العملاق والقزم.. كيف تبدو الشراكة بين الصين وإسرائيل؟

هل يمكن لدولة صغيرة مثل إسرائيل الوصول لدور هام في لعبة الصين الاستراتيجية العالمية؟
هل يمكن لدولة صغيرة مثل إسرائيل الوصول لدور هام في لعبة الصين الاستراتيجية العالمية؟

مرّت العلاقة الإسرائيلية مع الإمبراطورية الصينية بإشكاليات عديدة، قبل أن تتطور مجالات التعاون الاقتصادي بين البلدين، خاصة في العامين الماضيين.

ويبدو أن السؤال الذي طرح نفسه على مدى عقود، هل يمكن لدولة صغيرة مثل إسرائيل الوصول لدور مهم في لعبة الصين الاستراتيجية العالمية؟

أحلام ومخاوف
  • مجلة هاشيلوّاح الإسرائيلية، خلصت في دراسة لها، إلى أن إسرائيل ستستفيد إذا تبنت نهج الشريك الصغير، تجاه القوة الصاعدة في الشرق الأوسط.
  • في الوقت ذاته، تحتاج إسرائيل للتغلب على سلسلة من التحديات لضمان سيادتها وفق المجلة.
  • وفقاً لجلعاد كوهين، نائب رئيس الشؤون الخارجية الإسرائيلي، فإنّ الصين أصبحت ثاني أكبر سوق تصدير لإسرائيل.
  • نحو 20% من استثمارات شركات التكنولوجيا الفائقة الإسرائيلية مصدرها الصين.
الولايات المتحدة أم الصين؟
  • لكن العلاقة بين البلدين، مرت بأحداث أضرت فيها، حينما ألغى رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، رحلة مقررة إلى الصين في اللحظة الأخيرة.
  • فضل حينها نتنياهو، زيارة الولايات المتحدة، وأغضب الحكومة الصينية، رغبة منه في تقوية العلاقات مع يهود أمريكا الشمالية، ومناقشة الملف النووي الإيراني مع واشنطن.
  • لكن نهج نتنياهو تغير تماماً بعد عامين فقط، عندما أمر وزراء حكومته بالسفر للخارج فقط عند الضرورة، وعرّف الرحلات إلى بكين بأنها ضرورية، وتعزز هذا الاتجاه عام 2013، وقرر تدعيم التعاون الاقتصادي مع الصين.
التعاون الاقتصادي مع بكين
  • توصلت اللجنة الوزارية في حكومة نتنياهو إلى برنامج يتضمن ثلاثة أهداف رئيسية للتعاون مع الصين.
  • هذه الأهداف هي: مضاعفة حجم صادرات السلع والخدمات الإسرائيلية، إلى الصين، خلال خمس سنوات، وزيادة حجم الزوار الصينيين لإسرائيل، وتوسيع نطاق الاستثمار المتبادل وعمليات البحث والتطوير المشتركة.
  • كل ذلك، دفع الطرفان لاحقاً لمناقشة إنشاء منطقة تجارة حرة تعمل على تعزيز الفوائد الاقتصادية لتعزيز العلاقات.
كيف تبدو الشراكة بعيون البلدين؟

دور إسرائيل في الاقتصاد الصيني، وقدرتها على العمل كشريك صغير مثالي، يرتكز على عدة أسباب:

