الدعم السعودي: مساعدة للسودانيين أم احتواء للثورة؟

الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز (يمين) ونائب رئيس المجلس العسكري السوداني محمد حمدان حميدتي
الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز (يمين) ونائب رئيس المجلس العسكري السوداني محمد حمدان حميدتي

فجّرت “مكرمة الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز” باستضافة 1000حاج سوداني على نفقته الخاصة، موجة من الجدل في مواقع التواصل الاجتماعي ومنابر الرأي في السودان.

تقليد قديم:
  • كان السفير السعودي بالخرطوم علي بن حسن جعفر، التقى رئيس المجلس العسكري الانتقالي الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، وأبلغه بتخصيص 500 فرصة حج مدفوعة التكاليف لأسر الجنود الذين لقوا مصرعهم في حرب اليمن التي تشارك فيها قوات سودانية مع القوات السعودية والإماراتية.
  • السفير أكد في تصريحات صحفية، أن “مكرمة الملك السعودي” خصصت 500 فرصة حج لأسر شهداء الحراك السياسي والإدارات الأهلية وأهل الفكر والإعلام والشخصيات السودانية في جميع القطاعات.
  • أضاف أن “المكرمة” تأتي في إطار دعم السعودية ووقوفها مع الشعب السوداني في السراء والضراء.
  • المحلل السياسي عمر نصر الدين أكد أن “المكرمة السعودية” ليست الأولى، وأن المملكة درجت عليها سنوياً، منذ التحاق القوات السودانية بالحرب التي تقودها في اليمن ضد الحوثيين.
  • نصر الدين أشار في حديثه مع “الجزيرة مباشر” إلى أن “المكرمة السعودية” ليست متعلقة بالتطورات السياسية في السودان، وأنها لا تهدف إلى استمالة القوى الثورية، لأنها تقليد درجت عليه حتى قبل سقوط النظام.
بناء حاضنة اجتماعية:
  • حسبماا أعلن السفير السعودي إلى الخرطوم علي بن حسن جعفر، فإن “مكرمة” الملك سلمان خصصت عدداً من فرص الحج لأسر شهداء الحراك السياسي، لكن تلك المكرمة قوبلت برفض كبير.
  • عفاف عمر والدة الشهيد منتصر، الذي لقي مصرعه في مجزرة فض الاعتصام من أمام القيادة العامة في الثالث من يونيو/ حزيران الماضي، أكدت رفضها الذهاب إلى الحج تحت بند المكرمة السعودية، وشددت على أن دم ابنها ليس للبيع أو المساومة.
  • عفاف أبلغت “الجزيرة مباشر” أنها سبق أن أدت فريضة الحج رفقة زوجها، وأكدت قدرتهم على تكرار ذلك متى أرادوا، من دون منحة من أحد.
  • المحلل السياسي عز الدين المنصور لفت إلى أن منحة الحج تهدف من خلالها السعودية إلى بناء علاقات اجتماعية، مع بعض الفاعلين في المشهد السياسي والمجتمعي، بجانب تحسين صورة قائد الدعم السريع الفريق أول محمد حمدان حميدتي وقواته، عقب مجزرة فض الاعتصام.
  • المنصور قال للجزيرة مباشر إن “المكرمة السعودية” خصصت فرصاً لعدد كبير من قيادات القبائل والعشائر في السودان، ومعلوم أن القيادات لها علاقة وثيقة بحميدتي، الذي سعى لإبرام تحالف معها في إطار صراعه مع قوى الحرية والتغيير.
  • المنصور أشار إلى أن عدداً من أسر شهداء الحراك الثوري رفضت قبول المنحة السعودية.
  • أضاف: سبق أن كشفت السيدة أحلام والدة الشهيد هزاع عز الدين، أثناء مخاطبتها مظاهرات 30 من يونيو/حزيران الماضي، عن رفضها استلام هدايا بعث بها نائب رئيس المجلس العسكري الانتقالي الفريق أول محمد حمدان حميدتي، مع بعض معاونيه.
مساعدات ملغومة:
  • منذ الإطاحة بالرئيس عمر البشير في الحادي عشر من أبريل/ نيسان الماضي، سعت السعودية والإمارات لتحسين صورة المجلس العسكري الانتقالي أمام المواطنين السودانيين، من خلال الإعلان عن مساعدات للسودان، لكن تلك المساعدات لم تستطع تسويق المجلس إلى الشارع السوداني، وفقاً لمراقبين.
  • رئيس حزب دولة القانون والتنمية، الدكتور محمد علي الجزولي، أكد أن السعودية والإمارات أقدمتا على احتواء الثورة السودانية باكراً من خلال بعض المساعدات، التي يُراد منها تحقيق أجندة خاصة بتلك الدولتين.
  • الجزولي لفت في حديثه مع “الجزيرة مباشر” إلى أن تخصيص السعودية لأكثر من 1000 فرصة حج لبعض السودانيين، يؤكد أن الحج تم تسييسه، بخاصة إذا نظرنا إلى قرارات السعودية التي تمنع بموجها بعض الأئمة والسياسيين من الحج، لأنهم يخالفونها الرأي والمواقف.
  • الجزولي أشار إلى أن مواقف السعودية وطريقة إدارتها للحج، زادت من أعداد مناصري الدعوة لتدويل إدارة الحرمين الشريفين، وعدم جعلها كلياً في يد السعودية.
  • لفت إلى أن السعودية طوِّقت نفسها برفض شعبي كبير، من خلال تحالفاتها مع بعض الحكام المرفوضين من قبل شعوبهم، ولأنها تراهن على التحالف مع متحرك هم الرؤساء، وليس مع ثابت او استراتيجي هم الشعوب.
  • سبق أن طرد الثوار عربة محملة بالبضائع الإماراتية من ساحة الاعصام قبل فضه، بحجة أنهم لا يقبلون هبات من أي جهة، وردد الثوار – وقتها – هتافات ترفض تدخل السعودية والإمارات في الشأن السوداني.
  • شملت منح الحج مدفوعة التكاليف التي وفرتها السعودية، عدداً من الصحفيين السودانيين، بينهم موالون للمجلس العسكري الانتقالي بصورة بائنة.
  • بالمقابل رفض بعض الصحفيين السودانيين قبول المنحة السعودية، بحجة أن ذلك يؤثر على مواقفهم المستقلة، وفقاً لما قاله أحد الذين رفضوا الدعوة لـ”الجزيرة مباشر”، مؤكداً أن بعض الصحفيين شككوا في صحة الحج وفقاً لتلك المنحة.

كانت وزارة المالية السعودية أعلنت الأسبوع الماضي أنها أودعت 250 مليون دولار في بنك السودان المركزي، لدعم مركزه المالي.

الوزارة قالت في تصريح نشرته وكالة الأنباء السعودية، إن الخطوة تأتي في إطار حزمة مع الإمارات العربية المتحدة قيمتها 500 مليون دولار أُعلنت في أبريل/ نيسان الماضي.

 

المصدر : الجزيرة مباشر

المزيد من تقارير
الأكثر قراءة