انفجار روسيا النووي: لماذا تسعى موسكو لإنتاج الصاروخ الذي لا يقهر؟

مكونات نظام صواريخ كروز SSC-8 / 9M729 معروضة خلال مؤتمر صحفي، نظمته وزارة الدفاع الروسية
مكونات نظام صواريخ كروز SSC-8 / 9M729 معروضة خلال مؤتمر صحفي، نظمته وزارة الدفاع الروسية

بات من المؤكد أن “السلاح الجديد” الذي انفجر، الخميس الماضي، في قاعدة تجارب إطلاق صواريخ في الشمال الروسي الكبير، هو نوع جديد من الصواريخ التي تعمل بالدفع النووي.

لكن العديد من الخبراء يشككون بالقدرة على صنعها وبالفائدة المرجوة منها.

وكانت مؤسسة روس- آتوم الروسية للطاقة النووية قد أعلنت، السبت الماضي، أن صاروخا انفجر أثناء الاختبار، دون الكشف عن تفاصيل حول نوعية ذلك الصاروخ.

وقالت المؤسسة في بيان نقلته وسائل إعلام محلية “تم اختبار الصاروخ، الخميس الماضي، على منصة بحرية وبعد الانتهاء من الاختبار، اشتعل الوقود الصاروخي، ثم أعقبه انفجار”.

ونقلت وكالة تاس للأنباء عن مسؤولين قولهم إن النار اشتعلت في وقود الصاروخ؛ مما تسبب في انفجاره، وأدت قوة الانفجار إلى إلقاء عدة أشخاص في البحر.

وقدّم المسؤولون معلومات شحيحة للغاية عن الانفجار الذي وقع على منصة بالبحر الأبيض قبالة شمال روسيا، وأدى إلى ارتفاع مستوى الإشعاع في مدينة قريبة.

وقال خبراء نوويون في الولايات المتحدة إنهم يشتبهون في أن الانفجار حدث أثناء اختبار صاروخ كروز قادر على حمل رؤوس نووية تفاخر به الرئيس الروسي فلاديمير بوتين العام الماضي.

وقال فالنتين كوستيوكوف -الذي يرأس مركزا نوويا يعد جزءا من شركة “روس-أتوم” النووية الروسية المملوكة للدولة- “من قاموا بالاختبار أبطال قوميون”.

وأضاف المتحدث “هؤلاء الأشخاص كانوا صفوة المركز النووي الاتحادي الروسي، وقاموا بالاختبار في ظل ظروف صعبة بشكل لا يصدق”.

