماً في الحكم”.
قدم هرتزل عروضه المغرية بسداد جميع الديون المستحقة على الدولة العثمانية تجاه الأوربيين
خطوات الإنقاذ 
  • اعتلى عبد الحميد الثاني منصب السلطان في مشهد كان يوحي بصعوبة ما ينتظره من مهمة جسيمة. 
  • آل الحكم إلى هذا الرجل شهورا قليلة، بعد مقتل عمه السلطان عبد العزيز أواسط العام 1876.
  • كان السلطان خاضعا لشبه وصاية الصدر الأعظم مدحت باشا، في شهور حكمه الأولى، حملته على إصدار القانون الأساسي للدولة نزولا عند رغبة الطامحين إلى “إصلاحات”، على شاكلة الأنظمة الدستورية الأوربية.
  • عمد عبد الحميد إلى إجراءات إصلاحية سريعة، خفض بموجبها نفقات قصره، وجعل دفع الديون الخارجية في صدارة أولوياته.
  • تجسّد ذلك في اتفاق مع القوى الأوربية عام 1881، أحدثت بموجبه” إدارة الدين العام العثماني“، وذلك لجعل أداء الديون محكم التنظيم.
مؤامرات الشرق والغرب
  • قامت روسيا وبتواطؤ من القوى الأوربية بشن هجوم كبير، سرعان ما أسفر عن هزيمة للجيش العثماني، أدت إلى انفصال بلغاريا، وتأسيسها دولة جديدة خارج سلطة الباب العالي.
  • حملت هذه الهزيمة عبد الحميد على التحرّك والأخذ بزمام المبادرة. 
  • أوقف السلطان العمل بالدستور وجمّد مجلس “المبعوثان” أي البرلمان، وهي التجربة الدستورية القصيرة التي توقفت في فبراير/شباط 1878.
عودة الخلافة
  • حاول السلطان العثماني، استباق وصول المخططات الأوربية إلى قلب العالم الإسلامي، فعمل على تحديث أدوات قوة الدولة، ومد آلاف الكيلومترات من خطوط البرق والهاتف، وبنى غواصة وواصل جهود تحديث سلاح الجيش العثماني.
  • أطلق عبد الحميد مشروع خط سكك الحجاز الذي انطلق تشييده في بداية القرن العشرين، ليصل إلى المدينة المنورة عام 1908، مختصرا بذلك رحلة الحج الشهيرة تاريخيا من الشام إلى الحجاز من 40 يوما إلى 4 أيام فقط.
  • شكّل العرب حجر الزاوية في السياسة الإسلامية للسلطان عبد الحميد، حيث قام بتعريب تدريجي للدولة. 
  • دمج السلطان بعض مظاهر الحضارة العربية الإسلامية، واستقطب عددا من قادة العشائر العربية وقرّبهم ليقيموا في إسطنبول رفقة أبنائهم لتطعيم نخبة حكمه بمكون عربي جديد. 
  • استبدل المناهج الغربية في التعليم بنظيرتها العربية الإسلامية في القرآن والفقه والتفسير.
السقوط المحتوم
  • عاشت الدولة العثمانية، تمرداً شبه شامل، وصل إلى عاصمتها، حيث عمد بعض الضباط وشباب بعض المنظمات السياسية على التظاهر والمطالبة بالإصلاحات، وهو ما تفاعل معه عبد الحميد بإعادة العمل بالدستور المعلّق.
  • لكن الأحداث تطورت في بداية 1909 لتصبح عصيانا شاملا تخللته أعمال عنف دموية، أججها دخول قسم من الجيش على الخط واقتحامه لإسطنبول.
  • عمد البرلمان الذي أحياه عبد الحميد، إلى خلعه من الحكم في أبريل/ نيسان 1909 مستعينا بفتوى للشيخ محمد ضياء الدين، ليتم نفي السلطان وأسرته إلى منطقة “سلانيك” القبرصية معقل الماسونية العثمانية.

عبد الحميد الثاني.. أول من عُرضت عليه ”صفقة القرن“ ورفضها
 

المصدر : الجزيرة الوثائقية

المزيد من تقارير
الأكثر قراءة