التشكيل الوزاري في السودان.. هل يتجاوز المحاصصة السياسية؟

رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك،
رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك،

مخاوف عديدة ما تزال تنتاب الشارع السوداني، من عودة الخلافات حول تقاسم السلطة التنفيذية بمستوياتها المركزية والولائية بين مكونات قوى الحرية والتغيير.

تلك المخاوف دفع بها للسطح الخلاف بين مكونات قوى الحرية والتغيير حول تقاسم مقاعد المجلس السيادي، الذي جرى تشكيله بالمناصفة بينها والعسكريين بواقع 5 أعضاء لكل طرف فضلاً عن الشخصية الحادية عشر التي توافق عليها الطرفان أن تكون تمثيلاً لطائفة المسيحيين.

معايير صارمة:
  • رئيس الوزراء عبد الله حمدوك، قال خلال المؤتمر الصحفي عقب أداءه اليمين، الخميس، إنه سيتعامل مع معايير اختيار الوزراء بصرامة، مؤكداً أنه سيعيد أي اسم لقوى الحرية والتغيير لا تنطبق عليه معايير الكفاءة.
  • عبارات رئيس الوزراء يبدو أنها أتت مصوبة بدقة كرسالة لقوى التغيير من جهة وللشارع السوداني الثائر الذي من الممكن أن يتسلل إليه القلق من مغبة تحويل الثورة إلى مغانم حزبية بعيدا عن أهدافها أو التحديات التي ستواجه حكومة حمدوك سواء كانت سياسية أم اقتصادية أو قضايا الحروب وتبعاتها.
برنامج حمدوك:
  • عبد الله حمدوك، الذي اختاره قادة الاحتجاج ليصبح رئيس الوزراء، دعا إلى إقامة ديمقراطية تعددية بعد 30 عاما من الحكم الاستبدادي.
  • حمدوك قال إن “المرحلة القادمة تتطلب تضافر جهود أبناء الوطن وتوحيد الصف من أجل بناء دولة قوية، مشيرا إلى أن السودان يمتلك موارد هائلة يمكن أن تجعل منه دولة قوية تقود القارة الأفريقية”.
  • دعا إلى “إرساء نظام ديمقراطي تعددي يتفق عليه كل السودانيين”، لافتا إلى أن “النخب السياسية في السودان لم تتوافق منذ الاستقلال على إدارة خلافاتها عبر مشروع وطني جامع”.
  • طالب حمدوك بـ “ضرورة الاتفاق على برنامج كيف يُحكم السودان وليس من يحكم السودان؟”.
  • حمدوك تعهد بجعل تحقيق السلام وحل الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها البلاد أولوية المرحلة الانتقالية، وقال إن شعار الثورة الأثير “حرية سلام عدالة سيشكل برنامج المرحلة الانتقالية”.

ويسلط تعيين حمدوك رئيسا للوزراء الضوء على المهمة الجسيمة المتمثلة في إصلاح الاقتصاد المتدهور نتيجة سنوات من العقوبات الأمريكية وسوء الإدارة خلال حكم البشير الذي استمر 30 عاما.

وتسبب نقص العملة الأجنبية في أزمة في السيولة والوقود والخبز مما أطلق شرارة احتجاجات ساعدت في الإطاحة بالبشير.

وأحيت التغييرات الهائلة التي شهدها السودان ذكريات انتفاضات الربيع العربي التي شهدتها عدد من دول المنطقة في 2011.

مجلس من دون محاصصة:
  • القيادي بتجمع المهنيين السودانيين وعضو قوى الحرية والتغيير المفاوض بابكر فيصل أكد أن مجلس وزراء الحكومة الانتقالية لن يخضع لمحاصصة سياسية.
  • كشف فيصل في تصريحات لـ “الجزيرة مباشر” عن اكتمال الترشيحات التي أعدتها قوى الحرية والتغيير للدفع بها لرئيس الوزراء.
  • قال إن قوى التغيير رشحت 3 وزراء لكل وزارة من عدد الوزارات البالغ عددها 20 وزارة، منها 18 وزارة ترشح لها قوى التغيير فيما يختار المكون العسكري بالمجلس السيادي كل من وزير الدفاع ووزير الداخلية.
  • أضاف بابكر: “الوثيقة الدستورية نصت على أن يكون مجلس الوزراء من كفاءات مستقلة غير حزبية، لكن الوثيقة أعطت رئيس الوزراء أيضا استثناء مقيدا بأن يعين شخصين حزبيين إذا استدعت الضرورة ذلك وكانوا كفاءات نادرة لا غنى عنها برغم انتمائهم”.
ملفات معقدة:
  • المحلل السياسي خالد التجاني النور رأى أن نجاح الفترة الانتقالية في السودان والتي تزيد عن 3 أعوام، رهين بالحكومة وقدرتها على إدارة الملفات بالغة التعقيد.
  • قال التجاني في حديثه لـ “الجزيرة مباشر” إن أي فشل سيعني إعادة إنتاج الأزمة السودانية بكل تعقيداتها وتبعاتها.
  • طالب بدعم نهج رئيس الوزراء الجديد الذي عبر عنه في مؤتمره الصحفي عقب تعيينه، والتصدي لأي محاولة لفرض تعيين أي من الوزراء لان الممارسة أثبتت أن قوى الحرية والتغيير –التي تزعمت الاحتجاجات التي أسقطت البشير ونظامه- تلتف حول تعهداتها والتزاماتها حسب حديثه.
  • استدل التجاني بما حدث في مسألة تسمية أعضاء المجلس السيادي وخرق الوثيقة الدستورية التي وقعت عليها مؤخرا مع العسكريين وأعرب النور عن أمله أن تسود مسألة الشفافية وإعلان المرشحين للرأي العام من قبل قوى الحرية والتغيير بعيداً عن الغرف المغلقة.
كاريزما حمدوك:
  • المحلل السياسي طارق عثمان قال إن مسالة اختيار الوزراء وتجاوز أي أشكال أو خلاف بسبب الحرص على المحاصصة السياسية والحزبية، تتوقف بشكل اساسي على شخصية رئيس الوزراء لأن الأمر متروك له وكل ما على قوى الحرية تقديم المرشحين وله مطلق الحرية لاختيار وفق معايير تقوم بالأساس على مبدأ الكفاءة.
  • أوضح عثمان أن شخصية رئيس الوزراء ومدى استغلاله للحرية التي منحت له يمكنها أن تحسم الكثير من طموحات بعض القوى السياسية التي تسعى للدفع بمرشحيها دون أن تنطبق عليهم تلك المعايير.
  • أكد أنه لا مجال لذلك في ظل وجود شخصية بحجم رئيس الوزراء المستقل برأيه من دون تأثير الآخرين عليها.
المصدر : الجزيرة مباشر

المزيد من تقارير
الأكثر قراءة