وثيقة مسربة من الجيش المصري تكشف سوء الأوضاع في شمال سيناء

جاء الهجوم في الوقت الذي تنتشر فيه قوات الأمن المصرية بكثافة في العاصمة القاهرة ومدن أخرى وسط دعوات للاحتجاج ضد الرئيس عبد الفتاح السيسي
جاء الهجوم في الوقت الذي تنتشر فيه قوات الأمن المصرية بكثافة في العاصمة القاهرة ومدن أخرى وسط دعوات للاحتجاج ضد الرئيس عبد الفتاح السيسي

وزّع نواب في البرلمان المصري عن محافظة شمال سيناء وثيقة صادرة من وزارة الدفاع المصرية على مواطنين في دوائرهم.

جاء ذلك بعد حالة من الغضب انتابت المواطنين واتهامهم للنواب بالتقصير في محاولة الوصول إلى حلول لمشاكل المواطن المزمنة في شمال سيناء، خاصة بعد  إصابة العديد من الحالات بالرصاص العشوائي، وكان آخرها وفاة “رغد السلايمة” خلال الشهر الجاري.

وقال مصدر قبلي إن النواب أطلعوا عددا من رموز العائلات على هذه الوثيقة لتبرئة أنفسهم من تهمة التقصير، قائلين إن رفض النظر في مشاكلهم يأتي من وزارة الدفاع.

وتداول نشطاء وعدد من الأهالي الوثيقة على مواقع التواصل الاجتماعي.

وتحمل الوثيقة ردود الجيش المصري على مطالبة نواب سيناء بحل المشاكل التي يعاني منها المواطنين نتيجة الحرب على المسلحين.

الوثيقة صادرة عن الأمانة العامة لوزارة الدفاع المصرية بتاريخ العاشر من يونيو/ حزيران الماضي، وموجهة لأمين عام مجلس النواب المصري ردا على طلبات نواب شمال سيناء وحملت طابع “سري جدا”.

تفاصيل الوثيقة:

حملت الوثيقة عشر طلبات متنوعة لنواب شمال سيناء ورد وزارة الدفاع عليها وهي كآلاتي:

  • الطلب: فتح محطات للوقود على مستوى المحافظة.
  • الرد: محطات الوقود العاملة في التوقيت الحالي، وعددها 5 محطات، كافية لاحتياجات المواطنين.
  • الطلب: فتح ميناء الصيد للصيادين بعد إغلاقه منذ فبراير/ شباط من العام الماضي حتى الآن.
  • الرد: تم نقل الصيادين العاملين في شمال سيناء إلى بحيرة البردويل ومنع الصيد بالمنطقة من مدينة العريش وحتى مدينة رفح، وذلك بهدف تحقيق السيطرة الأمنية على أعمال التهريب والتسلل من وإلى قطاع غزة، فضلا عن صرف بعض التعويضات المالية للصيادين.
  • الطلب: فتح بعض الشوارع المغلقة داخل مدينة العريش والتي تؤثر على تسهيل الحركة.
  • الرد: بعض الشوارع أغلقت لإحكام السيطرة الأمنية لتأمين الأهداف الحيوية والعامة بالمدينة.
  • الطلب: سرعة عودة العمل بمحكمة العريش بدلا من الانتقال للإسماعيلية تخفيفا على الأهالي.
  • الرد: تم التنسيق بين وزارتي الداخلية والعدل، وحال الموافقة يتم اتخاذ كافة إجراءات التأمين اللازمة بمعرفة الجهات المعنية.
  • الطلب: فتح طريق القنطرة العريش في الاتجاهين تجنبا للحوادث الكثيرة.
  • الرد: طريق القنطرة العريش يعمل حاليا في الاتجاهين.
  • الطلب: سرعة النظر في إخلاء سبيل المحجوزين بدون قضايا.
  • الرد: جميع العناصر المحتجزة حاليا على ذمة قضايا ولا يوجد عناصر محتجزة دون توجيه اتهام رسمي لها.
  • الطلب: تسهيل الحركة للمواطنين على منافذ العبور خاصة قناة السويس (شرقا – غربا).
  • الرد: تمت زيادة أطقم التفتيش العاملة على المنافذ والمعديات لسرعة إنهاء الإجراءات الأمنية للعبور، فضلا عن افتتاح نفق (تحيا مصر) والذي ساهم في تسهيل حركة العبور.
  • الطلب: فتح بحيرة البردويل للصيادين.
  • الرد: تم استئناف أعمال الصيد بالبحيرة في أبريل/ نيسان الماضي، تزامنا مع احتفالات المحافظة بأعياد تحرير سيناء.
  • الطلب: استئناف العمل بالمشروعات التي طرحت من خلال محافظة شمال سيناء والمتوقفة من بداية العملية الشاملة سيناء 2018.
  • الرد: جاري تنفيذ المشروعات التنموية بشبه جزيرة سيناء وفقا لمخطط ولم يتم إيقاف العمل بأي مشروع.
  • الطلب: سرعة صرف باقي تعويضات الزيتون للمزارعين لمواجهة ظروف الحياة الصعبة.
  • الرد: سيتم صرف تعويضات الزيتون للمزارعين عقب الانتهاء من إجراءات الحصر بواسطة المحافظة واستكمال الأوراق المطلوبة من المواطنين المؤيدة لأحقيتهم في صرف التعويضات.

