جثث متفحمة لأطفال وأخرى في النيل: مشاهد انفجار معهد الأورام

صدر قرار بإخلاء معهد الأورام عقب الانفجار ونقل المرضى إلى مستشفيات أخرى
صدر قرار بإخلاء معهد الأورام عقب الانفجار ونقل المرضى إلى مستشفيات أخرى

ربما كانت مشاهد ما بعد الانفجار والدمار والحريق أمام معهد الأورام الشهير بالقاهرة، أقسى على أسر المرضى من الأطفال وكبار السن الذين يعالجون داخل المستشفى.

ماذا حدث للمرضى؟
  • بدأت ساعات الرعب الذي شعر به المرضى عندما سمعوا صوت الانفجار، ثم بدأ زجاج نوافذ غرفهم بالمعهد في التحطم والتساقط عليهم، وسط عجزهم عن التحرك.
  • تفاقم الوضع عندما بدأ نقلهم على عجل عقب قرار إخلاء المستشفى وتوجيههم لمستشفيات أخرى بعيدة، لتختلط مشاهد الأطفال المصابين مع الأطباء والمسعفين الذين يحملون المرضى من كبار السن.
  • أكدت هالة زايد وزيرة الصحة في مؤتمر صحفي اليوم الاثنين ارتفاع وفيات انفجار معهد الأورام لـ20 حالة بينهم 4 مجهولين وكيس أشلاء، و3 حالات حرجة في الرعاية المركزة بين 47 مصابا، ونقل 78 مريض لمستشفيات أخرى.

مشاهد وروايات

شهود عيان بينهم شابان من سكان منطقة “المنيل” القريبة، كانا من أوائل من هرعوا إلى المكان لنجدة المصابين رووا لـ”الجزيرة مباشر”، من دون ذكر أسمائهم، تفاصيل الساعات اللاحقة للانفجار، على النحو التالي:

  • رأيت بعيني عشرات الجثث المحترقة التي اختفت ملامحها، بالإضافة إلى أشلاء بشرية وأكثر من 10 سيارات محترقة.
  • رأيت رجلا يحمل أمه المريضة في صندوق خشبي ويجري بها هربا من أبواب معهد الأورام عقب الانفجار والحريق الهائل وحالة الفوضى والجزع التي عمت الجميع.
  • أحد أطباء المستشفى كان يجري خارجا من المستشفى وهو يحمل مريضا قال إنه أجرى عملية جراحية لتوه في حجرة العمليات ولا يزال تحت تأثير المخدر.

  • شاهدت أطفالا عليهم آثار جروح وحرق وأشلاء جثث وبحر من الدماء، كما طارت بعض الجثث وسقطت في نهر النيل المقابل للمستشفى. (وزيرة الصحة المصرية هالة زايد قالت إن هناك احتمالية لوجود جثث سقطت في النيل عقب الانفجار).
  • “إبراهيم عباس” أحد شهود العيان قال إنه رأى 3 جثث متفحمة داخل سيارة لأسرة مكونة من رجل وامرأة وابنتهما. مضيفا “كانوا حاضنين بعض”.
  • أصدقاء السائق “كريم سيد” الذي كان يقود ميكروباص (لنقل الركاب)، يمر أمام المستشفى، واحترق بأكمله في الانفجار، قالوا إن جميع من كانوا في السيارة ماتوا، وإن أهالي الضحايا ينتظرون خروج جثث ذويهم أمام مشرحة زينهم بالسيدة زينب.
  • أهالي الضحايا قالوا إن السائق كان ينقل أقارب عروسين عقب انتهاء العرس للعودة لمنازلهم، وبينهم أطفال وجميعهم لقوا مصرعهم.
  • اشتكت سيدة، تحمل طفلها المصاب بالسرطان، عبر فيسبوك، من رفض مستشفى 5757 لعلاج سرطان الأطفال، والذي أثيرت حوله شبهات مالية تم نفيها، استقبال ابنها الذي كان يتلقى العلاج في معهد الأورام.

