الحراك الجزائري.. من إسقاط السلطة إلى هندسة الخروج الآمن

الجزائر تشهد مظاهرات أسبوعية للمطالبة برحيل جميع رموز عهد الرئيس المستقيل عبد العزيز بوتفليقة

منذ وصول الرئيس المستقيل عبد العزيز بوتفليقة إلى السلطة في الجزائر، تعامل بآليات تكرس سلطة الرئاسة التنفيذية، وحاول تكريس سلطته المطلقة، ما أدى لسيادة حالة الانعزال السياسية لعقود.

لكن الهبة الشعبية والحراك، أعاد إحياء الرؤية الثورية للتاريخ السياسي الجزائري، وفي هذا التقرير الذي أعده مركز الجزيرة للدراسات، يناقش طبيعة هذا الحراك، وتداعياته السياسية والأمنية ومآلاته.

أسباب تفجر الوضع:
  • كانت صناعة القرار السياسي في الجزائر، مرتهنة بيد مؤسسة الرئاسة وتحديداً بيد مستشار الرئيس، شقيقه الأصغر، السعيد بوتفليقة، الذي أضحى يوصف لاحقاً بـ”زعيم العصابة وسارق أختام الرئاسة”.
  • بعد إقرار الفترة الرئاسية الرابعة، وصفت مختلف التشكيلات السياسية التعديل الدستوري بالعبثي، واتهمت شخصيات غير مخولة دستوريًّا بالسيطرة على القرار.
  • فتح ذلك المجال واسعًا على مصراعيه لمناقشة الفساد السياسي الذي ينخر الدولة، واختراق عملية صناعة القرار من طرف شخصيات لا تملك الصفة في هذا المجال.
  • مما زاد الوضع تفجرَا، وضع الرئيس المقعد، الذي يخاطب شعبه منذ أربع سنوات بالرسائل المكتوبة، كيف له أن يحكمها لخمس سنوات إضافية؟
  • فاقمت الأوضاع من جرح كرامة الجزائريين، وجعلتهم في موضع طعن في قدرتهم على تغيير واقع بائس ومؤلم.
الرئيس الجزائري المستقيل عبد العزيز بوتفليقة (يسار) وأحمد أويحيى رئيس الحكومة السابق (يمين)
هل كانت الجزائر محكومة من طرف عصابة؟
  • ظهرت فكرة إجرامية السلطة في الجزائر ابتداء من نهاية العهدة الثانية للرئيس، مع تزايد نفوذ شقيق الرئيس المعزول السعيد بوتفليقة.
  • باتت المافيات المالية لاعبا أساسيا في تسيير دواليب السلطة والحزب الحاكم.
  • الحراك السياسي قلب الأمور رأسًا على عقب، وأعاد التنقيب في طبيعة النظامين السياسي والاقتصادي والعصب الحاكمة في الشأن الداخلي.
  • شكَّلت نهاية عهد حكم الرئيس، عبد العزيز بوتفليقة، التي استغرقت عشرين سنة، حالة جد استثنائية في تاريخ الرؤساء الجزائريين الذين سبقوه إلى قصر المرادية، بسبب إطالته في الحكم رغم العوائق الصحية وكثرة معارضيه.
  • انتهى هذا العهد أخيراً، بضغط من الحراك الشعبي السلمي الذي أبهر العالم، بشكل مختلف عن نماذج “الربيع العربي” و”الثورات البرتقالية” التي شهدتها أوربا.
رئيس أركان الجيش الجزائري الفريق أحمد قايد صالح
تداعيات الحراك السياسي الجزائري:
  • أسقط هذا الحراك مجموعة من المسلَّمات التي كانت عصية على السقوط في زمن قريب، وشكل علامة سياسية فارقة في تاريخ الجزائر بحكم زخمه واستمراريته منذ 22 فبراير/شباط 2019.
  • اندمجت في موجة الحراك أطياف المجتمع الجزائري بمختلف تشكيلاته وانتماءاته وهو ما أعطاه بعدًا شعبيًّا.
  •  أعطى الحراك نَفَسًا قانونيًّا ودستوريًّا للنقاش العميق لمفاهيم ترتبط بطبيعة السلطة السياسية وقواعد الانتخاب وحالات الاستقالة والشغور.
نتائج الحراك الجزائري:
  • إلغاء الانتخابات برسالة من بوتفليقة في 11 مارس/آذار 2019 بضغط من شارع منفعل وأمر من المؤسسة العسكرية.
  • القضاء نهائيًّا على فكرة العهدة الخامسة، وإرجاء سيناريو انتخابي مزور، وتجنب تبديد أموال طائلة على حملات انتخابية صورية.
  • وضع حد للتمديد واستمرار تسيير شؤون الدولة باسم الرئيس المحتجز.
  • إسقاط لوبي الطبقة المهيمنة بالإعلان عن استقالة الرئيس، يوم الثلاثاء 2 أبريل/نيسان 2019.
الحراك في الجزائر أعاد الثقة في المجتمع خاصة لدى الشباب الذي ظل لسنوات يعتزل العمل السياسي
مآلات الاستحقاقات المقبلة:
  • بعد أسبوعين من الحراك تبنَّت المؤسسة العسكرية خطابًا تطمينيًّا لشباب ولقادة الحراك.
  • ركز خطاب العسكر على عدة عناصر، أهمها أن الرابطة بين الجيش والشعب قوية وعفوية وأن الجزائر محظوظة بشعبها والجيش محظوظ بشعبه.
  • استمرَّ خطاب قيادة الأركان بنفس الاتجاه وعلى مدار ستة أشهر بنفس الوتيرة الداعمة للحراك، إلا أنه في مرحلة ما التزم بالمسار الدستوري تخوفًا من إقرار مراحل انتقالية قد تأخذ البلاد إلى المجهول.
  • بحسب تقرير مركز الجزيرة للدراسات فإن العملية الانتخابية تبقى مخرجًا دستوريًّا مهمًّا، لكن ما يرتبط بها من إجراءات لوجستية وقانونية أكثر من مهم، خصوصًا إذا أخذنا بعين الاعتبار أن الانتخابات السابقة أشرفت عليها وزارة الداخلية.
  • ما يتطلب تحقيقه مستقبلًا من إصلاحات مهمة رهين بإنهاء مهام حكومة بدوي، وتوفير جميع شروط إنجاح الحوار.
  • كذلك لا بد من الإسراع بتشكيل سلطة عليا دستورية للمراقبة والإشراف والتنظيم وإعلان نتائج الانتخابات وسحب جميع الصلاحيات من وزارة الداخلية ومن الولاة ومديريات التنظيم التي مارست تأثيراً مباشراً على مهام الهيئة السابقة.
  • لابد أيضاً من الاستمرار في محاربة الفساد وضمان المحاكمات العادلة وإعادة صياغة قوانين الانتخابات والإعلام والجمعيات وإعادة تشكيل سلطات الضبط في الإعلام السمعي وهيئات مكافحة الفساد.

لمتابعة المادة كاملة

المصدر : الجزيرة مباشر