 

باحث حقوقي للجزيرة مباشر:
  • لجوء مجلس النواب لوزارة الدفاع لحل مشاكل المواطنين في شمال سيناء يعني أنه لا توجد حكومة في مصر، وأن منصب محافظ شمال سيناء هو منصب شكلي لا يملك أي صلاحيات.
  • الوثيقة تعتبر اعترافا ضمنيا من الجيش بأنه قضى على مصادر رزق المواطنين الذين يعتمدون بشكل رئيسي على الزراعة والصيد بحجة الحرب على الإرهاب.
  • الوثيقة توضح بما لا يدع مجالا للشك أن الجيش انتهج سياسة شل الحركة بكل صورها في شمال سيناء مما حول حياة المواطنين هناك إلى جحيم.
  • الوثيقة لم تظهر أي طلبات للنواب حول التحقيقات في الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان بشمال سيناء، واكتفت فقط بالمطالبة بالإفراج عن المعتقلين بدون قضايا، والذين أنكر الجيش وجودهم وفقا للوثيقة.
  • الإجراءات التي أتخذها الجيش في سيناء بذريعة محاربة الإرهاب لا تتناسب أبدا مع حجم الخطر وفقا لمعهد التحرير الأمريكي لدراسات الشرق الأوسط، كما أن الحرب على الإرهاب لا تبرر أبدا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.
الناشط السيناوي عيد المرزوقي:
  • ردود الجيش على طلبات النواب مليئة بالكذب، فرده مثلا على طلب النواب الخاص بفتح محطات الوقود بالقول إن 5 محطات كافية للمواطنين تكذبه أزمات الوقود المتتالية حتى في الفترة التي صدرت فيها الوثيقة، وتم توثيق هذه الأزمات بالصور وخرجت للعلن.
  • الواقع يكذب رد الجيش حول تسهيل عبور المواطنين لشمال سيناء، فعبور المعدية عبر قناة السويس يستغرق في المتوسط حوالي 3 ساعات في حين أن المدة الطبيعية المفترض أنها لا تتجاوز نصف ساعة على أقصى تقدير، بخلاف باقي الأكمنة، الأمر الذي يجعل رحلة المواطن من شمال سيناء إلى غرب القناة أو العكس تستغرق أكثر من عشر ساعات.
  • جاءت ردود الجيش متناقضة في أزمة الصيادين، ففي الطلب الثاني وفقا للوثيقة طالب النواب بفتح الميناء للصيادين، وكان رده أنه تم نقلهم للصيد في بحيرة البردويل، لكن الطلب الثامن للنواب كان فتح الصيد ببحيرة البردويل، كما أن الجيش اعترف بأنه لم يعوض الصيادين بشكل كامل عن تعطيل الصيد في ظل معاناة أسرهم.
  • بشكل عام فإن ردود الجيش وفقا للوثيقة أنكرت المشكلات التي تقدم بها النواب وكأنهم طالبوا بها من فراغ. وعلى جانب آخر تذرع بالإجراءات الأمنية في بعض الردود لتبرير تضييقه المعيشة على الناس.
  • أما على جانب النواب فلم تشمل طلباتهم العديد من المشكلات، مثل مشكلات الملكية ومصادرة الأراضي وتقنين وضع اليد، فهي المدخل لهدم بيوت المواطنين وتجريف مزارعهم.
المصدر : الجزيرة مباشر

المزيد من تقارير
الأكثر قراءة