ماذا قال المسؤولون؟
  • حاتم أبو القاسم، عميد معهد الأورام التابع لجامعة القاهرة، قال “لم يصب في الحادث أي من المرضى المحجوزين بالمعهد، ونٌقِلوا إلى فرع المعهد بمنطقة التجمع الخامس شرق القاهرة، والجزء التابع للمعهد القومي للأورام بمستشفى السلام هرمل، ونُقل المصابين إلى مستشفى الطوارئ بقصر العيني، ومستشفى قصر العيني التعليمي الجديد ومعهد ناصر”.
  • أبو القاسم قال في تصريح صحفي إن التلفيات والخسائر تركزت في واجهات المعهد وبعض الغرف الامامية، وإن جميع العيادات الخارجية بالمعهد تعمل بشكل طبيعي، ولم يتمّ غلقها.
  • عثمان الخشت رئيس جامعة القاهرة، أكد ان مستشفى الأورام استمر في تقديم العلاج الكيماوي للمرضى ولم يتوقف برغم نقل مرضى لمستشفيات أخرى، ونشر على حسابه علي فيسبوك صورا تؤكد ذلك.
عمل “إرهابي”
  • بينت معاينة النيابة والمعمل الجنائي، تهشم واحتراق 10 سيارات، وتهشم عدد من منافذ مبنى معهد الأورام.
  • بعدما قالت وزارة الداخلية إنه حادث تصادم سيارات، قال الرئيس عبد الفتاح السيسي إنه “حادث إرهابي جبان”، وتراجعت الداخلية عن رواية تصادم سيارات لتقول في بيان إن التحريات “توصلت إلى أن السيارة المتسببة في الحادث كان بها كمية من المتفجرات”.
  • “طارق”، شاب جامعي، أوضح لـ “الجزيرة مباشر” أن الانفجار واشتعال النيران بكثافة على باب مدخل معهد الأورام أدى لانفجار أسطوانات الأكسجين داخل المعهد أيضا وانفجار بعض أجهزة التكييف بالمعهد لاحقا واشتعال الأشجار حول المعهد وعلى كورنيش النيل ومواسير الغاز.
الانفجار أحدث تلفيات بواجهة المعهد الأمامية وأضرارا أخرى (غيتي)
خسائر المستشفى
  • أطباء داخل المستشفى المنكوب أكدوا لـ”الجزيرة مباشر” أن الانفجار إلى تصدع واجهات المبني وتدمير حجرات الاستقبال والعيادات الخارجية، لكن لم تحدث وفيات أو إصابات بين المرضى، إذ تركزت أمام المعهد وفي ساحته الخارجية.
  • الأطباء، الذين قالوا إنهم ممنوعون من الحديث لوسائل الإعلام حسب تعليمات وزارة الصحة، وأكدوا أن الخسائر تركزت في مدخل المستشفى وحجرات المرضي على النيل، ولكن العديد من النوافذ تحطم زجاجها.
لماذا تجاهل الاعلام المصري الحادث؟
  • “حدث جلل وغياب المعلومة”، كانت هذه مأساة أخرى عانى منها المصريون وهم يتابعون الحادث، سواء للاطمئنان على مرضاهم أو تعاطفا وخوفا من وفاة عدد من المرضى أثناء النقل، أو خطورة عملية نقل المرضى الذين يستعدون للعمليات أو في غرف العمليات أو من كانوا بالعناية المركزة.
  • في الوقت الذي كان المصريون يتساءلون فيه عما جرى ويبحثون عبر مواقع التواصل، كانت محطات التلفزيون المصرية الحكومية والخاصة تعرض برامجها بشكل عادي، من أغان ومسلسلات، ومن اهتم منها بالحادث كتب على شريط أخبار قصير نبأ وفاة 5 أفراد نتيجة حادث تصادم أمام معهد الأورام.

https://twitter.com/AlAzzeezi6/status/1158175208362188800?ref_src=twsrc%5Etfw

  • مصريون سخروا من تجاهل وسائل الإعلام المصرية تغطية الحادث والاستمرار في بث الأغاني وبرامج التسلية، وأشاروا إلى أنه ليس أمام المصريين سوي متابعة قنوات غير مصرية لمعرفة ما جري.
  • آخرون انتقدوا الإهمال الحكومي المتمثل في تكرار حوادث قتل مصريين في حرائق أو حوادث مثل حريق محطة مصر وتفحم الجثث وحريق معهد الأورام.
  • انتقد أطباء عدم ذهاب وزيرة الصحة لمستشفى الأورام لتفقد الحالة بنفسها مستغربين ذهابها لمستشفى آخر حكومي استقبل بعض الحالات.
المصدر : الجزيرة مباشر

المزيد من تقارير
الأكثر قراءة