  • لا تشكل إسرائيل تهديداً للصين كونها دولة صغيرة الحجم، عدا عن كونها مركزا دوليا للابتكار.
  • الانفتاح الاقتصادي النسبي على الاستثمارات الصينية، وتشكيل جسر اقتصادي بين الصين وأسواق غربية أكبر من السوق الإسرائيلي.
صفقات استحواذ كبرى
  • استحوذت الصين عام 2014، عبر شركة (Chinese Bright Food Company) على أكبر وأشهر شركة أغذية في إسرائيل، “تنوفا”.
  • في عام 2016، استحوذت بكين، على شركة “أهافا” الإسرائيلية الشهيرة لمستحضرات التجميل، المتخصصة بتصنيع منتجات العناية بالبشرة باستخدام مركبات طينية من البحر الميت، من قبل شركة (Chinese Puson International) الصينية.
  • كانت الشركات الإسرائيلية، أصغر حجمًا وليس لديها الموارد المالية اللازمة، لاختراق السوق الصينية بشكل مستقل، ما جعل الصين تفضل هذا النوع من التعاون.
جسر مع البلدان المتقدمة
  • نظراً لموقع إسرائيل الجغرافي، يمكن استخدامها جسرًا للدول الأوربية، ويبدو أن جزء من هذه الخطة التوسعية هو شراء أو استئجار موانئ بحرية على الطريق الواصل بين الساحل الصيني وحتى أوربا.
  • كان من الضروري إيجاد موقع مثالي على المحور المؤدي من قناة السويس إلى ميناء بيريوس في اليونان – أحد أكبر الموانئ الصينية وأهمها في العالم.
فوائد الشراكة على الاقتصاد الإسرائيلي
  • النمو في التجارة بين إسرائيل والصين يوضح جيدًا فوائد السوق الصينية للاقتصاد الإسرائيلي.
  • في عام 1992، كانت نقطة بداية العلاقات الدبلوماسية، وبلغ التبادل التجاري بين إسرائيل والصين حوالي 50 مليون دولار.
  • وصل التبادل عام 2017 حتى 9.67 مليار دولار بزيادة 7% عن تجارة عام 2016.
  • تعتمد حوالي 67٪ من التجارة على واردات البضائع من الصين مقابل 33٪ على الصادرات من إسرائيل إلى الصين.
مجابهة حركة مقاطعة إسرائيل
  • يبدو أن الشراكة الإسرائيلية مع الصين، كانت عاملاً حاسمًا في الكفاح ضد حركة مقاطعة إسرائيل.
  • لكن المسؤولين الفلسطينيين لا يقفون مكتوفي الأيدي، بل يبذلون جهودًا كبيرة لغرس مبادئ حركة المقاطعة في أوساط صانعي السياسات في الصين وفي المجتمع الصيني. وعليه فإن أي نجاح لحركة المقاطعة هناك ستسبب ضررًا بالغًا لإسرائيل.
  • هذا ما حصل حين خضعت إسرائيل لشرط صيني في صفقة إرسال 20 ألف عامل بناء صيني لإسرائيل، حين قضت بمنع تشغيل عمّالها في المستوطنات في مناطق حدود 1967.
تحديات مركزية
  • تبدو علاقات الصين مع العالم العربي وإيران أكبر تحد للشراكة الصينية الإسرائيلية، إذ ظلت السياسة الخارجية لبكين تدعم باستمرار الدول العربية، فيما يتعلق بالصراع العربي الإسرائيلي.
  • الحال نفسه بالنسبة لإيران، إذ يتضح موقف الصين في الأمم المتحدة.
  • يعتقد البعض أنه في ضوء علاقة الصين القوية مع دول معادية لإسرائيل، فإن العلاقات الوثيقة معها في المجالات الاستراتيجية قد تكون مخاطرة.
  • لكن قد ينظر للأمر من منظور مختلف تماماً، إذ أن إيران والقوى التي تدعمها في فلسطين المحتلة، قد تفكر في نطاق استهداف صواريخها.
  • يدور السؤال حول مدى جرأة طهران وحلفائها، على إلحاق الضرر بممتلكات ذات أهمية للصين.
وضع معقد
  • تواجه إسرائيل وضعًا أكثر تعقيدا كونها تقف في المنتصف، بين علاقاتها مع الولايات المتحدة، وعلاقاتها مع الصين. كما أن عليها أيضاً التعامل مع علاقات الصين الوثيقة مع إيران والعالم العربي.
  • لهذا تبحث إسرائيل عن التوازن بين السوق المفتوحة والمنافسة وحماية الأصول الاستراتيجية؛ إضافة للتوازن بين التحالفات مع القوى العالمية المتنافسة.
المصدر : وسائل إعلام إسرائيلية

المزيد من تقارير
الأكثر قراءة