حفل تأبين لعلماء نوويين روس قتلوا في انفجار الصاروخ النووي (رويترز)
ما الفائدة من استخدام الدفع النووي لإطلاق صاروخ؟
  • يقول مدير مركز الدراسات حول الأمن في المؤسسة الفرنسية للعلاقات الدولية كورنتان بروستلان إن الهدف هو التمكن من تزويد صاروخ بدفع قادر على جعل مداه غير محدود.
  • قال في هذا الإطار “يتيح ذلك نظريا التحرر من القيد المتمثل بكمية الوقود التي يستطيع الصاروخ حملها”.
  • تابع “عندما يصبح المدى غير محدود يكون بإمكان الصاروخ القيام بالتفافات لضرب العدو في مناطق مكشوفة، واستخدام مجالات غير خاضعة للرقابة لمفاجأة الرادارات والأنظمة المضادة للصواريخ الأمريكية”.
  • يضيف الخبير شارحا دوافع الروس لإنتاج هذا النوع من الصواريخ، “لدى الروس هاجس استحواذ الأمريكيين يوما ما على أنظمة مضادة للصواريخ تكون قادرة على جعل ترسانتهم بلا جدوى”، مضيفا “الأمر يعود إلى الحرب الباردة وإلى حرب النجوم في عهد رونالد ريغان. الروس يدرسون كل الخيارات للتأكد من قدرتهم على اختراق الدفاعات المضادة للصواريخ الأمريكية”.
ما التحديات التقنية؟
  • إنها هائلة: لا بد في البداية من النجاح في صنع مفاعل نووي مصغر يكون بالإمكان تحميله على صاروخ، ثم ضمان سلامة العلماء خلال إجراء التجارب على الصاروخ، وبعدها ضمان سلامة العاملين على إطلاق الصاروخ.
  • أعلنت وكالة روساتوم الروسية النووية أن حادث، الخميس الماضي، وقع داخل منصة بحرية بينما كان خبراء يعملون على الوقود الخاص بمحرك الصاروخ.
  • يقول مسؤول سابق في أجهزة الاستخبارات الفرنسية، طلب عدم الكشف عن اسمه، “عند العمل بكل ما يتعلق بالنووي لا بد من ضمان بيئة آمنة تكون عادة شديدة التعقيد”.
  • أضاف “يميل الروس إلى استخدام النووي في كل مكان. وهم لا يحترمون كل إجراءات السلامة لأنهم يعتبرونها شديدة التعقيد”.
  • تابع “لقد قررت فرنسا منذ زمن حصر استخدام الطاقة النووية بالغواصات وحاملات الطائرات. بالنسبة للباقي، هل يستحق الأمر هذا العناء؟ نحن قلنا لا. والكثيرون غيرنا قالوا مثلنا”.
  • يضيف مدير مركز الدراسات حول الأمن في المؤسسة الفرنسية للعلاقات الدولية كورنتان بروستلان في الإطار نفسه “إن التحديات التقنية المطروحة للتمكن من تصنيع مفاعل نووي صغير إلى هذا الحد هائلة، وكذلك هي المخاطر التي ترافق التجارب. (…) الأمر شديد التعقيد مقابل نتيجة مشكوك فيها” مشيرا إلى التداعيات السياسية والبيئية لهذا النوع من السلاح.
  • يرى الخبير العسكري الروسي الكسندر غولتز أن نظام الصواريخ الروسية العابرة “بورفستنيك” (الذي يعتقد خبراء أمريكيون أنه الذي انفجر الخميس) “لا فائدة ترجى منه”.
  • أضاف مشككا “لو أن العلماء الروس تمكنوا بالفعل من صنع طراز جديد من الصواريخ بمحرك لا ينضب الوقود فيه، فسيحقق ذلك بالتأكيد تفوقا لروسيا على الولايات المتحدة”.
هل هناك بعد سياسي لهذه الرغبة بالتزود بصواريخ تعمل بالدفع النووي
  • في مطلع العام الحالي أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بفخر أن بلاده تزودت بصواريخ جديدة “لا يمكن قهرها” ولا اعتراضها ومداها غير محدود.
  • يعتقد الخبراء أن هذه الصواريخ ذات الدفع النووي هي جزء من هذه الترسانة مع التأكيد بأنها لم تنجز بعد ويمكن ألا يحصل هذا الأمر على الإطلاق.
  • يتابع المسؤول الاستخباراتي الفرنسي السابق قائلا “هناك بعد سياسي مهم بالنسبة لبوتين: يريد أن يثبت أن روسيا تبقى قوة عظمى عسكريا، والروس مزجوا على الدوام بين القوة السياسية والقوة العسكرية”.
  • كورنتان بروستلان يقول إن بوتين “يريد لأسباب قومية أيضا التأكيد بأن روسيا تطور أنظمة لا تملك الولايات المتحدة مثيلا لها”.
أمريكا تعلم
  • الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قال في تغريدة على تويتر إن “الولايات المتحدة تعلم الكثير عن انفجار الصاروخ في روسيا. لدينا تكنولوجيا مماثلة، وإن كانت أكثر تطورا. لقد أثار انفجار الصاروخ الروسي المعطوب (سكاي فال) قلق الناس بشأن الهواء المحيط بالمنشأة وما بعدها. ليس جيّدا”.
  • خبير الأسلحة الأمريكي جو سيرينسيوني، وهو رئيس “صندوق بلاو شيرز” المنظّمة التي تدعو لنزع السلاح النووي في العالم، سارع إلى نفي ما أعلنه ترمب.
  • قال في تغريدة “هذا غريب. ليس لدينا برنامج لصواريخ كروز تعمل بالطاقة النووية. حاولنا بناء واحد في الستينيات، لكن المحاولة كانت هذيانية جدا وغير قابلة للتنفيذ وقاسية للغاية، حتى بالنسبة إلى سنوات الحرب الباردة تلك من الجنون النووي”.
  • يرجح خبراء الأسلحة الأمريكيون أن الانفجار الذي وقع، الخميس الماضي، مرتبط باختبارات لصاروخ مجنح يعمل بالطاقة النووية تطلق عليه روسيا اسم 9أم 730 “بوريفيستينك”، وهو أحد الأسلحة الجديدة التي وصفها الرئيس فلاديمير بوتين في بداية العام بأنّها “لا تقهر”.
المصدر : الجزيرة مباشر + وكالات

المزيد من تقارير
الأكثر قراءة